حملة تطال مسيحيين في اليمن وتعيد ملف الأقليات الدينية إلى الواجهة الحقوقية

منذ 3 ساعات

تتصدر قضية وضع الأقليات الدينية في اليمن المشهد الحقوقي مع تواتر أنباء عن حملة اعتقالات طالت عشرات المسيحيين وتزامنها مع الذكرى العاشرة لواقعة دار المسنين في عدنتواجه الأقليات الدينية في اليمن تحديات جسيمة في ظل استمرار الصراع المسلح الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تصاعد حدة الانتهاكات ضد المجموعات الدينية الصغيرة وتحديداً المسيحيين والبهائيين، ورصدت جهات حقوقية دولية بدء حملة من الاعتقالات التعسفية والمداهمات للمنازل في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي منذ شهر نوفمبر لعام 2025 واستمرت حتى فبراير لعام 2026، مما أدى إلى اختفاء قسري لعشرات الأشخاص دون مسوغ قانوني واضح في تلك المناطق، كما تكرر ذكر وضع الأقليات الدينية في اليمن في عدة تقارير تناولت حرمان المعتقلين من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، وسط صمت رسمي من السلطات القائمة هناك تجاه مصير هؤلاء المحتجزين

  استهداف ممنهج للمدنيين وتدهور الحريات الأساسيةتؤكد المعلومات الواردة من مصادر محلية أن عناصر أمنية تابعة للجماعة قامت باقتحام بيوت مواطنين مسيحيين وتحطيم الأبواب واعتقالهم من الشوارع العامة، ووصل عدد الذين تعرضوا للاحتجاز أو الإخفاء القسري إلى أكثر من خمسين شخصا خلال شهر يناير وحده وفق تقديرات غير نهائية، وتزامن ذلك مع تقارير تشير إلى ممارسات تمييزية في توزيع المساعدات الإنسانية ورفض بعض المنشآت الطبية تقديم العلاج اللازم للمنتمين لهذه الفئة، مما يعكس تدهورا كبيرا في ملف الحريات، ويبقى الحديث عن الأقليات الدينية في اليمن مرتبطا بحالة الانقسام السياسي التي تمنع الرقابة الفعالة على السجون والمراكز الأمنية، حيث شملت الاعتقالات أيضا موظفين دوليين وعاملين في منظمات المجتمع المدني والصحافة والإعلام

تخليد ذكرى ضحايا عدن واستمرار العمل الإنسانيأحيت الكنيسة الكاثوليكية في مدينة أبوظبي مراسم الذكرى العاشرة للهجوم المسلح الذي استهدف دارا للمسنين في مدينة عدن بتاريخ 4 مارس لعام 2016، وترأس القداس المطران باولو مارتينيلي بصفته النائب الرسولي لجنوب الجزيرة العربية تخليدا لذكرى أربع راهبات من جمعية مرسلات المحبة وهن مارغريت وريجينيت وجوديث وأنسيلم، واللاتي لقين حتفهن مع 12 عاملا آخرين من جنسيات مختلفة أثناء أداء مهامهم الإنسانية، ويعد هذا الملف جزءا أصيلا من قضية الأقليات الدينية في اليمن التي تعاني من استهداف متكرر، وقد شهدت تلك الواقعة سابقا اختطاف الكاهن توم أوزهوناليل الذي قضى أكثر من عام ونصف في الاحتجاز قبل أن يتم إطلاق سراحه في سبتمبر لعام 2017

تستمر جمعية مرسلات المحبة في تقديم خدماتها للفقراء والمرضى داخل اليمن رغم الظروف الأمنية القاسية، حيث تدير الجمعية التي تأسست محليا في عام 1973 مجتمعات صغيرة في مدينتي صنعاء والحديدة لرعاية الفئات الأكثر احتياجا، وتقدر إحصائيات غير رسمية عدد المسيحيين في البلاد ببضعة آلاف فقط ومعظمهم من العمالة الأجنبية واللاجئين، مما يضعهم في خانة المجموعات الأكثر عرضة للمخاطر، وتظل أزمة الأقليات الدينية في اليمن قضية شائكة تتطلب تدخلات دولية لحماية الحقوق الأساسية وضمان سلامة المختفين قسريا، في وقت يرى فيه مراقبون أن غياب الحل السياسي الشامل يعيق أي محاولة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في مختلف المحافظات اليمنية