تعز: “تغيّرات المناخ” تهدد “النشاط الزراعي”

منذ 3 ساعات

تعز- نجوى حسنفي قرى تعز المتناثرة على سفوح الجبال، لطالما كانت الزراعة شريان الحياة الرئيسي للسكان

لكن هذه الحقول، التي تشكل مصدرًا جزئيًا للغذاء، باتت اليوم تواجه ضعف الإنتاج

وإلى جانب آثار الحرب المستمرة لحوالي 12 عامًا، يأتي تغيّر مواسم الأمطار وشحّها ليشكل تحديًا إضافيًا للسكان في الريف

تتجلى أبعاد هذه الأزمة الإنسانية والاقتصادية في شهادات المزارعين بمنطقة الضباب، محافظة تعز، حيث يروون فصولًا من معركة البقاء ومواجهة الظروف القاسية

المزارع محمد عبدالوهاب عبدالجليل، من قرية العرشيّة بمنطقة الضباب، يقول لـ”المشاهد”: “إن المحاصيل التي يزرعها تشمل الطماطم، الكوسا، الخيار، والبامية، إضافةً إلى الذرة الشامية”

وأوضح أن زراعة الطماطم خلال موسم الصيف تبدأ في شهر يوليو، وتنتهي في نهاية أغسطس، بينما يبدأ الإنتاج في أكتوبر، ويستمر حتى نهاية نوفمبر

أما الموسم الشتوي فيبدأ في نوفمبر وينتهي أواخر يناير

ويبدأ الإنتاج من منتصف فبراير ويستمر حتى مايو

مبيّنًا أن دورة زراعة الكوسا تتبع نفس المواعيد تقريبًا

وأضاف أن زراعة الخيار تتركز في الموسم الشتوي، حيث تبدأ في نوفمبر وتنتهي في أبريل، فيما تُزرع البامية على مدار العام، باستثناء شهري يناير وفبراير؛ بسبب شدة البرد، أما الذرة الشامية فتزرع في نوفمبر ويبدأ إنتاجها منتصف مارس، كما تُزرع في الموسم الصيفي ابتداءً من يونيو، ويحصد المحصول بعد نحو ثلاثة أشهر

وأشار إلى أن التغيرات التي لاحظها في نشاطه الزراعي تتمثل في قلة الأمطار خلال السنتين الماضيتين، وارتفاع أسعار الأسمدة والديزل والبذور؛ ما أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو النصف في مختلف المحاصيل

تشكل المساحة المحصولية في اليمن التي تعتمد على مياه الأمطار أكثر من 46%، مقابل 39% على الآبار، 11% تعتمد على السيول، 1% على السدود والحواجز، 1% غيول و1% تعتمد على المياه المشتراه والمنقولة، بحسب كتاب الإحصاء الزراعي للعام 2022، الصادر عن وزارة الزراعة في صنعاء

لا تُظهر الاحصائيات في نفس المصدر أي تراجعٍ ملحوظ للمساحة أو حجم إنتاج الخضروات في تعز، لكن حديث عبدالجليل يشير إلى تراجع المساحة المحصولية والإنتاجية، على الأقل في مزرعته

وأوضح أن إنتاج مزرعته في السابق كان يتراوح ما بين 2000 إلى 3000 سلة طماطم، و700 إلى 800 سلة كوسا، و300 سلة خيار، و1500 سلة بامية، على أن وزن السلة من البامية يبلغ 12 كيلوجرامًا، بينما يبلغ وزن سلة باقي المحاصيل نحو 28 كيلوجرامًا

وأكد أن الخسائر الزراعية أصبحت مستمرةً خلال السنوات الماضية؛ بسبب ارتفاع التكاليف؛ وضعف أسعار البيع في السوق، مشيرًا إلى أن ذلك دفعه إلى تقليص المساحات المزروعة إلى النصف أو أقل؛ لتجنب مزيدًا من الخسائر، مع استمرار احتمال توقف الزراعة مستقبلًا في وادي الضباب إذا استمر الوضع الحالي

وأضاف أن أسباب تراجع الزراعة لا تعود إلى التغيّرات المناخية بقدر ما ترتبط بارتفاع التكاليف وتقلبات العملة، مؤكدًا أنه لا يتلقى أي دعمٍ من أي جهة

واختتم حديثه بالإشارة إلى أنه يفكر في السفر إذا استمر الوضع على ما هو عليه

بدوره يروي المزارع فواز الضبيع، من مديرية المعافر، تعز، كيف أثّرت التغيّرات المناخية على مصدر دخله اليومي

يقول الضبيع: “إن الاضطراب في مواسم الأمطار وانخفاض منسوب المياه الجوفية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية؛ ضاعف من تكاليف الرّي بشكل لا يطاق”

ويضيف الضبيع: “راهنّا على مواسم الأمطار المعتادة، لكن شحّها وتذبذبها أدّى إلى تراجعٍ حادٍ في إنتاج المحاصيل، ولا سيما الطماطم والفلفل”

ودفع هذا التراجع المزارعين إلى تغيير نمط محاصيلهم؛ ففي محاولةٍ للتكيّف مع ارتفاع درجات الحرارة، اضطر الضبيع إلى استبدال محصول الطماطم بالبسباس الحار، إلا أن هذه الخطوة لم تحقق النتائج المرجوة

المزارع فواز الضبيع: راهنّا على مواسم الأمطار المعتادة، لكن شحّها وتذبذبها أدى إلى تراجعٍ حادٍ في إنتاج المحاصيل، ولا سيما الطماطم والفلفل”

وفي هذا الصدد، يقول الاختصاصي البيئي في جامعة تعز، الدكتور وديع الشرجي، إن تدهور إنتاجية المحاصيل يعود إلى تراجع الأمطار الذي أثّر على المحاصيل الاستراتيجية كالذرة الرفيعة والدخن

وأشار الشرجي إلى أن التغيّرات المناخية، مثل الاحتباس الحراري وظاهرة “تذبذب المحيط الهندي” (IOD)، أدّت إلى خللٍ في توزيع الرطوبة؛ ما دفعها بعيدًا عن اليمن، متسببةً في موجات جفافٍ أضعفت خصوبة التربة وزادت من التصحر

وبحسب “وكالة ناسا” فإن مصطلح تذبذب المحيط المهندي يشير إلى نمطٍ مناخي؛ يؤثّر على المحيط الهندي

وخلال المرحلة الإيجابية، تُدفع المياه الدافئة إلى الجزء الغربي من المحيط الهندي، بينما ترتفع المياه الباردة العميقة إلى السطح في المحيط الهندي الشرقي، وهذا النمط ينعكس خلال المرحلة السلبية

في السياق، يقول مدير مكتب الزراعة بمحافظة تعز، عبدالله عثمان، خلال حديثه لـ”المشاهد”: “إن تأخر هطول الأمطار تسبب في انخفاض إنتاجية بعض المحاصيل بنسبة وصلت إلى 60% مقارنةً بالعام الماضي؛ ما أدّى إلى تضرر محاصيل البُن والحبوب والخضروات الصيفية

مدير مكتب الزراعة بمحافظة تعز، عبدالله عثمان: “تأخر هطول الأمطار تسبب في انخفاض إنتاجية بعض المحاصيل بنسبة وصلت إلى 60% مقارنةً بالعام الماضي؛ ما أدّى إلى تضرر محاصيل البُن والحبوب والخضروات الصيفية”وأوضح عثمان أن مكتب الزراعة يعمل حاليًا على التنسيق مع المنظمات الدولية لدعم مشاريع حصاد المياه واستصلاح الأراضي، إلا أن المحافظة لا تزال تفتقر إلى الدعم المباشر لتعويض المزارعين المتضررين، أو توفير الآليات الزراعية اللازمة لإزالة مخلفات السيول وإعادة تأهيل الأراضي

بالنسبة للمزراع الضبيع فإن إنتاجية محصول البسباس الحار تراجعت هذا العام إلى ما بين ست وثمان سلال فقط خلال المحصول الواحد، مقارنةً بنحو 20 إلى 25 سلة في العام الماضي

ويعتقد الضبيع أن الحرارة غير المسبوقة هي السبب في تراجع الإنتاج

يرافق هذا الانخفاض في الإنتاج تقلباتٍ حادة في سعر الصرف أمام العملات الأجنبية، حيث يضطر المزارعون أحيانًا لبيع السلة الواحدة بسعر سبعة آلاف ريال يمني بعد أن كان سعرها يصل إلى 20 ألف ريال، وهو سعر لا يغطي تكاليف المدخلات الزراعية من مبيدات وأسمدة، وغيرها

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن