تعز: “صحة المستهلك” في محلات الطعام

منذ 7 ساعات

تعز – أصيلة قائد  أظهرت حملات التفتيش الميداني لصحة البيئة على المطاعم والبوفيهات وكافة محال بيع المأكولات، ومنها الحلويات، في يونيو الماضي، بمدينة تعز الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، مشاهد مصورة لا يمكن اعتبارها مخالفةً يترتب عليها عقوبة أو غرامة، بل هي جريمة آثارها الصحية على الناس مميتة؛ كونها تسبب أمراضًا خطيرة، كمرض السرطان، وفقًا لنائب مدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق بتعز، لشؤون صحة البيئة والدعاية والإعلان، عبدالله عثمان

وبحسب ما عرضته حملة الرقابة الميدانية؛ يتعمد بعض ملّاك هذه المحال بيع أو استخدام موادٍ بعضها ممنوع، وبعضها منتهي الصلاحية، مضى على انتهائها سنة، وبعضها فاسد كالفواكه، لكنهم يبيعونها للناس كمأكولات وعصائر؛ بهدف زيادة أرباحهم؛ كونهم يشترون هذه المواد المنتهية أو الفاسدة بسعر أقل من سعر المواد السليمة

بالإضافة إلى استخدام موادٍ ممنوعة تستخدم لتحسين شكل المنتج، مثل التيتانيوم ومواد المحسنات الضارة؛ ما يتطلب التعامل مع هذه المحال بحزمٍ وصرامةٍ وإيقاف نشاطهم حمايةً لأرواح الناس من استهتار ملّاك المطاعم والبوفيهات ومحلات الحلويات وغيرها

مسؤولية الرقابة على محال بيع الأطعمة، هي الإدارة العامة لصحة البيئة في فروع مكاتب وزارة الأشغال بالمحافظات والمديريات، وهي من تضع الاشتراطات والمعايير، لضمان صحة وسلامة الأغذية وحماية المستهلك، بحسب اللائحة التنظيمية لوزارة الأشغال

وترى المواطنة، فاطمة الذبحاني، إحدى ساكني مديرية القاهرة بتعز، أن الخطوة الصحيحة والقانونية التي تجعل بيئة العمل داخل هذه المنشآت سليمة صحيًا، تكمن بعدم منحها تصاريح العمل إلا بعد استيفاء كافة الشروط والمعايير

لكن ظهور المخالفات خلال حملات تفتيش إدارة صحة البيئة بتعز، كشف أن منح هذه الجهات تصاريح عمل لم يكن مستوفيًا للشروط، حيث تفتقر هذه المحلات لأدنى المعايير الصحية السليمة، مثل عدم وجود أماكن تهوية، وسوء تخزين المواد الغذائية، ووجود حمامات قريبة من أماكن تجهيز المأكولات، بالإضافة إلى عدم وجود شفاطات هوائية تمنع بقاء الأدخنة داخل المحل

حملات الرقابة الميدانية على المطاعم والبوفيهات، خلال شهر يونيو الماضي، كشفت مخالفات متعددة تمس صحة المستهلك مباشرةً

حيث أوضح نائب مدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق لشؤون صحة البيئة والدعاية والإعلان بمحافظة تعز، الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، عبدالله عثمان، أن الحملة شملت المطاعم والبوفيهات وأفران الخبز ومحال الحلويات، وكشفت وجود محال سيئة صحيًا، ووصفها بأنها “منعدمة النظافة ونتنة”

الحملة الرقابية وجدت بوفيهات لديها فواكه غير صالحة للاستخدام، ويتم عصرها وتقديمها للناس، ومواد منتهية الصلاحية، وانعدام النظافة، واستخدام أدوات غير صحية لطهي الأطعمةوأضاف عثمان، في حديثه لـ”المشاهد”، أن الحملة الرقابية وجدت بوفيهات لديها فواكه غير صالحة للاستخدام، ويتم عصرها وتقديمها للناس، ومواد منتهية الصلاحية، وانعدام النظافة، واستخدام أدوات غير صحية لطهي الأطعمة

وتابع: “الحملة كشفت موادًا في محلٍ لبيع الحلويات، تم تجهيزها لصناعة الحلويات منذ أكثر من سنة، وتم إعادة تجهيزها من جديد وبيعها وهي تالفة، مؤكدًا أن الحملة ضبطت ما يزيد عن من 250 كيلوغرامًا من هذه المواد التالفة غير صالحة للاستخدام ومضرة صحيًا

وكشف عثمان أن الحملة وجدت في أحد محال بيع الحلويات مادة “التيتانيوم”، وهي مادة محرم استخدامها دوليًا، بحسب تعبيره

وأضاف: “وهذه المادة الخطرة صحيًا تستخدم كـ”محسن نكهات في العصائر والحلويات”

وكان “المشاهد” قد تناول خطورة هذه المادة في تقريرٍ مفصل نشر سابقًا، تناول خطورة هذه المادة وكيفية دخولها إلى اليمن

وأوضح عثمان أن عدد الموظفين في إدارات صحة البيئة في المديريات قليل، وعدد الموظفين في إدارات صحة البيئة في المديريات قليل؛ مما يحد من متابعة التزام المحال بيع المواد الغذائية وإيقاف ما تقوم به من خطرٍ يهدد صحة الناس بشكل مستمر

