تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر تنذر بموجة غلاء جديدة وتفاقم الأزمة المعيشية في اليمن

منذ 7 ساعات

يثير تصاعد تهديدات جماعة الحوثي باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة على اليمنيين، في ظل أزمة معيشية خانقة، وتحذيرات من موجة جديدة لارتفاع أسعار السلع الأساسية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة

وأكدت مصادر تجارية في صنعاء أن الأسواق تشهد ارتفاعًا متواصلًا في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تطال الملاحة الدولية، مشيرة إلى أن حالة من القلق تسود أوساط التجار والمستهلكين خشية اتساع آثار الأزمة وانعكاسها على حركة الاستيراد والأسعار

وأضافت المصادر أن المواطنين يواجهون أعباءً متزايدة بفعل الرسوم والإتاوات التي تفرضها جماعة الحوثي على الأنشطة التجارية، الأمر الذي يزيد من الضغوط المعيشية ويعمق الأزمة الاقتصادية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها

وبحسب المصادر، لم تعد التطورات الأمنية في البحر الأحمر حدثًا بعيدًا عن حياة اليمنيين، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في استقرار الأسواق، في ظل اعتماد البلاد بصورة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الغذاء والدواء والسلع الأساسية

ويخشى سكان صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين أن يؤدي استمرار التوتر في الممرات البحرية إلى ارتفاع إضافي في أسعار السلع، وتراجع النشاط التجاري، وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، مؤكدين أنهم سيكونون أول المتضررين من أي تصعيد جديد

وقال ناصر، وهو موظف حكومي في صنعاء، إن انقطاع راتبه منذ سنوات جعله عاجزًا عن توفير احتياجات أسرته، مضيفًا أن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر سيضاعف معاناة آلاف الأسر التي تعيش ظروفًا مماثلة

من جانبه، أوضح جميل أن موجات الغلاء المتلاحقة تجاوزت قدرة المواطنين على الاحتمال، مشيرًا إلى أن أي تصعيد في البحر الأحمر سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والوقود، بينما تظل دخول معظم الأسر ثابتة ولا تواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة

وفي محافظة الحديدة، قال سعيد إن آثار التوترات البحرية تصل سريعًا إلى الأسواق المحلية، لافتًا إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن أدى بالفعل إلى زيادة أسعار العديد من السلع الأساسية

وفي ريف صنعاء، أكد صادق، وهو عاطل عن العمل ويعيل أسرة، أن الظروف المعيشية دفعت كثيرًا من العائلات إلى تقليص احتياجاتها الأساسية، محذرًا من أن أي أزمة جديدة ستفاقم مستويات الفقر والحرمان

بدوره، أوضح أحد التجار في محافظة إب أن ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل ينعكس على جميع حلقات السوق، بدءًا من المستورد والتاجر وصولًا إلى المستهلك، الذي يتحمل في نهاية المطاف الزيادة في الأسعار

ويرى مراقبون أن استمرار تهديدات جماعة الحوثي للملاحة الدولية قد يدفع نحو تصعيد عسكري أوسع في البحر الأحمر، بما يزيد من المخاطر الاقتصادية على اليمن، ويجعل المواطنين، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، الأكثر تضررًا من تداعيات الصراع الإقليمي

وحذر خبراء اقتصاديون من أن أي تعطيل لحركة الملاحة أو ارتفاع في المخاطر التي تواجه السفن التجارية سيدفع شركات الشحن العالمية إلى رفع رسوم النقل والتأمين أو تغيير مساراتها، الأمر الذي سينعكس مباشرة على تكلفة السلع المستوردة، ويزيد من الأعباء المعيشية في ظل استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، مؤكدين أن اليمن، باعتباره بلدًا يعتمد بشكل كبير على الواردات، سيظل من أكثر الدول تأثرًا بأي اضطرابات في حركة التجارة البحرية