حوار خاص حول المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى
منذ 2 أيام
حوار- عبدالله باصريحشهدت مدينة المكلا، أواخر أغسطس الماضي، الإعلان عن تأسيس المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، خلال مؤتمرٍ تأسيسي شارك فيه ممثلون عن مديريات حضرموت الـ28، إلى جانب شخصياتٍ ومكوناتٍ سياسيةٍ واجتماعية وقبلية وأكاديمية ومهنية
ويأتي تأسيس المجلس في ظل تعدد الأطر والمكونات التي تتحدث باسم حضرموت، وفي وقتٍ تتصاعد فيه المطالب المتعلقة بموارد المحافظة، والخدمات، ومشاركتها في القرار السياسي، ومستقبلها ضمن أي تسويةٍ سياسيةٍ مقبلة
وفي هذا الحوار الخاص مع “المشاهد”، يتحدث الأمين العام المساعد لمجلس حضرموت الوطني، عضو اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، الأستاذ الدكتور رفعت سالم باصريح
الحوار يقدم تفاصيل عن دوافع تأسيس المجلس، وحدود تمثيله، وعلاقته بالمكونات الحضرمية الأخرى، إضافةً إلى ملف النفط والموارد، ومستقبل حضرموت، والتحديات التي تواجه المجلس في مرحلة ما بعد التأسيس
المشاهد: حضرموت أصبحت تضم مجالس وتكتلات سياسية واجتماعية متعددة؛ من الانتقالي وحضرموت الجامع وحلف حضرموت ومجلس حضرموت الوطني، والآن المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى
لماذا مجلس جديد الآن تحديدًا؟ وما الذي لم تستطع الكيانات السابقة تحقيقه حتى احتاجت حضرموت إلى كيانٍ جديد؟باصريح: أولًا، لا أعتقد أن حضرموت بحاجة إلى مجلسٍ جديد بمعنى إلغاء ما هو قائم، وإنما هي بحاجة إلى مساحةٍ أوسع للتنسيق بين الموجود
حضرموت مجتمع متنوع، ومن الطبيعي أن تتعدد فيها المكونات والرؤى
لكن التحدي الذي واجهناه طوال السنوات الماضية هو أن هذا التنوع لم يتحول دائمًا إلى موقفٍ حضرمي موحد في القضايا الكبرى
ومن هنا جاءت فلسفة المجلس: “التكامل لا الإحلال”، والشراكة لا المنافسة
المجلس لا ينافس المكونات القائمة ولا يصادر أدوارها، وإنما يحاول أن يوفر إطارًا تستطيع من خلاله هذه المكونات الالتقاء حول المصالح العليا لحضرموت
المشاهد: المؤتمر التأسيسي جمع أكثر من 1500 مشارك يمثلون المديريات الـ28 ومكونات سياسية واجتماعية مختلفة، لكن هناك شخصيات ومكونات حضرمية اختارت البقاء خارج المجلس
هل تعتبرون أن هذا الحضور يمنح المجلس حق القول إنه يمثل حضرموت كلها، أم أن شرعية التمثيل ستبقى محل اختبارٍ حتى تنضم القوى غير المشاركة؟باصريح: لا ينبغي لأي جهةٍ أن تدّعي منذ اليوم الأول أنها تمثل كل حضرموت بصورةٍ مطلقة
المؤتمر التأسيسي كان واسعًا، وضم ممثلين عن المديريات ومكوناتٍ سياسية واجتماعية وقبلية وأكاديمية ومهنية، وهذا يمنح المجلس قاعدةً تأسيسيةً مهمة، لكنه لا يعني أن باب المشاركة قد أُغلق
بل على العكس، أعتقد أن قوة المجلس الحقيقية ستظهر في قدرته على استيعاب من لم يشاركوا في مرحلة التأسيس وفتح الباب أمام الجميع
شرعية أي مؤسسة لا تُبنى فقط بعدد المشاركين في مؤتمرها، وإنما بقدرتها على الاستماع للمجتمع وتمثيل مصالحه والعمل من أجلها
رفعت باصريح: لا ينبغي لأي جهةٍ أن تدّعي منذ اليوم الأول أنها تمثل كل حضرموت بصورةٍ مطلقة
المؤتمر التأسيسي كان واسعًا، وضم ممثلين عن المديريات ومكوناتٍ سياسية واجتماعية وقبلية وأكاديمية ومهنية، وهذا يمنح المجلس قاعدةً تأسيسيةً مهمة، لكنه لا يعني أن باب المشاركة قد أُغلق”المشاهد: المجلس يقدم نفسه باعتباره إطارًا لتوحيد الموقف الحضرمي وليس بديلًا عن المكونات القائمة
لكن إذا اختلفت هذه المكونات حول قضيةٍ جوهرية، كعلاقة حضرموت بالجنوب أو شكل الدولة أو إدارة الثروة، فمن يملك حق حسم الخلاف؟ وهل لدى المجلس آلية لاتخاذ موقف ملزم للجميع؟باصريح: المجلس لم يؤسَس لإلغاء الاختلاف؛ لأن الاختلاف السياسي أمر طبيعي، وإنما أُسس لإدارته
قد تختلف المكونات حول شكل الدولة أو العلاقة مع الجنوب أو بعض القضايا السياسية، لكن يمكن أن نتفق على حقوق حضرموت، وأمنها، وتنميتها، وحماية مواردها، ومشاركة أبنائها في صناعة القرار
أما القضايا التي لا يوجد حولها توافق، فيجب أن تخضع للحوار والمؤسسات وآليات اتخاذ القرار التي سيحددها النظام الأساسي للمجلس
فالتوافق لا يعني التطابق، وإنما يعني القدرة على إدارة الاختلاف دون أن يتحول إلى صراع
