تعرّف على اليمنية “وفاء السامعي” بطلة الناشئات في هولندا

منذ ساعة

تعز- أسامة فرحان“كانت لحظة لا تُنسى بالنسبة لي، شعرت بسعادةٍ وفخرٍ كبيرين، وأنا أرى ثمرة سنواتٍ من العمل والتدريب والتضحيات”

بهذه الكلمات تصف اللاعبة وفاء السامعي (15 عامًا) اللحظة التي وقّعت فيها أول عقدٍ احترافي في مسيرتها الكروي مع نادي (FC Emmen) الهولندي، في 17 يونيو 2026، للانضمام إلى فريق تحت الـ17 عامًا بالنادي؛ لتصبح أول لاعبة كرة قدم يمنية توقع عقدًا احترافيًا مع نادٍ أوروبي

حاليًا، تستعد اللاعبة اليمنية بعد انتقالها الأخير إلى نادي ‘إف سي إيمين’ (FC Emmen)، مع فريقها الجديد لدخول منافسات موسم 2026-2027 ليس ضد فرق فتيات، بل ضمن دوري الناشئين تحت سن الخامسة عشرة (JO15) ، وذلك بعد أن قادت الفريق في نهاية مايو الماضي لبلوغ نصف نهائي بطولة ‘آلسمير’ الدولية للناشئات، في مقاطعة “آلسمير”، شمال هولندا

ورغم أن وفاء ولدت في مجتمعٍ محافظ بمحافظة صنعاء، وانتقلت مع أسرتها، وهي في الرابعة من عمرها، إلى مدينة جدة السعودية، البلد المحافظ أيضًا، حيث قضت هناك خمس سنوات من طفولتها، إلا أن علاقتها الأولى بكرة القدم، بدأت مع أولى خطواتها قبل أن تنتقل إلى هولندا وهي في الثامنة من عمرها؛ لتأخذ موهبتها هناك مسارًا أكثر احترافية

لم تكن بداية قصة وفاء مع كرة القدم في أكاديمية أو نادٍ رياضي، فقبل أن تطأ قدماها ملاعب هولندا، كانت تركض خلف الكرة في شواطئ وحدائق مدينة جدة السعودية، طفلةً صغيرة ترافق شقيقها الأكبر خلال لعبه مع أصدقائه

ورغم عدم تقّبلها في البداية لصغر سنها، حيث كانت أصغرهم سنًّا والفتاة والوحيدة بينهم، إلا أنها كانت تصر على مشاركتهم اللعب؛ ومع مرور الوقت بدأت تثبت نفسها على مجاراتهم داخل تلك المساحات المفتوحة، حتى تغيرت نظرتهم إليها وأصبحت مشاركتها أمرًا أساسيًا

تقول السامعي لـ”المشاهد”: “تلك الفترة كانت المدرسة الأولى التي تعلمتُ فيها أساسيات كرة القدم”، مرجعةً الفضل لشقيقها: “شقيقي الأكبر كان أول شخصٍ دعمني وعلمني، لم يكن يدربني بطريقةٍ رسمية، لكنه كان يشجعني، ويصحح لي بعض الأخطاء، ويمنحني الثقة، واليوم عندما أنظر إلى تلك الأيام أدرك أنه كان أول مدرسةٍ كرويةٍ حقيقية بالنسبة لي”

خلال السنوات التي قضتها السامعي في السعودية، كانت كرة القدم مجرد هوايةٍ أحبتها، ولم تكن تفكر وقتها في الاحتراف، لكن سرعان ما تحولت الهواية إلى شغفٍ وحلم كبيرين بعد انتقالها إلى هولندا

تصف السامعي مرحلة الانتقال بأنها نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرتها: “انتقالي إلى هولندا كان الخطوة والبداية الحقيقية لرحلتي مع كرة القدم، حيث وجدتُ نفسي في بيئةٍ رياضية احترافية تهتم بتطوير اللاعبات منذ الأعمار المبكرة؛ ما ساعدني كثيرًا على تحويل شغفي إلى مشروعٍ حقيقي”

بدأت السامعي تتعامل مع كرة القدم بجديةٍ أكبر، فالتحقتُ بعددٍ من النوادي، بداية من نادي HHC Hardenberg، وصولًا إلى نادي  FC Emmen)؛ لتخوض في كل محطةٍ تجربةً مختلفةً، وتكتسب مهاراتٍ مختلفة جديدة تضاف إلى مستواها الفني والذهني

ولم تكن تلك التنقلات مجرد انتقالٍ لتغيير قميص النادي، بل كانت جزءًا من رؤيتها لتطوير نفسها؛ فكل محطةٍ منحتها فرصةً للعمل مع مدربٍ جديد، والتعرف على أسلوب لعبٍ مختلف، وخوض منافسةً بمستوى أعلى، وذلك لإيمانها بأن الاستقرار في المكان نفسه لفترةٍ طويلة قد يحد من فرص التطور، بينما تمنحها البيئات الجديدة تحدياتٍ مختلفة تدفعها إلى التعلم والتأقلم وإعادة اكتشاف قدراتها

لم تكتفِ السامعي بالمشاركة مع الأندية، بل ظلت تبحث عن فرصٍ جديدة تساعدها على تطوير مستواها وإثبات موهبتها، حتى جاءت مشاركتها في فعاليات “يوم المواهب” التي تنظمها أندية هولندية لاكتشاف اللاعبين واللاعبات الواعدين

في تلك الفعاليات، تجد المواهب الشابة نفسها أمام منافسةٍ قوية، إذ يشارك لاعبون ولاعبات من أنديةٍ مختلفة، ويخضعون لتدريباتٍ واختبارات ومباريات مصغرة تحت أنظار مدربين يبحثون عن العناصر الأكثر تميزًا

وترى السامعي أن مشاركتها في أيام المواهب لم تكن مجرد فرصةٍ لإظهار قدراتها، بل تجربةً أتاحت لها الاحتكاك بمدربين ولاعبين ولاعبات من مستويات مختلفة، واكتساب خبراتٍ جديدة انعكست على طريقة لعبها وتطورها داخل الملعب

ووسط تلك المنافسة، استطاعت السامعي أن تلفت الأنظار بأدائها؛ ليقع عليها الاختيار من بين عددٍ كبير من المواهب، وتحصل على فرصة الانضمام إلى نادي إف سي إيمين (FC Emmen)، حيث وقعت أول عقدٍ احترافي في مسيرتها

تصف السامعي هذه الخطوة بأنها البداية الحقيقية لمسيرتها الاحترافية، لكنها في الوقت نفسه تراها مسؤوليةً جديدة تتطلب منها مواصلة التدريب والتطور لإثبات أحقيتها بالفرصة التي حصلت عليها

ولم يكن عقد “إيمين” الإنجاز الوحيد الذي منحها الثقة في قدراتها، إذ سبق لها أن توجت هدافةً لبطولة المدارس الوطنية الهولندية عام 2023، وهو إنجاز تقول “إنه عزز إيمانها بأنها تسير في الطريق الصحيح”

لم تكن رحلة السامعي نحو الاحتراف خاليةً من الصعوبات، فقد وجدت نفسها منذ انتقالها إلى هولندا أمام بيئةٍ جديدة كان عليها أن تتعلم كيف تتأقلم معها داخل الملعب وخارجه

ومن أولى العقبات التي واجهتها، كانت اختلاف اللغة والثقافة؛ فالمدرسة والحياة اليومية وحتى قدرتها على التعبير عن نفسها احتاجت منها وقتًا للتأقلم

“في البداية كان كل شيء جديدًا بالنسبة لي؛ اللغة، والمدرسة، وحتى طريقة الحياة اليومية، لم يكن الأمر سهلًا، خاصةً أنني لم أكن أستطيع التعبير عن نفسي في الأيام الأولى”

ومع استمرار رحلتها الكروية، وجدت نفسها أمام تحدٍ آخر، تمثل في التنقل بين المدن والمدارس والأندية بحثًا عن فرصٍ أفضل لتطوير مستواها، وهو ما كان يعني مغادرة أصدقاء اعتادت عليهم، والدخول مجددًا في محيطٍ جديد يتطلب منها أن تتأقلم وتبني علاقات جديدة

لكن رغم تلك الصعوبات من لغة وثقافة جديدة، وتنقلات متكررة، وتدريبات ودراسة، وجدت السامعي في دعم أسرتها وإصرارها على الاستمرار ما يساعدها على تجاوز كل محطةٍ صعبة

رغم أن معظم طفولتها قضتها خارج اليمن، ولم تبدأ مسيرتها الرياضية فيه، إلا أن ارتباطها ببلدها ظل حاضرًا في حياتها، وتحولت هويتها اليمنية إلى جزءٍ تحرص على إبرازه في محيطها الهولندي

 تقول: “أنا فخورة بجذوري اليمنية وهويتي العربية، وأحب أن يعرف كل من حولي من أين تمتد جذوري، وعندما يسألني أي شخصٍ عن بلدي، أتحدث عن اليمن بكل فخر”

وتضيف: “كثير من زميلاتي لم يكن لديهنَ معرفة واسعة عن اليمن، وكانت الصورة التي وصلت إليهنّ غالبًا مرتبطة بما يشاهدنه في الأخبار عن الحرب والفقر؛ لذلك حاولتُ تقديم صورة أخرى عن بلدها، فتحدثهن عن ثقافته وعاداته وفنونه، وجزره وطبيعته، حتى تكون لديهن صورة مختلفة عما قد يشاهدنه في الأخبار”

ولا تكتفي بالحديث عن بلدها، بل تحمل ثقافتها معها إلى المناسبات والأنشطة الثقافية التي تمثل ثقافات الشعوب، فترتدي الزي اليمني، وتحضر أطباقًا من الأكلات اليمنية، محاولةً بذلك تعريف من حولها على جانب آخر من اليمن الذي تفتخر بالانتماء إليه

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن