تعز: البحث عن حلٍ لأزمة البسطات
منذ 3 ساعات
تعز – عبدالملك الأغبرييصعب على المارة رؤية محل محمد السامعي، الذي يبيع أدوات تجميل في سوق الوليد بمدينة تعز، بعدما حجبت البسطات وباعة القات واجهته
ولم يعد كثير من الزبائن، خصوصًا النساء، يتمكنّ من الوصول إليه وسط ازدحامٍ يملأ السوق
يقول السامعي لـ”المشاهد” إن حملة إزالة العشوائيات المنفذة في نوفمبر من العام الماضي؛ أعادت الحياة إلى السوق لفترة وجيزة، قبل أن تعود البسطات وباعة القات إلى مواقعهم السابقة
ويضيف: “تنفسنا الصعداء بعد إزالة العشوائيات، لكن للأسف لم تنجح الحملة، وسرعان ما عاد باعة القات وأصحاب البسطات إلى الشارع كما كانوا”
موضحًا أن انتشار البسطات لم يعد يؤثر على الحركة المرورية فحسب، بل امتد تأثيره إلى النشاط التجاري داخل السوق، لافتًا إلى أن واجهات المحال أصبحت محجوبة؛ ما جعل المتسوقين لا ينتبهون إلى وجودها
ويشير إلى أن “المحال أصبحت لا تُرى من كثرة الباعة والبساطين، وأغلب زبائننا من النساء، لكنهنّ يجدن صعوبةً في دخول السوق والخروج منه؛ بسبب تكدس باعة القات والزبائن، لذلك كثير منهنّ يفضلنَ عدم المجيء أصلًا”
معتبرًا أن هذا الواقع تسبب في تراجع المبيعات، في وقت يواجه فيه أصحاب المحال التزامات مالية مستمرة، وتابع: “علينا إيجارات شهرية، ورواتب ومصاريف والتزامات كثيرة، لكن حركة البيع تراجعت بشكل واضح، وهذا يضعنا في وضع صعب”
مطالبًا الجهات المختصة بإيجاد حلول مستدامة، فالحملات المؤقتة لا تحقق نتائج حقيقية ما لم تتبعها إجراءات تمنع عودة البسطات إلى الشوارع والأسواق
مدير مكتب الأشغال العامة بمديرية المظفر، المهندس خليل حسن الأصبحي، يقول لـ”المشاهد”: إن الأسواق المنتشرة في المديرية سبق تأجيرها من قبل السلطة المحلية ومكتب الأشغال العامة بالمحافظة منذ سنوات طويلة، وتم تجديد عقودها أكثر من مرة
وأوضح أن الظروف التي مرت بها محافظة تعز خلال سنوات الحرب أدّت إلى انتقال معظم الأسواق من أطراف المدينة إلى مركزها؛ ما تسبب في ازدحام شديد، لافتًا إلى أن عودة المواطنين والنازحين من القرى والأرياف إلى المدينة فاقمت من حجم الضغط والازدحام؛ وأدّت إلى تزايد شكاوى أصحاب المنازل والمحال التجارية من انتشار البسطات العشوائية
وأشار إلى أن محافظ تعز وجّه السلطة المحلية في المديرية برفع جميع الأسواق والبسطات التي تعيق حركة السير، حتى وإن كانت مؤجرة، وبدأت المديرية بالفعل تنفيذ هذه التوجيهات
وأضاف أن عملية الرفع ليست بالبساطة التي قد يتصورها البعض، خاصةً أن بعض الأسواق والبسطات موجودة منذ أكثر من عشر سنوات، مبينًا أن المحافظ وجّه بتشكيل لجنة برئاسة وكيل المحافظة لشؤون التنمية وعضوية مدراء عموم المديريات ومدير عام مكتب الأشغال العامة بالمحافظة لدراسة أوضاع الأسواق في مختلف المديريات، ومنها أسواق بئر باشا، التحرير الأعلى، الوليد، والمَخلُولة، الواقعة ضمن نطاق مديرية المظفر
وقال إن اللجنة بدأت تنفيذ التوجيهات، وتلقت المديرية مؤخرًا توجيهات من وكيل المحافظة لشؤون التنمية للبدء بتنظيم سوق بئر باشا كنموذج أولي، متوقعًا أن يكون السوق جاهزًا ومنظمًا خلال الأسبوع المقبل
وفيما يتعلق بالبدائل، أوضح الأصبحي أن هناك موقعًا شبه جاهز خلف السوق الحالي سيتم نقل جزء من باعة القات إليه، بينما يجري التفاوض لتجهيز موقع آخر لنقل بقية الأنشطة التجارية، وهذا المقترح قُدّمه مدير شرطة السير العميد عبدالله راجح
وبشأن سوق الوليد، أكد أن محاولات سابقة لرفعه لم تحقق الاستمرارية المطلوبة، إلا أن الجهود الحالية تركز على إيجاد حلول مستدامة تمنع عودة البسطات بعد إزالتها، مشددًا على أن الجهات المختصة تبحث مختلف المقترحات والبدائل قبل اتخاذ أي قرار نهائي
وأضاف أن اللجنة لا تمتلك حتى الآن خطة نهائية لإزالة السوق، لكنها تدرس عددًا من المقترحات التي تراعي مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك أصحاب البسطات وأصحاب المنازل والمواطنون
وبيّن أن تنفيذ الحلول قد يستغرق نحو ستة أشهر؛ نظرًا للتحديات الميدانية التي قد تواجهها اللجان المختصة، معتبرًا أن الهدف لا يقتصر على إزالة البسطات، بل يشمل إعادة توزيعها على مواقع متعددة وفق احتياجات المواطنين
وفيما يخص شارع التحرير الأعلى، كشف الأصبحي عن مقترح يجري إعداده لعرضه على اللجنة المختصة، يقضي بتوحيد شكل وأبعاد البسطات بحيث لا يتجاوز عرض البسطة الواحدة مترًا ونصف؛ بما يتيح للتجار عرض بضائعهم بصورةٍ منظمة مع الاحتفاظ ببقية البضائع في مخازن خاصة؛ ما يسهم في تحسين المظهر العام وتخفيف الازدحام داخل الشارع
ونوّه إلى أن مشكلة البسطات في تعز ليست جديدة، فهي تمتد لأكثر من أربعين عامًا، وتفاقمت بسبب ضيق الشوارع والنمو المتزايد للأنشطة التجارية داخل المدينة
لا تقتصر تداعيات البسطات والعشوائيات على المحال التجارية، بل تمتد لتشمل وسائل النقل وسائقي سيارات الأجرة
يشكو السائق حسين ناصر، من تأثيرها المباشر على أعمالهم ومدخولهم اليومي
إذا يرى أن الشوارع الرئيسية في المدينة لم تعد قادرة على استيعاب حجم الحركة المرورية؛ بسبب ضيقها وتخطيطها العشوائي، إضافةً إلى انتشار البسطات في عدد من الشوارع الرئيسية
ويشرح لـ”المشاهد”: “عمليًا ليس لدينا سوى شارعي جمال، و 26 سبتمبر، وتجد الزحام فيهما طوال الوقت
البسطات أغلقت أجزاء من الشوارع، وشارع 26 سبتمبر ضيق أصلًا ولا يتجاوز عرضه ستة أمتار، فإذا توقفت سيارة واحدة يتوقف الشارع كله؛ لأنك لا تستطيع تجاوزها في ظل وجود حركة سير بالاتجاه المعاكس”
وبحسب ناصر، انعكس الازدحام بصورة مباشرة على دخل السائقين، فالرحلة التي يفترض أن تستغرق دقائق قد تمتد إلى ساعة كاملة خلال أوقات الذروة
ويضيف: “أحيانًا نستغرق نحو ساعة للوصول من ” الباب الكبير” إلى منطقة صالة، رغم أن المسافة لا تتجاوز نصف كيلو؛ بسبب الاختناقات المتتالية في شارع 26 سبتمبر ومنطقة النقطة الرابعة وحي العسكري ذهابًا وإيابًا
ونتيجة لذلك، بدلًا من تنفيذ ثلاثة أو أربعة مشاوير خلال الفترة نفسها، لا نستطيع أحيانًا إنجاز سوى مشوار واحد”
مشيرًا إلى أن السائقين يتعرضون أحيانًا لانتقادات من المواطنين بسبب التوقف في وسط الخط لصعود الركاب أو نزولهم، غير أن السبب، بحسب تعبيره، يعود إلى ضيق الشوارع وغياب المساحات المخصصة للتوقف
ويقول: “أحيانًا نقف لصعود أو نزول راكب، فيتوقف الشارع كله، فيتهمنا المواطنون بالعشوائية والتسبب في الازدحام، بينما المشكلة الحقيقية أننا لا نجد مساحة نتوقف فيها”
ولا تتوقف معاناة السائقين عند خسارة الوقت والدخل، إذ تفرض الحركة العشوائية للدراجات النارية تحديات إضافية عليهم
ويكمل ناصر: “الدراجات النارية تتجاوز من كل الاتجاهات، من اليمين والشمال، وأحيانًا تقطع من فوق الرصيف، وغالبًا يقطعون الطريق بشكل مفاجئ أمام السيارة
نحن نقود بكل ما نملك من تركيز؛ لأن أي لحظة غفلة قد تتسبب بمشكلة”
ويستذكر ناصر حادثة تعرض لها قبل فترة عندما حاول إفساح المجال لإحدى الدراجات النارية، فاصطدمت مرآة باصه بمرآة سيارة حديثة؛ ما كاد أن يكبده خسارة كبيرة
ويقول: “كانت قيمة المرآة تتجاوز 600 دولار
وقتها سلمت مفتاح الباص لصاحب السيارة وقلت له هذا كل ما أملك في الحياة، وهو مصدر رزقي الوحيد وأعيل منه أسرتي، أصلح الضرر وأنا سأعمل وأوفر لك مبلغًا كل شهر وأدفعه لك بالتقسيط
لكن الرجل تفهم ظروفي وسامحني”
وبنبرة تختصر حجم الضغوط التي يواجهها السائقون يوميًا، يختتم حديثه: “نعاني من كل شيء، من ارتفاع أسعار الديزل، والازدحام، وعشوائية الدراجات النارية، وكلها أعباء تنعكس في النهاية على السائق وعلى المواطن أيضًا”
في المقابل، اعتذر مدير شرطة السير، العميد عبدالله راجح، عن التعليق على الأسئلة المتعلقة بدور البسطات في الاختناقات المرورية، وصلاحيات شرطة السير في إزالتها، والتحديات التي تواجهها، إضافةً إلى التنسيق مع الجهات المعنية والحلول المقترحة لمعالجة المشكلة
وأوضح لـ”المشاهد” أن هذه الملفات تتولاها اللجنة المشكلة من قبل السلطة المحلية بمحافظة تعز، مفضلًا عدم الإدلاء بأي تصريحات في الوقت الراهن حتى تتمكن اللجنة من تنفيذ خطتها
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن