بلومبيرغ: سمعة قطر كمورد آمن للغاز تواجه اختباراً غير مسبوق إثر توقف إنتاج "رأس لفان"

منذ 6 ساعات

ذكرت وكالة بلومبيرغ الامريكية تواجه دولة قطر، التي تمد العالم بخُمس احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال، أزمة تشغيلية حادة هي الأولى من نوعها منذ ثلاثة عقود، إثر تعرض مجمع رأس لفان الصناعي لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، مما أجبر وزير الطاقة سعد شريدة الكعبي على تعليق العمل في المنشأة الأضخم عالمياً

وأوضحت الوكالة أدى توقف الصادرات وتعطل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى ارتباك واسع في الأسواق الدولية، حيث قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة تجاوزت 50% لفترة وجيزة، في أكبر زيادة يومية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وسط مخاوف المشترين من اهتزاز موثوقية الإمدادات القطرية التي طالما اعتُبرت ملاذاً آمناً في منطقة مضطربة

وأشارت الوكالة إلى أن قرار تعليق الإنتاج جاء بعد تصاعد التوترات الإقليمية وشن ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما أدى لتوقف فعلي للمرور عبر مضيق هرمز ووصول خزانات الغاز في قطر إلى سعتها القصوى نتيجة تعذر الشحن، وصولاً إلى إصابة المجمع الصناعي وإخلاء موظفيه

ويرى محللون وخبراء طاقة أن هذا التطور يحطم العلاوة السعرية والشروط الصارمة التي كانت تفرضها قطر مقابل ضمان أمن الإمدادات، مما قد يدفع كبار المستوردين، لا سيما في شمال شرق آسيا، إلى مراجعة مزيج مصادرهم والتوجه نحو الموردين الأمريكيين أو مصادر خارج الشرق الأوسط لتقليل المخاطر الجيوسياسية

وقال إيرا جوزيف، الباحث البارز في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: إن إغلاق قطر غير مسبوق من حيث الحجم والنطاق

وعلى المدى القصير، سيجبر ذلك أي جهة تحتاج إلى الغاز الطبيعي المُسال على رفع العطاءات للحصول على شحنات أمريكية

أما على المدى الطويل، فسيغيّر نظرة المشترين إلى القطريين من حيث أمن الإمدادات

 وبحسب وكالة بلومبيرغ يضع هذا التحدي خطط التوسع القطرية الرامية لمضاعفة الصادرات بحلول عام 2026 أمام عقبة جديدة، حيث لا تغطي العقود طويلة الأجل الموقعة حالياً سوى 60% من الإنتاج المستقبلي، في وقت تشتد فيه المنافسة مع الغاز الأمريكي الأكثر مرونة والأقل تأثراً بالأزمات الملاحية في المنطقة

وتسابق شركة قطر للطاقة الزمن حالياً لإيجاد شحنات بديلة للوفاء بالتزاماتها التعاقدية المقدسة، في حين يترقب قطاع الطاقة العالمي حجم الأضرار في رأس لفان والمدة الزمنية التي سيتطلبها استئناف التشغيل تدريجياً لضمان سلامة المعدات المبردة والأنظمة المعقدة