أكثر الموظفين في صحة البيئة بمديريات المدينة لا يقومون بعملهم؛ ما يسهم في تمادي بعض المطاعم والبوفيهات، وعدم التزامهم بالمعايير الصحية وبيع موادٍ غذائية تشكل خطرًا على الصحة وتسبب أمراضًا

وقال: “بعض العاملين في فرق الرقابة الميدانية يكتفون بالنزول الميداني خلال الأسبوع مرتين، كإجراءٍ روتيني لا يقومون بالتفتيش داخل هذه المحال، ويتم التعامل معها بطريقة متراخية”

ولفت إلى أن أكثر الموظفين في صحة البيئة بمديريات المدينة لا يقومون بعملهم؛ ما يسهم في تمادي بعض المطاعم والبوفيهات، وعدم التزامهم بالمعايير الصحية وبيع موادٍ غذائية تشكل خطرًا على الصحة وتسبب أمراضًا

وأشار إلى استمرار حملة إدارة صحة البيئة في مكتب الأشغال، وضبطت أكثر من 50 مخالفة لمطاعم وبوفيهات ومخابز

لكنه أفاد أنهم يواجهون تحديات، منها أن الفريق لا يتجاوز أربعة أشخاص، وهؤلاء “كم سيكون جهدهم”، بحسب قوله، وأضاف: إذا لم يكن هناك جهود مماثلة وجدية حقيقية من قبل إدارات صحة البيئة بالمديريات الثلاث، المظفر، القاهرة، وصالة، فالحملة الحالية تنفذها إدارة صحة البيئة بمكتب الأشغال في المحافظة، وفق عثمان

وحول رد فعل أصحاب محال الأطعمة من الحملة يقول المواطن رياض سلطان، وهو عامل بمنطقة بئر باشا، لـ”المشاهد” إن بعض الحملات الرقابية على عمل المطاعم والبوفيهات تستغل المخالفات؛ للحصول على مبالغ مالية، وليس من أجل إيقاف المخالفات بشكل نهائي، حد وصفه

وقال مسؤول في مطعم أكلات شعبية بمدينة تعز، محمد العبسي، في حديث مع “المشاهد”: إن  لإجراءات التي تقوم بها المنشأة التي يعمل فيها هي الالتزام بالنظافة داخل المطعم، وأن يكون لكل عامل في المطعم بطاقة صحية، وملتزم باستخدام كفوف لليد وطاقية رأس صحية، بالإضافة الى استخدام مواد غير منتهية الصلاحية

وهذه أشياء كما يقول العبسي “مقدور عليها، لكن هناك بعض الإجراءات المتعلقة بسعة المحل وتقسيمه بشكل يضمن عدم تداخل او اقتراب أماكن الطهي من تخزين المواد، بالإضافة الى التهوية الجيدة والمرتفعة للمحل؛ حتى تسحب الدخان للأعلى، غير أن بعض ملّاك المطاعم يجدون مشكلاتٍ في عدم استطاعتهم عمل ذلك؛ نتيجة رفض ملّاك العقارات”

تستقبل المستشفيات في مدينة تعز حالات إسعافية مَرضية نتيجة التسمم الغذائي من المأكولات والمشروبات غير الصحية؛ بسبب مخالفات بعض المطاعم والبوفيهات والمخابز ومحال الحلويات بمدينة تعز في الالتزام بالمعايير الصحية بما تقدمه للمستهلك

وأوضح رئيس قسم التغذية العلاجية في المستشفى اليمني السويدي بمدينة تعز، الدكتور عبدالقوي درهم المخلافي، أن المستشفى يستقبل بشكل شبه يومي أطفالًا يعانون من تسممٍ غذائي؛ نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات منتهية الصلاحية أو فاسدة، مضيفًا أن أعراض التسمم الغذائي هي القيء والغثيان والإسهال والتقلصات والمغص الشديد

وأشار إلى أن استخدام مواد منتهية الصلاحية في أي مأكولات أو مشروبات آثاره الصحية، حد وصفه، وخيمة صحيًا على المستهلك، وقد تصل إلى الموت

ولفت المخلافي في حديثه لـ”المشاهد” إلى أن هناك آثارًا تظهر على المدى البعيد من استخدام مواد غير صحية مثل تناول مأكولات أو مشروبات بشكل متواصل، حيث يتم إضافة محسنات لها مثل مادة “التيتانيوم” التي تسبب مع مرور الوقت مرض السرطان

الحملة الرقابية على محال بيع المأكولات والمشروبات بمدينة تعز لاقت إشادةً واسعة من سكان المدينة وخلقت وعيًا لدى السكان بضرورة الحرص أثناء شراء ما يحتاجونه من المطاعم والبوفيهات، والتأكد من مدى نظافة المحل والتزام العاملين فيه بكافة الشروط الصحية

لكن جهود الرقابة من قبل الجهات المختصة بحاجةٍ إلى إمكانيات تضمن استمراريتها، فهناك الكثير من المستهترين بحياة الناس من بعض ملّاك تلك المحال بحاجةٍ إلى إجراءات رادعة وإنقاذ حياة المستهلكين بمحافظة تعز في ظل تزايد أعداد الإصابات بمرض السرطان

حيث كشف مركز الأمل لعلاج الأورام في تعز تسجيل 1,967 حالة إصابة جديدة بالسرطان عام 2025 بزيادة 17% عن عام 2024، حين كان عدد مرضى السرطان 1,626 حالة

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن