تم البدر بدري وما زال الغلاء المزري! - مقال لـ عبدالله ناصر العولقي

منذ شهر

الاحد 15 مايو 2022- الساعة:20:13:46لا تزال فرحة الناس بالشهر الكريم عامرة في نفوسهم، رغم انطواء معظم أيامه المعدودات بصورة سريعة لا يمكن تخيلها، لذلك دائما عند بلوغ شهر الصيام محطته الأخيرة تخيم على النفوس المفعمة بالخير مشاعر الفراق الحزينة والتي تخالطها حالة إنكار لفوات أيامه المباركة بهذه السرعة، وربما يتصور البعض بأن هناك سر خفي في سرعة جريان الأيام الطيبة والمباركة من الشهر المبارك، وهذا غير صحيح فلا يوجد سر ولكن الشيء الطيب والذي تتعلق به نفوس الناس كثيرا ترغب في بقائه طويلا، فتنصاع لحالة عدم التصديق بضياعه وفوات أيامه، مع إدراكهم وقناعة عقولهم بأن الأيام لا تسرع فهي تبحر في سفينة الزمن الثابتة السرعة والدقيقة الحسبة، وهناك أغنية دينية جميلة عبرت عن هذا الجانب ووصفت تعلق الناس بأيام رمضان وبالأجواء الروحانية التي تسودها، لذا الكثير لا يحب فراقه السريع وجريان أيامه الطيبة، وتنطلق هذه الأغنية المودعة للشهر الفضيل، كما ينطلق مدفع الإفطار مودعا ساعات الصيام في القاهرة عاصمة الجمهورية المصرية، فهي بمثابة مدفع وداع شهر رمضان، حيث تتسابق القنوات الإذاعية والتلفزيونية في مصر وبقية دول العالم العربي على بثها في الأيام الأخيرة من شهر الصيام

نعم فهذه الأغنية الدينية هي الزينة التي تكتسي بها أجهزة وسائل الإعلام المرئي والمسموع عند اقتراب موعد رحيل شهر رمضان، وقد ترنمت بها حنجرة الفنانة المصرية المشهورة شريفة فاضل، والتي لقبت بأم الشهيد، بعد أن فقدت ابنها الأكبر الطيار في حرب الاستنزاف التي سبقت حرب أكتوبر، وقد كان مطلع الأغنية الدينية لأم الشهيد في وداع رمضان مرصع بالكلمات الجميلة التي تقول فيها: تم البدر بدري، والأيام بتجري، والله لسه بدري، والله يا شهر الصيام

فعلا لقد مضت أيام شهر القرآن بسرعة، وبالرغم من الآثار الموجعة التي خلفتها الحرب الطويلة في نفوس الناس، والتي كان من أهم آثارها الكارثية موجة الغلاء الفاحش التي كسرت كل ملامح البهجة في قلوب الناس، ومع ذلك مرت أيام وليالي الشهر الكريم بيضاء خالية من الشوائب، والحمد لله مضى الشهر بسلام، ولسه بدري يا شهر الصيام