تقرير دولي: الحوثيون يطوّرون ترسانة صاروخية عبر شبكات تهريب معقدة ومكونات غربية حديثة
منذ 3 ساعات
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة أبحاث التسلح في الصراعات (CAR) عن تصاعد لافت في القدرات العسكرية والتقنية لدى ميليشيا الحوثي، مؤكداً استمرار تدفق الإمدادات المرتبطة بإيران إلى اليمن رغم الحظر الدولي المفروض منذ سنوات
وأوضح التقرير، الصادر في مايو 2026، أن عمليات الاعتراض البحري التي نُفذت في البحر الأحمر خلال الفترة بين أغسطس 2024 ويونيو 2025 أسفرت عن ضبط شحنات أسلحة نوعية وُصفت بأنها الأكبر منذ بدء مراقبة خطوط التهريب البحرية المرتبطة بالحوثيين
وبحسب التقرير، فإن أبرز تلك العمليات تمثلت في اعتراض السفينة “الشروى” بتاريخ 25 يونيو 2025، حيث عُثر على متنها على منظومات تسليح متطورة شملت صواريخ مضادة للسفن، وأنظمة دفاع جوي، ومكونات لصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة
وأشار المحققون إلى أن شبكات التهريب اعتمدت وسائل تمويه متقدمة لإخفاء الشحنات العسكرية، من بينها إدخال القطع داخل معدات صناعية وخزانات ضواغط هواء، بالإضافة إلى إخفائها داخل بطاريات سيارات أُعيد لحامها بطريقة احترافية لتبدو كبضائع مدنية أو مواد زراعية
ولفت التقرير إلى اكتشاف ما وصفه بـ”نظام ترميز وتجميع” يُستخدم لتسهيل تركيب المنظومات العسكرية داخل اليمن، حيث تحمل المكونات ملصقات ملوّنة تشير إلى نوع السلاح والغرض العملياتي لكل جزء
ووفقاً للتحقيقات، فإن اللون الأزرق خُصص للصواريخ أرض-أرض، والذهبي للأنظمة المضادة للسفن، فيما يشير اللون الأخضر إلى مكونات الدفاع الجوي
كما كشف التقرير عن استخدام مسميات إيرانية داخل تلك الملصقات، من بينها الرمز “358” المرتبط بصواريخ الدفاع الجوي، والرمز “RZ” الخاص بصاروخ “رضوان” الباليستي، وهي تسميات تختلف عن الأسماء التي يعلنها الحوثيون في وسائل إعلامهم، مثل “صقر” و”بركان-3”، ما اعتبره التقرير دليلاً على اعتماد الجماعة على أنظمة تجميع مستوردة وليست صناعة محلية مكتملة
وأكدت التحليلات الفنية التي شملت أكثر من 800 مكون عسكري أن نسبة محدودة فقط من القطع المستخدمة ذات منشأ إيراني مباشر، بينما تعود بقية المكونات إلى شركات ومصانع موزعة على 16 دولة، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية
وأشار التقرير إلى أن صاروخ “المندب 2” المعروف أيضاً باسم “غدير” يحتوي على مكونات إلكترونية ودوائر متكاملة مصنّعة في عدة دول غربية وآسيوية، مضيفاً أن الغالبية العظمى من القطع التي جرى تتبعها تم إنتاجها بعد عام 2020، وهو ما يعكس استمرار وجود شبكات توريد حديثة وفعالة قادرة على إيصال التكنولوجيا المتقدمة إلى الحوثيين
وحذر التقرير من خطورة المكونات “ثنائية الاستخدام”، وهي قطع إلكترونية تُباع تجارياً ويمكن توظيفها مدنياً أو عسكرياً، موضحاً أن عدداً كبيراً من هذه الأجزاء مدرج ضمن قوائم المراقبة الخاصة بدول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، نظراً لاستخدامها في أنظمة التوجيه والتحكم الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة
وفي ختام التقرير، أكد أن ميليشيا الحوثي باتت تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى قادرة على تهديد الملاحة الدولية ودول الجوار، بما في ذلك منظومات يتجاوز مداها ألف كيلومتر، مثل صاروخ “غدير-380”، معتبرة أن ما يُوصف بـ”التصنيع الحربي المحلي” يعتمد فعلياً على شبكة إمداد دولية معقدة تمر عبر الهندسة الإيرانية والمكونات الأجنبية قبل وصولها إلى اليمن تحت غطاء شحنات مدنية