ترقب من تداعيات ارتفاع أسعار الشحن إلى اليمن
منذ 3 ساعات
عدن- عبدالملك الأغبري & وصلاح غالبقال أحد تجار الاستيراد في اليمن، طلب عدم نشر اسمه، في حديثٍ لـ”المشاهد”: إن شركات الشحن العالمية فرضت رسومًا جديدة على كل حاوية تحت مسمى “رسوم مخاطر الحرب”، إلى جانب الرسوم الأساسية المعتادة
وأوضح أن هذه الرسوم المُضافة، ستنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية في السوق، متوقعًا أن تؤدي إلى ارتفاع بعض المواد الغذائية بنحو 15%
وفي رسالة إلكترونية موجهة من شركات الشحن إلى المستوردين اليمنيين اطلع عليها “المشاهد” فإن رسوم مخاطر الحرب تتراوح من 1,500-2,000 دولار للحاوية 20 قدم و3,000 -3,500 دولار للحاوية 40 قدم
وبحسب محتوى الرسالة فإن رسوم مخاطر الحرب تنطبق على كل الشحنات التي أبحرت في 2 مارس 2026، أو بعد هذا التاريخ
وهذا ببساطة يرفع سعر الشحن للحاوية الواحدة من 4,500 دولارا إلى الى حوالي 8,000 دولارا أمريكي
التاجر الذي تحدث مع “المشاهد” قال إن هذه الرسوم تؤثر على السلع الأساسية منخفضة القيمة
ويضيف: “الحاوية الواحدة قد تحمل حوالي 1800 كرتون من السلع، إذا أضفت عليها نحو 2000 دولار أو أكثر كرسوم حرب، فهذا يعني أن سعر العلبة الواحدة –مثل علبة الفاصوليا– قد يزيد بنحو 100 ريال يمني، أي ما يقارب 15%، وهذا سينعكس كذلك على السكر والقمح وبقية المواد الغذائية”
ويشير إلى أن تأثير هذه الرسوم يختلف بحسب نوع البضائع وقيمتها، موضحًا أن السلع مرتفعة القيمة مثل الأجهزة الإلكترونية أو الكماليات لن تتأثر بنفس الدرجة، إذ قد تتراوح الزيادة فيها بين 3% و10%
ويشرح ذلك بالقول إن الحاوية التي تبلغ قيمتها 30 ألف دولار قد تزيد تكلفتها بنحو 15% بعد إضافة رسوم الحرب، بينما الحاوية التي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار قد ترتفع بنحو 7%، أما الحاوية التي تصل قيمتها إلى 100 ألف دولار فقد لا تتجاوز الزيادة فيها 3%
وفيما يتعلق بقرار فرض الرسوم، أوضح أن التجار لا زالوا ينتظرون إعفاء الحاويات التي تم شحنها قبل 2 مارس 2026
أي قبل قرار فرض رسوم ما تسمى “مخاطر الحرب”، لكنه يلفت إلى أن البضائع التي شُحنت بعد هذا التاريخ سيكون من الصعب إلغاء الرسوم المفروضة عليها
ويقول في هذا السياق: شركة الشحن في الصين تقول لك إنها لا تشحن إلى عدن فقط، بل إلى جيبوتي وجدة والسويس، وكل هذه الموانئ فُرضت عليها رسوم إضافية، لذلك يتم التعامل مع المسار البحري في المنطقة كحزمة واحدة”
تاجر يمني يعمل في الاستيراد: شركة الشحن في الصين تقول لك إنها لا تشحن إلى عدن فقط، بل إلى جيبوتي وجدة والسويس، وكل هذه الموانئ فُرضت عليها رسوم إضافية، لذلك يتم التعامل مع المسار البحري في المنطقة كحزمة واحدة”
ويعرب عن مخاوفه من أن يؤدي أي تصعيد جديد من قبل جماعة الحوثي في البحر الأحمر إلى تثبيت هذه الرسوم لفترة أطول
مضيفًا: إذا حدثت اضطرابات عسكرية جديدة في البحر الأحمر فلن يكون بالإمكان الهروب من رسوم ما يسمى بمخاطر الحرب، وسيكون لها تأثير حقيقي على التجارة”
ويشير إلى أن كثيرًا من التجار بدأوا بالفعل في تأجيل شحن بضائعهم في الوقت الحالي، تحسبًا لاستمرار الرسوم
ويقول: “أنا شخصيًا أبلغت الموردين بأن يؤجلوا أي بضائع جاهزة للشحن تخصني؛ لأننا نعتقد أن الحرب لن تستمر طويلًا”
ويضيف: بعض التجار لجأوا إلى إعادة بضائعهم من الموانئ إلى المخازن، موضحًا أن أحد وكلائه في الهند أبلغه بأن أكثر من 10 آلاف حاوية أُعيدت من داخل الميناء إلى المخازن
ويعلق قائلًا: الناس كلها تفكر بالطريقة نفسها، لماذا ندفع الآن ثلاثة آلاف دولار، وربما تنتهي الحرب قريبًا ولا نضطر لدفعها فيما بعد؟”
كما تحدث عن تجربة شخصية مع إحدى الشحنات، موضحًا أن حاوية تخصه شُحنت قبل صدور القرار بيوم واحد وكانت بالفعل على متن السفينة، إلا أن شركة الشحن أبلغته بضرورة دفع الرسوم الجديدة
ويقول: “حاولنا إخراج الحاوية من الشحنة، لكن المندوب في الصين قال إن تكاليف إخراجها ستكون أعلى من الرسوم نفسها، لذلك اضطررنا الدفع”
وانتقد ما وصفه باستغلال شركات الشحن للأزمات، مستشهدًا بما حدث خلال جائحة كورونا، فبحسب قوله، ارتفعت تكاليف الشحن إلى 11 ألف دولار للحاوية بعد أن كانت نحو 4500 دولار فقط
وفي حديثه، ناشد عبر “المشاهد” وزارة النقل للتدخل والضغط على وكلاء الشحن لعدم فرض أي رسوم إضافية على البضائع، التي تم شحنها قبل 2 مارس 2026، كما نصح التجار بتأجيل شحن بضائع جديدة في الوقت الراهن، حتى تتضح الأوضاع في المنطقة وتنتهي حالة عدم اليقين التي تؤثر على حركة التجارة
وكان وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، محسن حيدرة قال خلال منشور له على “الفيسبوك” في 7 من مارس الجاري إن وزارته أرسلت مذكرة احتجاج إلى جميع خطوط ووكلاء الشحن في رفض للرسوم الجديدة على البضائع المتجهة إلى الموانئ اليمنية
الخبير اليمني بمكتب “لفين” لخدمات الشحن والتخليص الجمركي في سلطة عمان، أسامة السقاف قال في حديث مع «المشاهد» إن تكاليف شحن الحاويات إلى اليمن شهدت ارتفاعات كبيرة منذ عام 2015 وحتى 2023
موضحًا أن نهاية 2023 شهدت ذروة الأزمة، حيث ارتفعت بعض أسعار الحاويات إلى 11 ألف دولار أمريكي، بزيادة تجاوزت 200% مقارنة بأسابيع حينها
وأشار إلى أن هذه الرسوم لم تقتصر على الحاويات المارة عبر مضيق هرمز فقط، بل شملت أيضًا الحاويات الموجودة في موانئ جيبوتي أو المتجهة إلى ميناء عدن، فضلًا عن الحاويات التي وصلت بالفعل إلى الأرصفة
تبدو آثار هذه المخاوف حاضرة في حركة البيع والشراء
حيث يقول صلاح أحمد، تاجر تجزئة، بمدينة تعز، لـ”المشاهد”: إن النشاط التجاري خلال الأيام الأخيرة أصبح أكثر حذرًا، مع تزايد القلق في أوساط التجار والمستهلكين والأخبار المتداولة عن رسوم الشحن المُضافة على أسعار السلع، خاصة المواد الغذائية الأساسية
ويضيف أن الارتفاعات الحاصلة حتى الآن ليست كبيرة، إذ تركزت بشكل أساسي في الزيوت والسكر والأرز
موضحًا أن الزيادة في الأرز ما تزال طفيفة، إلا أنه حذّر من احتمال ارتفاع الأسعار مجددًا لكثير من المواد الغذائية بعد عيد الفطر إذا استمرت الحرب في منطقة الخليج
ووفقًا لتاجر التجزئة فقد ارتفع سعر جالون الزيت سعة 20 لتر إلى سبعة آلاف ريال، فيما ارتفع سعر كيس السكر (50 كجم) إلى أربعة آلاف ريال، بينما زاد سعر كيس الأرز (40 كجم) قرابة ثلاثة آلاف ريال
مشيرًا إلى أن الزبائن باتوا يسألون بتذمر عن أسباب هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار بعض السلع، خصوصًا في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية وضعف قدرتهم الشرائية
لا يقتصر القلق على التجار وحدهم، إذ يُعبر مواطنون عن استيائهم من الزيادة الجديدة في أسعار الغذاء، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من اليمنيين
يقول عبدالله سالم، وهو موظف حكومي لـ”المشاهد”: إن أسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعات غير مبررة، وهذا دفع الكثير من الأسر إلى تقليل استهلاك بعض السلع رغم أنها أساسية في المائدة اليومية
ويضيف: “الراتب كما هو منذ سنوات، رغم أنه في الأغلب لا يأتي إلا كل ثلاثة أشهر، لكن الأسعار ترتفع باستمرار، وإذا زادت المواد الغذائية مرة أخرى سنضطر لتقليل أشياء كثيرة، وربما لن نستطيع حتى شراء الدقيق”
أم محمد، ربة منزل، هي الأخرى تقول إنها اشترت بعض المواد الغذائية للمنزل أواخر شهر فبراير بأسعار معينة، لكنها تفاجأت الأسبوع الماضي بأن أسعار عدد من هذه السلع قد تغيرت عما كانت عليه قبل ذلك
مشيرة إلى أن مثل هذه التغيرات تربك الحسابات الشهرية للأسر وتجعلهم غير قادرين على التخطيط لمصروفاتهم اليومية كما في السابق، إذ تضطر كثير من الأسر إلى تقليص كميات الشراء أو الاستغناء عن بعض السلع الأساسية لتفادي تجاوز ميزانيتها المحدودة
وتضيف أم محمد أن هذا التذبذب في الأسعار يضع الأسر أمام ضغوط معيشية متزايدة، خصوصًا في ظل محدودية الدخل
مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز، عبدالرحمن القليعة، يقول لـ”المشاهد”: إن المخزون السلعي في المحافظة متوفر بكميات كافية، ولا يوجد أي عجز، خصوصًا في السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون
مؤكدًا أن الأسعار ما تزال مستقرة، وبأسعار التخفيض التي تم إلزام التجار بها خلال الفترة الماضية
مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز: المخزون السلعي في المحافظة متوفر بكميات كافية، ولا يوجد أي عجز، خصوصًا في السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون
مؤكدًا أن الأسعار ما تزال مستقرة، وبأسعار التخفيض التي تم إلزام التجار بها خلال الفترة الماضية
”وقال القليعة إن الفارق السعري ما يزال محدودًا
وأضاف أن سعر السكر في تعز ما يزال منخفضًا بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالسابق، وما يزال هذا السعر قائمًا
أما بالنسبة للزيوت، فأشار إلى أنه شهدوا ارتفاعًا طفيفًا نتيجة محدودية الكميات المتوفرة مقارنة بالطلب المتزايد، خصوصًا خلال شهر رمضان، مؤكدًا أن العمل جارٍ لمعالجة هذه المسألة
وأوضح القليعة أن المخاوف المستقبلية ترتبط بتطورات الأوضاع الإقليمية، وما قد يترتب عليها من تأثير في حركة الملاحة وتوريد السلع عبر الممرات المائية، بما في ذلك احتمال تعطل مرور السفن عبر مضيق هرمز
وقال إن مثل هذه الظروف قد تدفع بعض التجار إلى استغلال الوضع من خلال احتكار المخزون المتوفر داخل البلاد أو رفع أسعاره
وأضاف أن مكتب الصناعة والتجارة يمتلك آلية رقابية مستمرة في الأسواق، إلى جانب وجود تفاهمات مع الغرفة التجارية والتجار تقضي ببيع المخزون الحالي بالأسعار السابقة نفسها، دون أي زيادة
وأشار إلى أن القلق الحقيقي يكمن في احتمال نفاد المخزون إذا استمرت الأحداث لفترة طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات في توفر بعض السلع، وربما ينعكس لاحقًا على الأسعار
كما قد يدفع ذلك بعض التجار إلى احتكار السلع نتيجة مخاوفهم من تعطل تدفق البضائع عبر الممرات البحرية أو إطالة أمد الحرب والعمليات العسكرية في منطقة الخليج وإيران، وتأثيرها على مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات البحرية لتدفق السلع عالميًا
المسئول في مكتب الصناعة والتجارة دعا المواطنين إلى عدم الهلع أو التخوف، مؤكدًا استمرار حملات الرقابة على الأسواق
كما حثهم على الإبلاغ عن أي مخالفات سعرية أو حالات احتكار أو مغالاة في الأسعار
ونوّه إلى أن المكتب على تواصل مستمر مع الوزارة والجهات المعنية والتجار لمعالجة هذه المشكلة، متوقعًا عودة الأسعار التي ارتفعت مؤخرًا إلى مستوياتها السابقة في القريب العاجل
الصحفي الاقتصادي وفيق صالح قال لـ”المشاهد” إن الاضطرابات في مضيق هرمز، على خلفية التوترات الإقليمية، تنعكس بشكل مباشر على قطاع الشحن البحري والتجارة الدولية، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة زيادة المخاطر، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد مثل اليمن
وأوضح أن معظم السلع الواردة مرشحة للارتفاع، خاصة القادمة من الصين، مشيرًا إلى أن ملامح الأزمة بدأت بالفعل بالظهور من خلال ارتفاع أسعار بعض السلع بنسبة تتراوح بين 30% و40% نتيجة زيادة تكاليف الشحن
ورغم ذلك، لفت إلى أن السوق لا يتعامل دائمًا مع هذه الزيادات بشكل موضوعي، مؤكدًا أن “بعض التجار يرفعون الأسعار حتى على السلع المخزنة مسبقًا، بمجرد حدوث أي أزمة”، وهو ما يعكس استغلالًا محتملًا للظروف لفرض زيادات قد لا تكون مبررة بالكامل
الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: بعض التجار يرفعون الأسعار حتى على السلع المخزنة مسبقًا، بمجرد حدوث أي أزمة”، وهو ما يعكس استغلالًا محتملًا للظروف لفرض زيادات قد لا تكون مبررة بالكامل
”وأضاف أنه في ظل غياب آلية واضحة لتحديد كيفية انعكاس تكاليف الشحن على أسعار السلع، وغياب تسعيرة موحدة بين المحافظات، دخلت الأسواق في حالة من التفاوت والفوضى السعرية؛ ما يستدعي تدخلًا حكوميًا أكثر حزمًا لضبط الأسعار وحماية المستهلك، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن أزمة السيولة وعرقلة سلاسل الإمداد وفرض جبايات إضافية
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن