تفاصيل اقتحام عدن الغد

منذ 4 ساعات

عدن – بديع سلطانلم يكن الأول من فبراير الجاري يومًا ساخنًا وصعبًا في حياة الصحفي بصحيفة”عدن الغد” اليمنية، ناصر الزيدي، فحسب

بل كان حدثًا هزّ واقع الصحافة والإعلام اليمني برمته، ترددت أصداؤه في الأوساط الصحفية والسياسية على المستويين العربي والدولي

يروي، ناصر الزيدي، لـ”المشاهد” بالتفصيل، في شهادةٍ موثقة، ما حدث من اقتحامٍ لمقر صحيفة “عدن الغد”، والاعتداء عليه وعلى زملائه

يقول الزيدي: “بدأ كل شيء الساعة الحادية عشر قبيل ظهيرة الأول من فبراير

كنا في مقر الصحيفة نقوم بواجبنا المهني في استقبال شكاوى المواطنين ومظاليمهم، وتغطية الأحداث المحلية بمسؤولية ومهنية”

ويضيف: “فوجئنا بتجمع مجموعة من المسلحين وعدد كبير من الأشخاص، يحملون أعلام الجنوب، وصورًا لعيدروس الزُبيدي، أمام مبنى الصحيفة

ويرددون هتافات تحريضية: “دمروا عدن الغد”

ويواصل: “أغلقنا الأبواب في محاولةٍ لاحتواء الموقف والتصدي لما يحدث

لكن مع وجود مسلحين كثر، بعضهم يرتدي زيًا عسكريًا وآخرون بملابس مدنية، غلبت الكثرة الشجاعة

وتم اقتحام الصحيفة في مشهدٍ عكس حالةً من الفوضى، وكأننا في غابةٍ وليس في مدينة مدنيةٍ مثل عدن”

ويصف الزيدي عملية الاقتحام: “أقدموا على كسر باب المبنى واقتحامه بالقوة، ودخلوا بطريقة همجيةٍ وتصرفات صبيانية، واعتدوا علينا مباشرة

مشيرًا إلى إصابته وعددٍ من الزملاء بجروحٍ متفاوتة، وشرع المقتحمون في أعمال نهبٍ وتخريبٍ ممنهجة”

“تم نهب مكتب رئيس التحرير بالكامل، وتدمير محتوياته، ونهب مكاتب التحرير الأخرى، وتخريب جميع التجهيزات والمستلزمات الموجودة فيها”

يقول الزيدي

ويكمل: “كما وصلوا إلى غرفة القسم الورقي، ونهبوا أجهزة وفلاشات الإخراج ودمروا ما تبقى منها

بالإضافة إلى تحطيم لوحة عدن الغد ومكتب السكرتارية، ولم يسلم من بطشهم أي مكتب داخل المقر حتى وصلوا إلى تكسير الحمام”

“وبثوا الرعب في نفوس الموظفات العاملات بإذاعة عدن الغد، في انتهاكٍ لحرمة العمل الصحفي، وتهديد سلامة الإعلاميين”

يتابع ناصر الزيدي

واختتم: “القلم سلاحنا، وسنحارب به كل من أراد العبث بالوطن الجريح، ولن نرضى بتكميم أفواهنا

كما لن يستطيعوا تقييد حرياتنا، ولن ترهبنا أعمال العنف، وسنواصل رسالتنا الصحفية بكل شجاعةٍ ومسؤولية، منحازين للحقيقة وحدها، ومدافعين عنها”

من جانبه، اعتبر مدير تحرير صحيفة “عدن الغد” الدكتور ماجد الكحلي، أن ما حدث “جريمة صحفية”، وسابقة خطيرة في عالم الصحافة

وقال الكحلي في تصريحٍ خاص لـ”المشاهد”: “ما حدث محاولة لإسكات المنبر الإعلامي الأول في عدن”

لافتًا إلى أن مجموعةً ممن وصفهم بـ”البلاطجة” اعتدوا على مقر الصحيفة ودمروا ونهبوا أجهزتها، نكاية برئيس التحرير فتحي بن لزرق

وأضاف أن هذه الممارسات لن تثني الصحفيين والعمل الصحفي على إيصال رسالته

وخاطب الكحلي المقتحمين: “عندكم مشاكل مع الزميل بن لزرق فعليكم بالقضاء والنيابة كتصرفٍ حضاري، لكن التخريب مرفوض جملةً وتفصيلًا”

مدير تحرير “عدن الغد” طالب السلطات المحلية والأمنية والنيابة العامة بالقيام بدورها في ضبط هؤلاء المخربين ومحاسبتهم

