تصاعد حدة التوتر بين الحكومة والحوثيين
منذ ساعة
عدن – بديع سلطان تصاعدت حدة التصريحات المتبادلة بين قيادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وجماعة الحوثي، وسط توترٍ عسكري تشهده اليمن والمنطقة
ويوم الخميس، هدّد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، باستهداف منشآت حيوية في السعودية، عقب غارات على مطار صنعاء، الاثنين الماضي
في المقابل، بعث رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن، الدكتور رشاد العليمي، وعضوا المجلس، عثمان مجلي، والفريق محمود الصبيحي، رسائل إلى اليمنيين
دعوا فيها إلى مواجهة الجماعة للخلاص منها واستعادة الدولة اليمنية
واتهموا فيها جماعة الحوثي بالهروب إلى التصعيد والخراب ورفض السلام
وعلى صفحته بـ“فيسبوك“، قال العليمي: “إن سياسة الابتزاز والتصعيد التي تقوم بها جماعة الحوثي لن تجلب لليمن سوى مزيدًا من المعاناة”
وكشف أن الدولة ستواصل، بكل مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها في حماية سيادتها
مشيرًا إلى أن الدولة مستمرة بمد يدها لتحقيق سلام عادل ينهي الانقلاب
وتناول العليمي في رسائله موقف الدولة اليمنية من السلام، ومعاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين
داعيًا اليمنيين إلى الاصطفاف الوطني خلف مشروع الدولة والجمهورية
وخاطب العليمي اليمنيين ووصفهم بـ”روح الجمهورية”
وتعهد بعدم التخلي عن تطلعاتهم مهما كانت التضحيات
وأضاف: “قدمنا كل المبادرات الممكنة لتخفيف معاناتكم، وفتح آفاق السلام
لكن هذه الجماعة اختارت في كل مرةٍ الهروب إلى التصعيد”
العليمي لفت إلى أن الدولة لم تكن يومًا سببًا في إغلاق مطار صنعاء
بل قدّمت مبادرةً تلو الأخرى لتشغيل الرحلات عبر الناقل الوطني “اليمنية”، وضمان استمرار السفر بصورةٍ قانونية لجميع اليمنيين
معتبرًا أن الحوثيين احتجزوا طائرات الخطوط الجوية اليمنية، وصادروا أموالها ودمّروها، دون اكتراثٍ لمعاناة المواطنين
ووجّه العليمي رسالةً إلى قبائل اليمن، وكل أبٍ وأم، ودعاهم إلى عدم جعل أبناءهم وقودًا لحروبٍ عبثية لا تخدم الوطن
موضحًا أن الجمهورية قامت لتصون كرامة اليمنيين دون تمييز، والتغيير الحقيقي يبدأ بانحياز الجميع لمشروع الدولة، والعدل، والمواطنة المتساوية
من جانبه، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي، عثمان مجلي، الخميس، إلى توحيد الصف الوطني ورفع الجاهزية لمواجهة جماعة الحوثي
وقال عضو مجلس القيادة في تغريدة على منصة “إكس”، وجهها لليمنيين، إن أمد الصراع قد طال
كما امتدت سنوات الألم، ودفع اليمنيون أثمانًا باهظة؛ نتيجة إرهاب الحوثيين “عملاء إيران”، حد وصفه
وأشار إلى أن الدولة قدّمت تنازلات سعيًا لحقن الدم وحفظ ما تبقى من ممتلكات عامة وخاصة
“وكان ثمن البحث عن السلام مع الحوثيين أكثر فداحةً من ثمن مواجهتهم باللغة التي يفهمونها؛ فشعارها الموت، ومنهجهم الهدم”، بحسب مجلي
وأوضح أن اليمنيين ليسوا ضعفاء، ولم يكونوا تاريخيًا ينامون على ضيم
معتبرًا أن معركة الحرية والكرامة هي واجب الجميع
وحين تكون المسألة مصيرية ووجودية تصبح المواجهة “فرض عين” على الجميع
وأكمل: ندعو كل شركاء الوطن إلى رفع الجاهزية ورص الصفوف وإنهاء كل حالات الانقسام والتشرذم والصراعات الصغيرة
والقيام بواجب المهمة المقدسة لاستعادة دولة اليمنيين جميعًا، لا دولة حزب أو قبيلة أو طائفة
وتابع: واثقون من أن الجميع قد جرّب ووصل إلى قناعة أن إنقاذ البلاد لن يكون إلا بالخلاص من جماعة الحوثي
فيما أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن محمود الصبيحي، الجمعة، أن الطريق الثابت نحو السلام يبدأ بتغليب المصلحة الوطنية العليا
ونبذ خطاب الكراهية والطائفية، والالتفاف حول راية الجمهورية، وبناء مستقبل أجيالنا بالحرية والعدالة والمساواة
وقال الصبيحي: “الواقع المرير في مناطق سيطرة الحوثيين ينذر بخطرٍ حقيقي يهدد هويتنا الوطنية
وذلك من خلال ممارساتٍ قمعية تشمل الاعتقالات التعسفية للصحفيين والناشطين، والموظفين الأمميين”
وخاطب أبناء المحافظات المحررة، ووصفهم بـ”حراس المكتسبات الوطنية”
وتابع: “معركتنا ليست نزاعًا سياسيًا عابرًا، بل معركة وجودية بين دولة المواطنة ومشروع الحوثيين الظلامي
واعتبره مشروعًا يسعى لإعادة اليمنيين إلى عصور التخلف والاستعباد تحت مزاعم الحق الإلهي
ولفت الصبيحي، إلى محاولات الحوثيين تصدير أزماتها والهروب من فشلها داخليًا عبر إلقاء اللائمة على الأشقاء في السعودية
وذلك عبر استهدافهم؛ وتنفيذ أجندة طهران التوسعية، وجرّ المنطقة إلى حربٍ مدمرة تخدم مشروع “ولاية الفقيه” على أنقاض كرامة اليمنيين ومقدراتهم
على الضفة المقابل، هدّد زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، السعودية باستهداف منشآت الطاقة النفطية والمرافق الحيوية في المملكة
وظهر زعيم الحوثيين في مقطعٍ تلفزيوني، الخميس
ذكر فيه أن صواريخ الجماعة البالستية ومسيّراتها ستستهدف السعودية، إذا انخرطت في ما وصفه “العدوان” على اليمن، واتجهت نحو التصعيد
بحسب وكالة “رويترز”
ويأتي التحذير الحوثي بعد أن أطلقت الجماعة صواريخ على السعودية ردًا على غاراتٍ على مطار صنعاء الدولي يوم الاثنين الماضي
وكان الحوثيون قد استهدفوا، منشآتٍ للطاقة بالسعودية في السابق
حيث أعلنوا في 2019 مسؤوليتهم عن هجمات على منشأتين نفطيتين سعوديتين
وأدى ذلك إلى توقفٍ مؤقت لأكثر من 50% من إنتاج السعودية من النفط الخام
وفي 2022، هاجم الحوثيون منشآت الطاقة السعودية مرةً أخرى، عبر استهداف محطة لتوزيع المنتجات البترولية تابعة لشركة “أرامكو” في جدة
وقال زعيم الحوثيين في خطابه: “إن المعادلة الحقيقية هي مطار صنعاء بمطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”
وتعليقًا على هذا التصعيد
ترى المحامية والناشطة الحقوقية، هدى الصراري، أن ما ورد في خطاب الحوثي من تهديدات تجاه السعودية يعكس محاولة واضحة لاستخدام القوة
بالإضافة إلى استخدام “الإضرار الأمني والاقتصادي” كورقة ضغط سياسية
واعتبرت، في تغريدةٍ على “إكس”، أن هذا النهج لا يمكن تبريره بأي ذريعة؛ لأنه يقوّض فرص السلام ويهدد أمن المنطقة
وزادت: “تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ موقف حازم تجاه انتهاكات الحوثيين وجرائمهم المستمرة بحق اليمنيين؛ عزّز تجاوزات الجماعة لكل الخطوط الحمراء دون عقاب”
وواصلت: “عندما تغيب المحاسبة، يتصاعد الخطاب، وتتسع دائرة التهديد، ويتحول الابتزاز إلى أداةٍ سياسية معلنة”
الصراري دعت إلى مواجهة هذا النهج الحوثي عبر تجفيف مصادر القوة التي تسمح للحوثيين بتهديد اليمن وجيرانه، وليس بسياسات الاحتواء الفاشلة
واختتمت الحقوقية هدى الصراري حديثها بالإشارة إلى أن التجارب أثبتت أن التساهل مع الجماعات المسلحة لا ينتج سلامًا
بل يمنحها مزيدًا من الجرأة على التصعيد وابتزاز الدول والمجتمعات
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن