تجويع ممنهج واقتصاد تحت الإكراه.. كيف أصبح التاجر ومن خلفه المواطن في إب هدفًا مباشرًا لسلطة المشرف الحوثي؟
منذ 5 ساعات
تشهد محافظة إب تصاعدًا في معاناة المواطنين نتيجة ممارسات مشرفي مليشيا الحوثي، الذين يفرضون جبايات مالية متكررة على التجار والسكان، وسط شكاوى من اتساع نطاق الابتزاز وارتفاع معدل الفقر في المحافظة
ويقول مراقبون إن النشاط التجاري في محافظة إب، لم يعد مجرد عمل اقتصادي، بل أصبح نشاطًا محفوفًا بالمخاطر في ظل بيئة تهيمن عليها مليشيات الحوثي عبر مشرفين يتحكمون في مفاصل السوق
وتجمع منظمات مهتمة بالاقتصاد والحقوق والحريات إن التاجر في محافظة إب لم يعد يواجه فقط تحديات العرض والطلب، بل بات معرضًا لسلسلة من الضغوط تبدأ بالجبايات ولا تنتهي عند المداهمة أو الاعتقال
وتشير بيانات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة إلى أن النزاعات المرتبطة بالضرائب والجبايات والمصادرات التعسفية تصاعدت بشكل ملحوظ في إب، بالتوازي مع صراعات على النفوذ داخل بنية الجماعة نفسها
كما رصد التقرير ذاته عمليات إقصاء ممنهجة لفاعلين اقتصاديين محليين، مقابل تمكين شبكات موالية تدير الموارد والمنافذ الاقتصادية
وتعزز هذه الصورة ما ذكرته منظمة فريدوم هاوس، التي أوضحت أن النزاعات العقارية في مناطق سيطرة الحوثيين تتم عبر منظومة قضائية خاضعة لهم، ما يسمح بمصادرة الأراضي أو رفض وثائق الملكية السابقة، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية بالقوة
ووثقت منظمة سام للحقوق والحريات 379 انتهاكًا ضد الممتلكات خلال 2025، شملت المداهمات والنهب وفرض الإتاوات
و كدت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان أن أكثر من 480 مدنيًا تعرضوا للاعتقال أو الخطف في إب خلال السنوات الأخيرة، في حملات استهدفت منازل ومحال وأماكن عمل
وتؤكد هذه المعطيات تحول الاقتصاد المحلي في محافظة إب إلى مساحة خاضعة للابتزاز المنظم، حيث لا يملك التاجر ضمانات قانونية أو حماية مؤسسية، بل يواجه سلطة قمعية مباشرة تفرض عليه الإتاوات وتتحكم في استمرارية نشاطه، ما يهدد بنية السوق ويقوض فرص الاستقرار الاقتصادي، ويضاعف معاناة المواطن ويضيق الخناق على معيشته