يأتي هذا في ظل عدم ضبط أي من المتورطين في عملية اقتحام الصحيفة، رغم مرور نحو خمسة أيام على الواقعة

الكيانات الحقوقية والمعنية بأمر الحريات في اليمن علّقت على ما تعرضت له صحيفة “عدن الغد”

ووصف مدير مرصد الحريات الإعلامية (مرصدك)، خليل كامل، واقع الصحافة في عدن بأنه “يمر بمرحلة حساسة”

وقال كامل لـ”المشاهد”: “رغم وجود تحسن نسبي خلال الأسابيع الماضية وعودة بعض مراسلي وسائل الإعلام العربية والدولية للعمل من عدن

لكننا نتابع هذا التحسن بحذر

وزاد: “حادثة اقتحام مقر صحيفة عدن الغد مؤشر إلى أن العمل الصحفي في عدن لا يزال محفوفًا بالمخاطر

مضيفًا أن أي انفراجه في حرية الإعلام يمكن أن تتلاشى سريعًا في ظل غياب الحماية الأمنية ومعاقبة الجناة”

مدير مرصد الحريات، خليل كامل، حذّر من عدم تحرك السلطات وضبط الجناة حتى الآن

واعتبر هذا التقاعس تكريسًا للإفلات من العقاب ويبعث برسالة خطيرة تشجع على استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية

كامل بيّن أن التأخير في ضبط الجناة ومعاقبتهم يضاعف المخاطر على حياة الصحفيين، ويدفعهم للخوف من ممارسة عملهم بكل حرية

كما يشجع أشخاصًا آخرين لارتكاب جرائم بحق الصحفيين وكل من يختلف معهم

ويرى كامل أن تعامل الجهات الأمنية حتى الآن مع الحادثة غير كافٍ، رغم رصد كاميرات المراقبة للمقتحمين، وكشف هويات بعضهم

لكن إلى الآن لم يتم القبض حتى على شخص واحد منهم

ودعا السلطات الأمنية في عدن للتحرك العاجل لضبط الجناة وإحالتهم للقضاء دون أي اعتبارات

بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية

ووقف الاستهداف والتضييق والتحريض، بما يحسّن مناخ حرية الصحافة ويعززه بدل تقويضه

اقتحام صحيفة “عدن الغد”، لاقى أصداءً دولية وردود فعل من مؤسسات وكيانات عالمية، على المستويين السياسي والصحفي

حيث أدانت السفارتان البريطانية، والفرنسية، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، الواقعة، وطالبوا باحترام حرية التعبير في اليمن

وعلى المستوى الصحفي، طالب الاتحاد الدولي للصحفيين بمحاسبة ومساءلة المعتدين

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، أنتوني بيلانجر: “إن اليمن أحد أخطر بيئات العالم على الصحفيين؛ مما يسلط الضوء على ضرورة المساءلة

وأضاف بيلانجر، في بيان للاتحاد بأنه “لا يمكن أن تظل الهجمات على الصحفيين دون عقاب”

يأتي هذا تواصلًا للإدانات النقابية المحلية، من نقابة الصحفيين اليمنيين التي أدانت اقتحام صحيفة عدن الغد

وطالبت بمحاسبة المعتدين وضمان حق العمل الصحفي

واعتبرت النقابة الواقعة بأنها “اعتداء خطير“، وتمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والعمل الإعلامي

كما وصفتها بأنها “جريمة مكتملة الأركان بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية”، وتعكس حالة الانفلات الأمني والتغول على الحريات العامة في عدن

وحمّلت السلطات الأمنية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية

وطالبت بتحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، ومنع إفلاتهم من العقاب

عقب واقعة اقتحام صحيفة “عدن الغد” رصدت نقابة الصحفيين اليمنيين حملات تحريض والتهديد واستهداف مباشر تعرض لها صحفيون في عدن

وأشارت النقابة إلى تلقيها بلاغات موثقة من صحفيين، بينهم مراسل التلفزيون العربي بعدن، عمر المقرمي

تفيد بتعرضه لحملة تحريضٍ علنية ممنهجة وتهديداتٍ مباشرة بالاختطاف

كما تلقت النقابة بلاغين من الصحفيَين ماهر البرشاء وناصر الزيدي، وهما من محرري صحيفة “عدن الغد”، يفيدان بتلقيهما تهديداتٍ مباشرة

يأتي هذا تواصلًا للاعتداء الجسدي الذي تعرضا له أثناء اقتحام مقر الصحيفة

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن