تعز: عودة كوابيس طوابير الغاز المنزلي
منذ 9 ساعات
تعز – عبد الله المخلافيتصوير: أحمد الزكريتفاقم عودة طوابير الغاز المنزلي إلى مدينة تعز، الخاضعة لسلطة الحكومة اليمنية، جنوب غرب اليمن
تأتي هذه الأزمة بعد استقرار تمويني للغاز المنزلي شهدته المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دوليا منذ حظر جماعة الحوثي في مايو 2023، دخول الغاز المنزلي المنتج محليا في مأرب، إلى مناطق سيطرتها واستبداله بالغاز المستورد من الخارج
يقول الأربعيني عبد السلام حسان، أحد سكان مدينة تعز: مع اقتراب شهر رمضان، فإن هذه (المعاناة دائمًا ما تتكرر سنويًا، على شكل أزمةٍ حادة، كما هو الحال هذا العام
”وتشهد تعز، أزمةً جديدة بمادة الغاز المنزلي منذ أسابيع، أعادت مشاهد الطوابير إلى الواجهة من جديد
ويقول حسان إن الحصول على الغاز بات كابوسًا، وشغله الشاغل كغيره من أهالي المدينة، حتى أنه ترك عمله ومشاغله وبات يلتزم الطوابير
وأضاف حسان لـ«المشاهد» أن أزمة الغاز الحالية ظهرت فجأة، بعد قرابة نحو عامين من الاستقرار التمويني، وتوفر الغاز المنزلي بكثافة
مستغربًا من بروز الأزمة بهذه الحدة مع اقتراب الشهر الفضيل، مطالبًا بكشف العوامل التي تتسبب بمعاناة المواطنين عامًا بعد آخر
حسان واحد من سكان تعز الذين طالبوا السلطات باتخاذ حلول عاجلة لحل هذه الاشكالية وضمان استمرارية توفير الغاز المنزلي
حيث اشتكى سكان المدينة من تدفق أهالي منطقة الحوبان، شرق تعز، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، بشكل كبير الى المدينة وشراء كميات من الغاز
الأمر الذي فاقم من الأزمة؛ كون حصص مادة الغاز المنزلي مخصصة لمناطق مدينة تعز فقط، بحسب وكلاء
وكانت الشركة اليمنية للغاز وجهت الثلاثاء الماضي، بزيادة حصص الغاز المنزلي؛ بهدف تخفيف حدة النقص للغاز المنزلي في تعز وعدن
وتضمنت التوجيهات تزويد محافظة تعز بحصتها الكاملة من الغاز بشكل يومي، واعتماد مقطورات إضافية من الغاز يوميًا للمحافظة
ليس هناك إحصائيات لكمية الغاز المنزلي الواصلة إلى مدينة تعز؛ بسبب الأزمات المتكررة بين فترة وأخرى
وتحدثت مصادر رسمية في شركة الغاز المنزلي عن انعدام الإحصائيات، ما يشير إلى أن تعز تحصل على حصص غير محددة وعشوائية
ووفقًا لمدير مكتب شركة الغاز بتعز، بلال القميري: فإن ما يحصل في المدينة ليست أزمة بل هي “اختناقات تموينية”
وأضاف القميري لـ«المشاهد»: نقول لكل من يتهمنا بافتعال الأزمة؛ إننا نسعى بكل جهد لتجاوزها، بالتعاون مع قيادة الشركة والسلطة المحلية
“وأشار القميري إلى أن الهَم الأكبر لدى الشركة هو توفير مادة الغاز المنزلي بشكل عاجل وبكميات كافية
وقال: “إن مادة الغاز متدفقة، ونطمئن المواطنين ألا يقلقوا من أي أزمة، كون الشركة تتابع الوضع في تعز وبقية المحافظات”
منذ سنوات، تتباين أسعار الغاز المنزلي بكافة محافظات البلاد، وليس فقط في تعز
وتظهر أزمات الغاز من حين إلى آخر وتظهر أسواقًا سوداء لبيع الغاز، في عموم اليمن
حيث وصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى 14 ألف ريال يمني (العملة القديمة ما يساوي 25 دولار أمريكيا) في السوق السوداء بصنعاء، في 2022
وفي هذا الشهر وصل سعر تعبئة أسطوانة الغاز المنزلي في تعز، إلى 14 ألف ريال يمني (عملة جديدة، بما يوازي 6 دولارات أمريكي)
ونتيجة النقص الحالي للغاز في تعز، فرضت بعض محطات الغاز، حصة لكل مواطن شراء فقط (نصف أسطوانة غاز، 10 لترا، بسعر 5000 ألف ريالا من العملة الجديدة
حسب أحاديث مواطنين لـ«المشاهد»
مشيرين إلى أن الأمر متعلق بحصص تعز من الغاز المنزلي، والتي تشهد كثافة سكانية؛ ما يحتم ضرورة رفع الحصة المقدمة لتعز
تقول مصادر محلية بتعز أن المدينة تنتظر حصصها كل أسبوع، حيث تمر سبعة أيام كاملة حتى يصل الغاز للوكلاء والمندوبين
يأتي هذا في ظل تزايد عدد السكان والمستهلكين؛ ما يدفع البعض ويضطرهم لشراء الغاز من السوق السوداء، بأسعار مرتفعة
وفي هذا الصدد، يقول عاقل حارة الكوثر بتعز، فؤاد عبد الجليل، إن الحصص كانت تصل كل يومين، والغاز متوفر بشكل كبير
ويضيف لـ«المشاهد»: أما اليوم فإننا نمر بأزمة حادة في الحي، حيث يأتي الغاز متأخرًا، وهو ما يضاعف معاناة السكان
ويشير عبد الجليل إلى أن إيصال الحصص مرة واحدة كل أسبوع أمر غير كافٍ، ولا يفي باحتياجات سكان حارة الكوثر
لافتًا إلى أن الحي يحتضن 1200 أسرة تحتاج لمزيد من الحصص، ويمكن قياس نفس المشكلة على كافة أحياء مدينة تعز
وطالب عبد الجليل شركة الغاز بتغيير آلية التوزيع، وزيادة حصص مدينة تعز، وتخفيض سعر الأسطوانات، وتوفيرها بشكل كافٍ خلال شهر رمضان
دائمًا ما تتحدث شركة الغاز اليمنية أنها لا تواجه أي عجز بتوفير مادة الغاز المنزلي لكل المحافظات
ولكنها تشير إلى ما تسميه “الإشكاليات” المسببة للأزمات، كصيانة منشأة صافر، وتوقف مقطورات التوزيع بين حين وآخر، بحسب موزعين
ووفقًا لأحد وكلاء الغاز بتعز، حسن سعيد، فإن المطالب برفع عدد المقطورات التي توزعها شركة الغاز للمدينة تتزايد
وأرجع سعيد سبب تزايد المطالب إلى أن عدد المقطورات المخصص لتعز لا يكفي المستهلكين، خاصةً مع توافد أهالي الحوبان
وأضاف سعيد أن أهالي الحوبان يأتون الى المدينة لشراء مادة الغاز؛ ما يفاقم الأزمة، بالإضافة إلى زيادة الحافلات العاملة بالغاز
مشيرًا إلى أن هناك كمًا هائلًا من المركبات التي تم تحويل أنظمة تشيغلها من البترول إلى الغاز في تعز
واختتم سعيد حديثه مع «المشاهد» بالإشارة إلى أن كل تلك الأسباب جعلت مخزون تعز، من الغاز المنزلي، ينفد باستمرار
مطالبًا بكميات كبيرة من مقطورات الغاز المنزلي لتغطية الطلب المتزايد من المستهلكين
الفائض في مخزون الغاز الذي عاشته المناطق الحكومية خلال العامين الماضيين، وانخفاض أسعاره أغرى سائقي حافلات الأجرة بتحويل أنظمة مركباتهم من البترول إلى الغاز
غير أن أزمة الغاز الراهنة هددت مصدر أرزاقهم؛ نتيجة انعدام المادة وارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه
يقول عبد الباقي الحمادي، سائق حافة صغيرة في حديث للمشاهد، إن حافلته توقفت عن العمل؛ بسبب انعدام الغاز
موضحًا أن الحافلة هي مصدر رزقه الوحيد، خاصةً وأنه متحمل مسؤولية أسرة، وهو ما دفعه لمطالبة المسؤولين بالنظر لوضع المواطن
كما طالب الحمادي بمراعاة ظروف المواطنين الصعبة، والعمل على توفير الغاز ومحاسبة المتلاعبين بأسعاره وخاصة مع اقتراب شهر رمضان
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير