حقوقية تحذر من إعادة توظيف ملف “مكافحة الإرهاب” كورقة ضغط سياسية على اليمن
منذ 5 ساعات
حذرت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، المحامية هدى الصراري، من إعادة توظيف ملف “مكافحة الإرهاب” كورقة ضغط سياسية على اليمن، خصوصًا بعد أي تغير في طبيعة الدور الخارجي في البلاد
وقالت الصراري في حسابها على منصة إكس إنه من التجربة السابقة، أصبح من الواضح أن ملف الإرهاب استُخدم أحيانًا كمدخل لإعادة تشكيل المشهد الأمني خارج مؤسسات الدولة الرسمية، عبر دعم وتشكيل وحدات مسلحة لا تخضع للسلطة القانونية، وإنشاء مراكز احتجاز غير رسمية، ووقوع انتهاكات جسيمة شملت الإخفاء القسري والاغتيالات والاحتجاز التعسفي
هذه الوقائع ليست ادعاءات سياسية، بل سبق توثيق جانب منها في تقارير حقوقية وتحقيقات رسمية
وأضافت الصراري: إن أي محاولة لإعادة إنتاج خطاب “الفوضى” أو “التهديد الإرهابي” لتبرير تدخلات أو أدوار غير خاضعة للدولة تمثل خطرًا مباشرًا على مسار استعادة المؤسسات، وعلى حق اليمنيين في دولة قانون موحدة تحتكر استخدام القوة وفق الدستور والقانون
وأشارت الصراري إلى أن المجتمع الدولي، بما يملكه من أدوات رصد ومعلومات، يدرك تعقيدات المشهد اليمني، ويدرك كذلك أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون غطاءً لتقويض الدولة أو لإنشاء كيانات موازية لها، مشددة على أن مكافحة الإرهاب الحقيقية لا تتحقق إلا عبر مؤسسات رسمية شفافة، خاضعة للمساءلة، وتحترم معايير حقوق الإنسان
وتابعت الصراري: كما أن ملف الضحايا — من المختفين قسريًا وأسر ضحايا الاغتيالات والتفجيرات والانتهاكات — لا يمكن طيه أو تجاوزه، معتبرة أن العدالة ليست شعارًا سياسيًا، بل استحقاق قانوني وأخلاقي
ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات، أياً كانت صفاتهم أو الجهات الداعمة لهم ، حق مكفول بموجب القانون الوطني والقانون الدولي
وشددت الصراري على أن اليمن لا يحتاج إلى إدارة أمنية خارج إطار الدولة، ولا إلى صراعات بالوكالة، بل إلى دعم حقيقي يعزز مؤسساته، ويحترم سيادته، ويضمن عدم الإفلات من العقاب
وأكدت الصراري أن أي مسار مستقبلي يجب أن يقوم على توحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة الدولة، وإغلاق أي مراكز احتجاز غير رسمية، وفتح تحقيقات شفافة ومستقلة في وقائع الاغتيالات والإخفاء القسري، وضمان جبر الضرر وتعويض الضحايا، ومنع توظيف ملف الإرهاب كأداة ابتزاز سياسي أو إعلامي
واختتمت الصراري بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية ليست مع دولة بعينها، بل مع منطق الإفلات من العقاب
أما العدالة، فستبقى مطلبًا مستمرًا حتى تتحقق، عبر القضاء الوطني أو الآليات الدولية المختصة، وبما يكفل إنصاف الضحايا وصون كرامة اليمنيين جميعًا