حصة تعز من “غاز الطهي” دون المطلوب.. ولا عدالة في التوزيع

منذ 5 ساعات

تعز- عبدالملك الأغبريتتصاعد المخاوف بين مواطني مدينة تعز من عودة ارتفاع أسعار الغاز المنزلي أو تجدد أزماته، في ظل تراجع الحصص المخصصة للمحافظة وارتفاع الأسعار في بعض الأحيان

بالإضافة إلى غياب مخزون احتياطي يمكن اللجوء إليه عند حدوث أزمات أو اختناقات في السوق

ويقول وكلاء ومواطنون إن الكميات المتوفرة لا تكفي لتغطية الطلب المتزايد، خاصة مع زيادة الكثافة السكانية داخل المدينة خلال السنوات الأخيرة

أحد وكلاء الغاز في مدينة تعز، فضل عدم ذكر اسمه، قال لـ”المشاهد”: “إن أزمة الغاز المنزلي مستمرة منذ نحو سنة ونصف إلى سنتين، مقارنة بما كانت عليه سابقًا

موضحًا أن السبب الرئيسي يكمن في استحواذ كبار المستهلكين على حصص المواطنين”

وأوضح الوكيل أن الغاز يصل من شركة صافر إلى المحطات المركزية بتعز، ليتم بيعه للوكلاء ومحطات غاز الطهي المعروفين بـ”أصحاب الطرمبات”، ومحطات غاز الطهي تبيع مباشرةً للمستهلكين عبر التعبئة من الطرمبة بينما وكلاء الغاز يبيعون الأسطوانة من خلال استلام قيمتها ويأخذون الأسطوانة الفارغة لتعبئتها في المحطة المركزية وتسليمها لاحقًا بعد فترةٍ قد تصل في أوقات الأزمات إلى أسبوعين او ثلاثة أسابيع

وهذا ما أعطى فرصة لمحطات غاز الطهي بالبيع بأسعار مرتفعة بشكل مستمر تصل إلى 11,000 ريال يمني للأسطوانة، بينما يُجبر الوكلاء على بيعها بتسعة آلاف ريال فقط

وأشار إلى أن تكلفة الأسطوانة بالنسبة للوكلاء تصل إلى نحو 7223 ريالًا من داخل المحطة المركزية في منطقة الضباب، بالإضافة إلى 500 ريال إيجار النقل من المحطة إلى داخل المحل، و600 ريال لجهات نافذة، و20 ريالًا للنقابة؛ ليصبح الإجمالي 8350 ريالًا؛ ما يترك هامش ربح محدود لا يكفي لتغطية مصاريف المحال والعمال والإيجارات

في المقابل، يحقق كبار المستهلكين أرباحًا أكبر رغم أن الغاز واحد ومن نفس المصدر

وبيّن الوكيل أن الكمية التي تصل إليه كل أسبوعين أو أكثر تتراوح بين 150 و200 أسطوانة فقط، لافتًا إلى أن فتح المنفذ الشرقي لمدينة تعز وعودة عدد كبير من الأسر النازحة أسهما في زيادة الضغط على عملية التوزيع نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة

وأوضح أن هذه الكميات المحدودة يتم توزيعها فور وصولها إلى المحل على المستفيدين، فيما يضطر بقية المواطنين إلى الانتظار حتى الدفعة التالية التي قد تصل بعد أسبوعين

وأضاف أن محال بيع الغاز تظل مفتوحة رغم عدم توفر المادة في كثير من الأيام؛ ما يحمّل الوكلاء أعباء تشغيلية ومصاريف يومية دون وجود غاز للبيع

ودعا الوكيل شركة الغاز إلى اعتماد حصة إسعافية عاجلة للمواطنين، وإجراء جولات ميدانية لتحديد الحصص وفق الكثافة السكانية، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة استقرار التموين كما كان عليه الوضع في عام 2023؛ لضمان وجود غاز كافٍ وبأسعار عادلة

المواطن عقلان مهيوب في حديثٍ له مع “المشاهد” شكا من ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز مؤخرًا في مدينة تعز، وتفاوت قيمتها من مكان إلى آخر، موضحًا أن سعر الأسطوانة وصل قبل عيد الفطر إلى عشرة آلاف ريال، ثم ارتفع بعد العيد إلى اثنا عشر ألف ريال

وأضاف أنه عندما احتج لدى البائعين وأخبرهم بأن التسعيرة المحددة رسميًا هي تسعة آلاف ريال، أبلغوه بأن السعر ارتفع خلال فترة العيد بسبب نفاد الكمية في السوق

وأشار عقلان إلى أن آلية توزيع الغاز الحالية تُربك المواطنين، إذ لا يستطيع الشخص استبدال أسطوانته فور نفادها، بل يُطلب منه تسجيل اسمه لدى الوكيل والانتظار حتى وصول الكمية التالية، أو التي تليها، كون الكمية التي ستصل أصبحت محجوزة لمواطنين آخرين، وهو ما قد يستغرق من ثلاثة أسابيع إلى شهر كامل

وأوضح أن الأزمة تتكرر بشكل متواصل وليست جديدة، لافتًا إلى أنه خلال شهر شعبان الماضي وصل سعر الأسطوانة في السوق السوداء ما بين 20 إلى 25 ألف ريال، ما اضطره إلى شرائها بهذا السعر كونه يملك أسرةً كبيرة، ولا يستطيع الاعتماد على شراء الطعام الجاهز من المطاعم

وتساءل عقلان عن حصة محافظة تعز من الغاز المنزلي، ولماذا لا يتم توفير مخزون احتياطي يُستخدم في حالات الطوارئ أو عند حدوث اختناقات في السوق، مضيفًا أن المواطنين في المحافظة غالبًا ما يدفعون ثمن هذه الأزمات المتكررة التي تشكل عبئًا كبيرًا عليهم

ومع استمرار هذه الشكاوى من المواطنين، التقى مراسل “المشاهد” مدير شركة الغاز بتعز، بلال القميري، للحصول على توضيحات حول الكمية الشهرية المخصصة لمحافظة تعز من الغاز المنزلي، واختلاف الحصص الحالية مقارنة بالسنوات الماضية، وآلية تحديد الحصص لكل من الوكلاء وكبار المستهلكين، إضافةً إلى النسبة المعتمدة من مادة الغاز للريف والمدينة

كما تضمنت الأسئلة أسباب اقتراح التسعيرة الجديدة من قبل شركة النفط، وتأثيرها على قدرة المواطنين على الحصول على الغاز، والتعليق على المعلومات حول بيع الغاز لمناطق سيطرة جماعة الحوثي، وطبيعة هذه العملية، وحجم الكميات التي تذهب إلى هناك، والآلية الرسمية لمراقبة انتقال الغاز بين المحافظات لضمان عدم التأثير على حصص المواطنين، إضافةً إلى ما يثار حول تهريب كميات من الغاز إلى بعض دول القرن الأفريقي، ومدى صحة هذه المعلومات، وتأثيرها على توفر المادة في المحافظات المحلية

إلا أن القميري رفض الإدلاء بأي تعليق قبل توجيه هذه الأسئلة، مؤكدًا أنه لن يتحدث إلا للوسائل الإعلامية الحكومية، قبل أن يعتذر عن الحديث المباشر، موضحًا أنه يتابع الجهات المعنية بشأن أزمة الغاز في تعز، وأنه سيعلق حالما يتجاوبوا معه”

في المقابل، يقول مدير مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة تعز، عبدالرحمن القُليعة، لـ”المشاهد”: إن مادة الغاز المنزلي في المحافظة مستقرة حاليًا، مؤكدًا أن الكميات المتوفرة تغطي الاستهلاك الحالي داخل المدينة

ويضيف أن المكتب لم يرصد حتى اللحظة أي مخالفات أو مؤشرات على وجود أزمةٍ في السوق المحلية

غير أن القُليعة يشير إلى أن التطورات العسكرية في مضيق هرمز قد تُلقي بظلالها على إمدادات الغاز الذي تستورده جماعة الحوثي خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي تعطل في حركة الملاحة أو استمرار التوتر في المضيق قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الكميات المتوفرة من الغاز

وبحسب القُليعة، فإن جزءًا من المخاوف يرتبط بإمكانية توجه كميات من الغاز لتغطية احتياجات المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، والتي تعاني نقصًا في الإمدادات؛ الأمر الذي قد ينعكس بدوره على المحافظات التي تعتمد على هذه الكميات، ومنها تعز

وكانت جماعة الحوثي قد أوقفت في مايو 2023، شراء غاز الطهي من شركة الغاز الحكومية في مأرب

ومنذ ذلك الحين أصبح غاز الطهي يوزع في اليمن بسعرين مختلفين ومن جهتين منقسمتين بين الحكومة المعترف بها دوليًا التي تنتج الغاز محليًا في مأرب وبين جماعة الحوثي التي تستورد الغاز من الخارج

ويؤكد أن القلق الحقيقي يتمثل في احتمال حدوث أزمة خلال الأيام المقبلة إذا لم تُستأنف حركة الإمدادات بشكل طبيعي

وفي سياق حديثه عن حجم الإمدادات، يوضح القُليعة أن محافظة تعز كانت تحصل خلال الفترة بين عامي 2018 و2020 على كامل حصتها من الغاز بنسبة 100%، إلا أن هذه الحصة انخفضت لاحقًا إلى نحو 50% فقط، رغم الزيادة الكبيرة في حجم الاستهلاك داخل المحافظة

ويشير إلى أن حصة تعز كانت تصل إلى 149 مقطورة، لكنها تراجعت إلى نحو 93 مقطورة غاز فقط، وهو ما فرض تحديات إضافية في إدارة عملية التوزيع

ولفت القُليعة إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق بتوزيع الحصص بين المحافظات، موضحًا أن حصة محافظة تعز تعادل حصة محافظة لحج تقريبًا، رغم وجود فارق كبير في الكثافة السكانية وحجم الطلب على المادة؛ ما يشكل ضغطًا إضافيًا على حصة تعز المحدودة أساسًا

مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز، عبدالرحمن القليعة: حصة محافظة تعز تعادل حصة محافظة لحج تقريبًا، رغم وجود فارق كبير في الكثافة السكانية وحجم الطلب على المادة؛ ما يشكل ضغطًا إضافيًا على حصة تعز المحدودة أساسًا

”ويرجع القُليعة ارتفاع الاستهلاك إلى الزيادة الكبيرة في الكثافة السكانية داخل مدينة تعز، خاصةً بعد فتح طريق جولة القصر وعودة أعداد كبيرة من النازحين من مناطق مختلفة، من بينها الحوبان وعدد من المحافظات، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على مادة الغاز بنسبة قد تتجاوز 60% مقارنة بالفترات السابقة

وأشار القُليعَة أن بيع الغاز لمناطق سيطرة جماعة الحوثي لا يتم بصورة رسمية، وإنما يُسمح للمواطنين القادمين من جهة الحوبان بشراء الغاز بشكل فردي، وتشكل هذه الكميات نحو 25٪ من إجمالي الحصة المخصصة لمحافظة تعز

من جهته، يقول محمد العزي العزب، عضو اللجنة الإعلامية لنقابة الغاز في تعز، لـ”المشاهد”: “إن من أبرز المشكلات التي تواجه قطاع الغاز في المحافظة غياب العدالة في توزيع الحصص بين الوكلاء ومحطات غاز الطهي “مالكي الطرمبات” المعروفة أيضا باسم “محطات تعبئة السيارات”

وأوضح أن الطرمبات التي تعبي أسطوانات الغاز للسيارات تعمل ليلًا ونهارًا، في حين يحصل الوكلاء على حصص أقل من المعتمدة لهم من قبل الشركة وفق الكثافة السكانية لكل منطقة

وأضاف أن قانون الشركة ينص على أن “الأولوية للاستهلاك المنزلي”، وأن ما يزيد عن احتياجات المواطنين يمكن توجيهه إلى السيارات وكبار المستهلكين، إلا أن ما يحدث في تعز – بحسب قوله – هو العكس تمامًا بسبب وجود فارق في السعر بين غاز الوكلاء وغاز الطرمبات

”محمد العزب، عضو اللجنة الإعلامية لنقابة الغاز في تعز: قانون الشركة ينص على أن “الأولوية للاستهلاك المنزلي”، وأن ما يزيد عن احتياجات المواطنين يمكن توجيهه إلى السيارات وكبار المستهلكين، إلا أن ما يحدث في تعز – بحسب قوله – هو العكس تمامًا بسبب وجود فارق في السعر بين غاز الوكلاء وغاز الطرمبات

”وأشار العزي إلى مشكلة أخرى تتمثل في عدم ترحيل حصة تعز كاملة كما هو معتمد لدى الشركة، إذ أن بعض المحطات المركزية التي يُفترض أن تصلها 30 مقطورة شهريًا لا يصلها فعليًا سوى عشر إلى اثني عشر مقطورة فقط، لافتًا إلى غياب الرقابة على بعض المحطات المركزية، خصوصًا تلك المعتمدة لتموين محطات تعبئة السيارات

وبيّن أن المقطورة الواحدة تحتوي عادةً على نحو 2200 أسطوانة، وقد تصل أحيانًا إلى 2300 أسطوانة أو تنخفض إلى 2150 أسطوانة

وأشار إلى أن الحصة المعتمدة لتعز تبلغ اثنا عشر مقطورة يوميًا، أي ما يعادل نحو 360 مقطورة شهريًا، وكان يفترض أن تُقسم إلى ثماني مقطورات للوكلاء وأربع لمحطات تعبئة السيارات، إلا أن بعض هذه المقطورات –حتى عندما تصل– يتم بيعها لمحطات تعبئة السيارات بفارق سعر

وأوضح أن بعض أصحاب المحطات المركزية يفضلون تموين كبار المستهلكين لأن ذلك لا يتطلب تعبئة الغاز في أسطوانات، إذ يصل صهريج الغاز إلى خزان محطة تعبئة السيارات مباشرة، ويتم تفريغ الغاز إليه مباشرةً، في حين تتطلب تعبئة أسطوانات الوكلاء تشغيل المحطة وتوفير العمال والديزل لتشغيل المكائن

واختتم العزي حديثه: “هذه الكميات هي في الأصل حصة المواطن، وحتى لو كانت الفائدة منها أقل، فإنه يجب أن تصل للمواطن في موعدها المحدد وبالسعر الرسمي دون أي تلاعب، متسائلًا عن غياب العدالة في توزيع الحصص بين المدينة والساحل الغربي، حيث تبلغ الحصة المعتمدة للساحل أربع مقطورات يوميًا بينما يتم تحميل ثماني مقطورات، متسائلًا أين تذهب كل هذه الكميات؟

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن