حصارٌ وهمي

منذ 7 ساعات

منذ سنوات ومليشيا الحوثي تكرر على مسامع اليمنيين والعالم رواية واحدة مفادها أن الشعب اليمني يعيش تحت حصار خارجي وأن كل أزماته ومعاناته سببها الآخرون

 لكن هذه الرواية التي تحاول المليشيا ترسيخها لم تعد تصمد أمام الوقائع والأرقام والحقائق التي تكشف يوماً بعد آخر أن ما يسمى بـ”الحصار” ليس سوى شماعة سياسية تستخدمها المليشيا للتغطية على حقيقة أكثر وضوحاً وخطورة

فأي حصار هذا الذي تتحدث عنه المليشيا بينما ميناء الحديدة يستقبل السفن النفطية والتجارية بصورة منتظمة؟ وأي حصار يمكن أن يبرر استمرار تدفق السلع والوقود إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرتها؟ بل إن الأرقام خلال النصف الأول من عام 2026 تكشف أن ميناء الحديدة استقبل سفناً نفطية وتجارية بأعداد تتجاوز ما استقبله ميناء عدن

 وهذه الحقيقة وحدها كافية لإسقاط جزء كبير من الرواية الحوثية التي تقوم على التضليل والمتاجرة بمعاناة اليمنيين

الحقيقة التي لا يريد الحوثي أن يسمعها أحد هي أن اليمن لا يعاني من حصار خارجي بالمعنى الذي تروجه المليشيا بقدر ما يعاني من حصار داخلي فرضته هي على المواطن اليمني

 حصارٌ على الاقتصاد وحصارٌ على الحريات وحصارٌ على حركة الناس وحصارٌ على موارد الدولة

 حصارٌ جعل المواطن يعيش تحت سلطة جماعة تصادر الإيرادات وتفرض الجبايات وتتحكم في حركة التجارة وتستخدم المؤسسات العامة لخدمة مشروعها السياسي والعسكري

لقد أصبح واضحاً أن الحوثي لا ينظر إلى معاناة اليمنيين باعتبارها مأساة يجب إنهاؤها بل باعتبارها ورقة سياسية يمكن استثمارها

 كل أزمة تتحول إلى مادة دعائية وكل معاناة تتحول إلى وسيلة ابتزاز وكل مبادرة تهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين تصبح بالنسبة للمليشيا فرصة جديدة للمماطلة والمساومة

وفي ملف السفر والطيران تتضح الصورة أكثر

فبدلاً من أن يكون المواطن هو محور الاهتمام تحولت قضية السفر إلى ورقة سياسية تستخدمها المليشيا لإبقاء اليمنيين رهائن لأجندتها

 وحين تتوفر المبادرات والحلول لتسهيل سفر المرضى والمسافرين فإن العائق الحقيقي يظهر في موقف الحوثي الذي لا يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا إنسانية بل باعتبارها أدوات ضغط ومساومة

والأخطر من ذلك أن المليشيا تحاول قلب الحقيقة رأساً على عقب

فهي التي تهدد الملاحة البحرية ثم تتحدث عن حماية اليمنيين

 وهي التي تضع الاقتصاد اليمني في مرمى المخاطر ثم تتحدث عن رفع المعاناة

 وهي التي ترتبط بمشروع إيراني عابر للحدود ثم تقدم نفسها باعتبارها المدافع عن السيادة اليمنية

إن استهداف الملاحة البحرية لم يكن يوماً مشروعاً لإنقاذ اليمن

فاليمنيون هم أول من يدفع ثمن اضطراب طرق التجارة وارتفاع تكاليف النقل وتراجع النشاط الاقتصادي

وكل تهديد للممرات البحرية ينعكس في النهاية على المواطن اليمني قبل غيره

ولذلك فإن تحويل الجغرافيا اليمنية إلى ورقة في صراع إقليمي لا يخدم اليمن ولا يرفع المعاناة عن شعبه بل يضاعفها ويعمق أزماته

الحقيقة أن ما تسميه المليشيا حصاراً هو في جانب كبير منه محاولة لإخفاء سؤال أكبر: ماذا فعل الحوثي بموارد اليمن؟ وأين تذهب إيرادات الموانئ والضرائب والجمارك والجبايات التي تسيطر عليها المليشيا؟ ولماذا لم تنعكس هذه الموارد على حياة المواطنين في مناطق سيطرتها؟ ولماذا يعيش المواطن في ضيق متزايد بينما تتوسع شبكات النفوذ والثروة داخل منظومة الجماعة؟هذه الأسئلة هي التي يجب أن تكون في صدارة النقاش

فالمواطن اليمني لا يحتاج إلى شعارات عن الحصار بقدر ما يحتاج إلى دولة تحمي حقوقه وتضمن حريته وتوفر له الخدمات وتعيد إليه راتبه وتفتح أمامه أبواب العمل والسفر والحياة الكريمة

واليمنيون يعرفون جيداً أن معاناتهم لم تبدأ بسبب رواية إعلامية عن حصار خارجي بل تفاقمت مع انهيار الدولة وظهور سلطة المليشيا التي جعلت من موارد البلاد وأمنها وموقعها الجغرافي أدوات لخدمة مشروعها

لقد آن الأوان لكشف هذه اللعبة السياسية بوضوح

فالحصار الحقيقي ليس سفينة تدخل ميناءً أو طائرة تهبط في مطار

الحصار الحقيقي هو أن يعيش المواطن تحت سلطة تمنعه من حقوقه ثم تطلب منه أن يصدق أن الآخرين هم السبب

الحصار الحقيقي هو أن تُصادر موارد الدولة ثم يُقال للشعب إن الفقر سببه الخارج

الحصار الحقيقي هو أن تُغلق أبواب الحلول ثم يُتهم الآخرون بإغلاقها

ولهذا فإن معركة الحقيقة اليوم ليست أقل أهمية من أي معركة أخرى

لأن إسقاط أكذوبة الحصار يعني إسقاط واحدة من أهم الأدوات التي تستخدمها المليشيا لتبرير بقائها والمتاجرة بمعاناة اليمنيين

وحين يدرك العالم أن المواطن اليمني ليس ضحية حصار كما تصوره الدعاية الحوثية بل ضحية مشروع مليشاوي يوظف معاناته لخدمة أجندة خارجية فإن كثيراً من الأقنعة ستسقط

اليمنيون لا يريدون مزيداً من الأكاذيب

يريدون وطناً لا يكون فيه الميناء ورقة ابتزاز ولا المطار رهينة للسياسة ولا البحر ساحة لمغامرات الآخرين

يريدون دولة تكون مواردها لخدمة شعبها وموقعها الجغرافي مصدر قوة لها لا أداة تستخدمها مليشيا لخدمة مشروع إقليمي

وهنا تكمن الحقيقة التي يخشاها الحوثي: أن تنكشف أكذوبة الحصار وأن يعرف اليمنيون والعالم أن المعركة الحقيقية ليست بين الشعب اليمني والعالم كما تحاول المليشيا تصويرها بل بين مشروع دولة يريد اليمنيون استعادتها ومشروع مليشاوي يريد إبقاء اليمن رهينة لمصالحه ومصالح من يقف خلفه

منذ سنوات ومليشيا الحوثي تكرر على مسامع اليمنيين والعالم رواية واحدة مفادها أن الشعب اليمني يعيش تحت حصار خارجي وأن كل أزماته ومعاناته سببها الآخرون

 لكن هذه الرواية التي تحاول المليشيا ترسيخها لم تعد تصمد أمام الوقائع والأرقام والحقائق التي تكشف يوماً بعد آخر أن ما يسمى بـ”الحصار” ليس سوى شماعة سياسية تستخدمها المليشيا للتغطية على حقيقة أكثر وضوحاً وخطورة

فأي حصار هذا الذي تتحدث عنه المليشيا بينما ميناء الحديدة يستقبل السفن النفطية والتجارية بصورة منتظمة؟ وأي حصار يمكن أن يبرر استمرار تدفق السلع والوقود إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرتها؟ بل إن الأرقام خلال النصف الأول من عام 2026 تكشف أن ميناء الحديدة استقبل سفناً نفطية وتجارية بأعداد تتجاوز ما استقبله ميناء عدن

 وهذه الحقيقة وحدها كافية لإسقاط جزء كبير من الرواية الحوثية التي تقوم على التضليل والمتاجرة بمعاناة اليمنيين

الحقيقة التي لا يريد الحوثي أن يسمعها أحد هي أن اليمن لا يعاني من حصار خارجي بالمعنى الذي تروجه المليشيا بقدر ما يعاني من حصار داخلي فرضته هي على المواطن اليمني

 حصارٌ على الاقتصاد وحصارٌ على الحريات وحصارٌ على حركة الناس وحصارٌ على موارد الدولة

 حصارٌ جعل المواطن يعيش تحت سلطة جماعة تصادر الإيرادات وتفرض الجبايات وتتحكم في حركة التجارة وتستخدم المؤسسات العامة لخدمة مشروعها السياسي والعسكري

لقد أصبح واضحاً أن الحوثي لا ينظر إلى معاناة اليمنيين باعتبارها مأساة يجب إنهاؤها بل باعتبارها ورقة سياسية يمكن استثمارها

 كل أزمة تتحول إلى مادة دعائية وكل معاناة تتحول إلى وسيلة ابتزاز وكل مبادرة تهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين تصبح بالنسبة للمليشيا فرصة جديدة للمماطلة والمساومة

وفي ملف السفر والطيران تتضح الصورة أكثر

فبدلاً من أن يكون المواطن هو محور الاهتمام تحولت قضية السفر إلى ورقة سياسية تستخدمها المليشيا لإبقاء اليمنيين رهائن لأجندتها

 وحين تتوفر المبادرات والحلول لتسهيل سفر المرضى والمسافرين فإن العائق الحقيقي يظهر في موقف الحوثي الذي لا يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا إنسانية بل باعتبارها أدوات ضغط ومساومة

والأخطر من ذلك أن المليشيا تحاول قلب الحقيقة رأساً على عقب

فهي التي تهدد الملاحة البحرية ثم تتحدث عن حماية اليمنيين

 وهي التي تضع الاقتصاد اليمني في مرمى المخاطر ثم تتحدث عن رفع المعاناة

 وهي التي ترتبط بمشروع إيراني عابر للحدود ثم تقدم نفسها باعتبارها المدافع عن السيادة اليمنية

إن استهداف الملاحة البحرية لم يكن يوماً مشروعاً لإنقاذ اليمن

فاليمنيون هم أول من يدفع ثمن اضطراب طرق التجارة وارتفاع تكاليف النقل وتراجع النشاط الاقتصادي

وكل تهديد للممرات البحرية ينعكس في النهاية على المواطن اليمني قبل غيره

ولذلك فإن تحويل الجغرافيا اليمنية إلى ورقة في صراع إقليمي لا يخدم اليمن ولا يرفع المعاناة عن شعبه بل يضاعفها ويعمق أزماته

الحقيقة أن ما تسميه المليشيا حصاراً هو في جانب كبير منه محاولة لإخفاء سؤال أكبر: ماذا فعل الحوثي بموارد اليمن؟ وأين تذهب إيرادات الموانئ والضرائب والجمارك والجبايات التي تسيطر عليها المليشيا؟ ولماذا لم تنعكس هذه الموارد على حياة المواطنين في مناطق سيطرتها؟ ولماذا يعيش المواطن في ضيق متزايد بينما تتوسع شبكات النفوذ والثروة داخل منظومة الجماعة؟هذه الأسئلة هي التي يجب أن تكون في صدارة النقاش

فالمواطن اليمني لا يحتاج إلى شعارات عن الحصار بقدر ما يحتاج إلى دولة تحمي حقوقه وتضمن حريته وتوفر له الخدمات وتعيد إليه راتبه وتفتح أمامه أبواب العمل والسفر والحياة الكريمة

واليمنيون يعرفون جيداً أن معاناتهم لم تبدأ بسبب رواية إعلامية عن حصار خارجي بل تفاقمت مع انهيار الدولة وظهور سلطة المليشيا التي جعلت من موارد البلاد وأمنها وموقعها الجغرافي أدوات لخدمة مشروعها

لقد آن الأوان لكشف هذه اللعبة السياسية بوضوح

فالحصار الحقيقي ليس سفينة تدخل ميناءً أو طائرة تهبط في مطار

الحصار الحقيقي هو أن يعيش المواطن تحت سلطة تمنعه من حقوقه ثم تطلب منه أن يصدق أن الآخرين هم السبب

الحصار الحقيقي هو أن تُصادر موارد الدولة ثم يُقال للشعب إن الفقر سببه الخارج

الحصار الحقيقي هو أن تُغلق أبواب الحلول ثم يُتهم الآخرون بإغلاقها

ولهذا فإن معركة الحقيقة اليوم ليست أقل أهمية من أي معركة أخرى

لأن إسقاط أكذوبة الحصار يعني إسقاط واحدة من أهم الأدوات التي تستخدمها المليشيا لتبرير بقائها والمتاجرة بمعاناة اليمنيين

وحين يدرك العالم أن المواطن اليمني ليس ضحية حصار كما تصوره الدعاية الحوثية بل ضحية مشروع مليشاوي يوظف معاناته لخدمة أجندة خارجية فإن كثيراً من الأقنعة ستسقط

اليمنيون لا يريدون مزيداً من الأكاذيب

يريدون وطناً لا يكون فيه الميناء ورقة ابتزاز ولا المطار رهينة للسياسة ولا البحر ساحة لمغامرات الآخرين

يريدون دولة تكون مواردها لخدمة شعبها وموقعها الجغرافي مصدر قوة لها لا أداة تستخدمها مليشيا لخدمة مشروع إقليمي

وهنا تكمن الحقيقة التي يخشاها الحوثي: أن تنكشف أكذوبة الحصار وأن يعرف اليمنيون والعالم أن المعركة الحقيقية ليست بين الشعب اليمني والعالم كما تحاول المليشيا تصويرها بل بين مشروع دولة يريد اليمنيون استعادتها ومشروع مليشاوي يريد إبقاء اليمن رهينة لمصالحه ومصالح من يقف خلفه