تهور الحوثيين يدفع اقتصاد اليمن إلى مزيد من الانهيار

منذ 5 ساعات

مع إعلان دخول الحوثيين رسمياً على خط الحرب في المنطقة، تتسارع التداعيات الاقتصادية على اليمن، في ظل اقتصاد شديد الهشاشة يعتمد على الاستيراد لتغطية معظم احتياجاته، ما يجعله عرضة مباشرة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد أو حركة التجارة الدولية، وسط مخاوف من موجة جديدة من الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار

ويأتي هذا التصعيد في وقت لم يتمكن فيه الاقتصاد اليمني من التعافي من آثار سنوات طويلة من الصراع والأزمات المتلاحقة، ما يضعه أمام صدمة جديدة قد تعيد مؤشرات النشاط الاقتصادي إلى مستويات أكثر تدهوراً، خاصة مع تنامي المخاطر المرتبطة بإغلاق الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز

وتنعكس هذه التطورات سريعاً على الأسواق المحلية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، وتزايد ندرة السلع الأساسية في بلد يستورد نحو 90% من احتياجاته، في وقت يؤدي فيه اضطراب الملاحة في البحر الأحمر إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع ويضغط على القدرة الشرائية للمواطنين

وينقسم اقتصاد اليمن بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً في جنوب وشرق البلاد، ومناطق الحوثيين في شمال وغرب البلاد، ويرى خبراء الاقتصاد أن دخول الحوثيين في الحرب الجارية وامتداد النزاع إلى اليمن سيبدّد فرص التعافي الاقتصادي في مناطق الحكومة، وقد يقود إلى انهيار اقتصادي أوسع في مناطق سيطرة الحوثيين

ويوضح المحلل الاقتصادي حسام السعيدي أن مناطق سيطرة الحوثيين قد تواجه شحاً في السلع، وعلى رأسها المشتقات النفطية والغاز المنزلي، إذ تعتمد الجماعة كثيراً على الاستيراد، خاصة في حال استهداف موانئ الحديدة، مشيراً إلى أن ذلك قد يسهم في زيادة عمليات التهريب من مناطق الحكومة، وبالتالي خلق أزمة تمتد إلى مختلف مناطق البلاد

وقال السعيدي لـالعربي الجديد: تعتمد حدّة التأثير الاقتصادي على طبيعة الهجمات وتطوراتها، إضافة إلى طبيعة الردود الإسرائيلية، سواء عبر استهداف الموانئ أو منع وصول السفن والناقلات، وكذلك على مدّة استمرار الحرب واحتمالات إغلاق مضيق هرمز

ومع استمرار النزاع، سيزداد الضغط على المخزون المحلي من السلع، وترتفع كلفة الشحن والاستيراد كثيراً مقارنة بالأوضاع الحالية، كما أن تصاعد الهجمات على سفن الشحن قد يؤدي إلى شبه توقف في حركة الملاحة، مع صعوبة وصول الدعم النفطي الإيراني كما كان في فترات سابقة

وما يزال مطار صنعاء الدولي معطلاً أمام الرحلات التجارية منذ مايو/أيار من العام الماضي، بعد تعرضه لاستهداف أدى إلى تدمير برج المراقبة وثلاث طائرات مدنية، بالإضافة إلى تضرّر محطات توليد الكهرباء وميناء الحديدة، الذي يعمل بنصف طاقته منذ نحو عام

ويزيد دخول الحوثيين في الحرب الوضع تعقيداً، خاصة في حال استهداف الملاحة البحرية، وهو سيناريو مرجح، إذ تؤدي العمليات العسكرية إلى ارتفاع تكاليف التأمين وتعطيل خطوط الملاحة، ودفعها إلى اتّخاذ مسارات بديلة

ويرى خبراء أن إغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، أو حتى تحويل مسارات الملاحة عنهما، سيؤدي إلى قطع سلاسل الإمداد وتعطيل تدفق الواردات إلى الموانئ اليمنية، كما يزيد الوضع تعقيداً احتمال استهداف موانئ دول الخليج، التي تمثل محطة رئيسية للواردات اليمنية

وحذرت إيران، نهاية الأسبوع الماضي، من أنها قد تتخذ إجراءً في مضيق باب المندب في حال تعرضها للاستفزاز، وفقاً لوكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني، ما يشير إلى احتمال اتّساع نطاق التوترات إلى البحر الأحمر

ويمرّ عبر مضيق باب المندب نحو 12% من النفط المنقول بحراً عالمياً، ما يجعله رابع أهم ممر ملاحي في العالم، ويقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبرى في حركة التجارة العالمية

ومنذ أواخر عام 2023، أدت الحرب في غزة إلى تصاعد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب من الحوثيين، ما جعل المضيق بؤرة اضطراب رئيسية، إذ انخفض عدد السفن العابرة يومياً إلى نحو 19 سفينة، مقارنة بأكثر من 70 سفينة في الفترات السابقة