جبايات العيد تُفاقم معاناة اليمنيين.. الحوثيون يصعّدون حملات الابتزاز في صنعاء وريفها لدعم الجبهات

منذ 5 ساعات

في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، كثّفت المليشيا حملات الجباية وفرض الإتاوات على السكان والتجار في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت ذريعة تجهيز ما تسميه «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك

وأفادت مصادر محلية بأن مشرفين تابعين للمليشيا نفذوا خلال الأيام الماضية حملات ميدانية استهدفت الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى المحيطة بصنعاء، حيث أُجبر التجار وأصحاب المحال التجارية، إلى جانب المواطنين، على دفع مبالغ مالية متفاوتة، فضلاً عن تقديم مساعدات عينية شملت مواد غذائية وملابس ومواشٍ، تحت مبرر دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين

وبحسب المصادر، فقد تصاعدت وتيرة التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة المواطنين لتجنب المضايقات الأمنية والإجراءات التعسفية، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة تعيشها مناطق سيطرة المليشيا، مع استمرار انقطاع الرواتب وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة

وأكد عدد من التجار في صنعاء تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مشيرين إلى تلقيهم استدعاءات من مشرفين حوثيين لإلزامهم بتقديم تبرعات مالية وعينية تحت مسميات متعددة

وقال مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء إن مسلحين تابعين للمليشيا نفذوا حملة دهم للسوق خلال الأيام الماضية، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما يسمى «القافلة العيدية»، مع فرض عقوبات على الرافضين شملت التهديد بالإغلاق ومصادرة البضائع

وأضاف أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الأعوام السابقة، رغم حالة الركود التجاري الحادة التي تشهدها الأسواق

ويرى اقتصاديون أن استمرار المليشيا في فرض الإتاوات ألحق أضراراً كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها، لا سيما أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة نتيجة تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم

وأكد مراقبون أن حملات التحصيل القسري أسهمت في تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، وسط تزايد قناعة السكان بأن هذه الحملات تحولت إلى وسيلة ابتزاز موسمية تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري

وامتدت حملات الجباية، وفقاً لشهادات السكان، لتشمل ملاك البسطات الصغيرة وسائقي الأجرة والموظفين وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء

وأوضح سكان من ريف صنعاء أن مشرفين حوثيين طالبوا الأهالي بتقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية تحت شعار «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة بين السكان الذين يكافحون لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم في ظل التدهور المعيشي المتواصل

كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفذت حملات لجمع الأموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد بذريعة دعم المقاتلين، مؤكداً أن كثيراً من المواطنين يضطرون للدفع خوفاً من المضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع المليشيا

وفي السياق ذاته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن المليشيا تستغل المناسبات الدينية لفرض مزيد من الجبايات على السكان، موضحاً أن المواطنين باتوا يخشون حلول المناسبات بسبب ما يصاحبها من حملات تحصيل وإجبار على الدفع، في وقت تتفاقم فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة

ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها مليشيا الحوثي، في ظل تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي الناتجة عن التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها

وتزامناً مع ذلك، حذرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين

وكشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها المليشيا أسهمت بشكل مباشر في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الأمن الغذائي للسكان

وأكدت الشبكة أن ممارسات الحوثيين، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لافتة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً مستمراً في مصادر دخلهم نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية