حقوقية تضع أربعة شروط لإنجاح أي مسعى جاد نحو تحقيق العدالة ووقف الانتهاكات في اليمن
منذ 4 ساعات
قالت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، إن محاكمة منفذي عمليات الاغتيال والاختفاء القسري والتعذيب في اليمن ضرورةً لا تقبل التأجيل، ليس انتقاماً، بل إعادةً لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، وإرساءً لمبدأ سيادة القانون فوق كل اعتبار، محددة أربعة شروط لتحقيق العدالة في البلاد
وشددت الصراري في حسابها على منصة إكس على أن كشف الملابسات الكاملة للجرائم القديمة والحديثة على حدٍّ سواء يُعدّ شرطاً جوهرياً في هذه المعادلة؛ إذ لا يكفي الإمساك بالمنفذ دون الوصول إلى الآمر، ولا يكفي توثيق الجريمة دون الكشف عن الشبكة التي أنتجتها
واعتبرت الصراري أن من أبرز الإشكاليات التي عمّقت ظاهرة الإفلات من العقاب في اليمن، نشوء أجهزة أمنية خارج الإطار المؤسسي للدولة المعترف بها دولياً، وفي مقدمة ذلك ما أُنشئ من تشكيلات بعد عام 2015 دون أن يستند إلى إرادة مؤسسية نابعة من وزارتَي الداخلية والدفاع، اللتين تمثّلان الإطار الشرعي الوحيد المخوّل لمهام حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب وصون سيادة الدولة
وأشارت الصراري إلى أن هذه التشكيلات لم تنبثق من منظومة القانون، بل نمت في ظلّ منطق الولاءات الإقليمية والتمويل الخارجي، فأفرزت بيئةً خصبة لتجنيد عناصر تلقّت تدريبات خارج أي رقابة مؤسسية، ووُظّفت في عمليات تمسّ الحقوق الأساسية للمواطنين من اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وصولاً إلى الاغتيال
واستمرار هذه الأجهزة يُقوّض بنية مؤسسات الدولة، ويُعطّل قدرتها على بسط سلطة القانون
وحددت الصراري أربعة شروط لإنجاح أي مسعى جاد نحو تحقيق العدالة ووقف الانتهاكات تتمثل في؛ حلّ الأجهزة التي نشأت خارج الإطار المؤسسي الشرعي وإدماج عناصرها الأهلة ضمن مؤسسات الدولة الرسمية وفق معايير صارمة، ومحاسبة كل عنصر ثبت تورطه في جرائم انتهاك حقوق الإنسان بصرف النظر عن انتمائه التنظيمي أو الجهوي، وتفعيل دور القضاء المستقل بوصفه الفيصل الوحيد في البتّ بهذه الملفات بعيداً عن الضغوط السياسية، وتوحيد الملفات الأمنية تحت مظلة الوزارات المختصة واستعادة الدولة لاحتكارها المشروع لأدوات القوة
واختتمت الصراري بالتأكيد على أن العدالة لا تعني الثأر، وإنما تعني إعادة الاعتبار للضحايا، وتكريس مبدأ المساءلة، وقطع الطريق أمام كل من يراهن على أن الزمن كفيل بطيّ صفحة الجرائم، لافتة إلى أن الضحايا وذووهم يستحقون الحقيقة كاملةً، والمجتمع يستحق دولةً لا تُفرّق في تطبيق القانون بين ضعيف ومتنفّذ، وبين منفّذ وآمر