المشاهد: رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سبق أن أكد التزام مجلس القيادة والحكومة بحصة حضرموت المعتمدة من عائدات النفط، بينما يطالب المجلس اليوم بضمانات وآليات لتنفيذ حقوق المحافظة
هل ترون أن التزام العليمي السياسي كافٍ، أم أن المطلوب قرار حكومي مكتوب وآلية مالية واضحة وجدول زمني؟ وإذا لم تُنفذ هذه الالتزامات، ما الذي يستطيع المجلس فعله عمليًا؟باصريح: أي التزامٍ سياسي يمثل خطوةً إيجابية، لكن أبناء حضرموت يريدون أن يرَوا الالتزامات تتحول إلى آلياتٍ واضحة ونتائج ملموسة
ونحن لا نبحث عن شعاراتٍ جديدة، وإنما عن ترتيباتٍ مؤسسية ومالية واضحة تضمن حقوق حضرموت وتساعد على تحسين حياة المواطن
وفي المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون المجلس، بعد اكتمال تشكيله، طرفًا مؤسسيًا في الحوار حول هذه الملفات، وأن يقدم رؤيةً واضحةً وقابلة للتنفيذ
المشاهد: محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي طالب في مارس الماضي بحصةٍ لا تقل عن 20% من عائدات النفط، ولوّح بإيقاف تصدير النفط أو عدم توريد الإيرادات في حال عدم الاستجابة
واليوم أصبح ملف الثروة أحد أبرز الملفات أمام المجلس التنسيقي
كيف سينقل المجلس هذه المطالبة من خطاب ووعود سابقة إلى اتفاقٍ ملزم تستطيع حضرموت محاسبة الحكومة عليه؟باصريح: المهم أن ننتقل من النقاش حول النسب فقط إلى منظومةٍ متكاملةٍ للحقوق والموارد والتنمية
حضرموت جزء من اليمن، ونحن ندرك الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، لكن هذا لا يلغي حق أبناء حضرموت في أن يرَوا أثر موارد محافظتهم على حياتهم وخدماتهم وتنميتهم
المطلوب هو صيغة عادلة وواضحة ومتفق عليها، تراعي المصلحة الوطنية العامة وتحفظ في الوقت نفسه حقوق حضرموت
المشاهد: حتى لو حصلت حضرموت على نصيبها من عائدات النفط، تبقى المشكلة في كيفية إدارة هذه الأموال
هل لدى المجلس تصور لإنشاء آلية رقابة وشفافية تضمن أن تتحول الإيرادات إلى كهرباء ومياه وطرق وصحة وتعليم وتنمية، بدلًا من أن تضيع في الإنفاق العام أو سوء الإدارة؟باصريح: هذا سؤال جوهري
الحصول على الموارد ليس نهاية المعركة؛ بل تبدأ بعده مسؤولية أكبر وهي كيف ندير هذه الموارد؟ نحن بحاجةٍ إلى الشفافية، والرقابة، والأولويات التنموية، ونشر المعلومات، وربط الإنفاق بالنتائج
فإذا جاءت الموارد ولم تتحول إلى كهرباء ومياه وصحة وتعليم وطرق وتنمية، فلن يشعر المواطن بأي تغيير
ولهذا أرى أن الحوكمة يجب ألا تكون شعارًا، وإنما منهجًا في إدارة كل موارد حضرموت ومؤسساتها
رفعت باصريح: الحصول على الموارد ليس نهاية المعركة؛ بل تبدأ بعده مسؤولية أكبر وهي كيف ندير هذه الموارد؟ نحن بحاجةٍ إلى الشفافية، والرقابة، والأولويات التنموية، ونشر المعلومات، وربط الإنفاق بالنتائج
فإذا جاءت الموارد ولم تتحول إلى كهرباء ومياه وصحة وتعليم وطرق وتنمية، فلن يشعر المواطن بأي تغيير
ولهذا أرى أن الحوكمة يجب ألا تكون شعارًا، وإنما منهجًا في إدارة كل موارد حضرموت ومؤسساتها
”المشاهد: عضو مجلس القيادة محافظ محافظة حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي تحدث عن أن موارد حضرموت يجب أن تنعكس على الخدمات والتنمية، بينما المواطن ما زال يواجه أزماتٍ في الكهرباء والمياه والطرق والصحة
إذا كان المجلس التنسيقي يمثل القوى الحضرمية مجتمعةً، فما أول ملف خدمي سيضعه أمام السلطة المحلية والحكومة كاختبارٍ حقيقي لجدية المجلس؟باصريح: أعتقد أن الأولوية يجب أن تحدَد وفق احتياجات الناس، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم
لكنني أتحفظ على تقديم المجلس باعتباره جهةً تنفيذية؛ فالمجلس التنسيقي ليس حكومةً ولا سلطة محلية
دوره أن يجمع الرؤية الحضرمية، ويرتب الأولويات، ويتابع، ويدافع عن حقوق أبناء المحافظة، ويتعاون مع مؤسسات الدولة للوصول إلى نتائج ملموسة
المشاهد: الأستاذ سالم الخنبشي أصبح في الوقت نفسه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي ومحافظًا لحضرموت، ثم حظيّ بالتوافق في المؤتمر التأسيسي على رئاسة المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى
ألا يخلق جمع هذه المواقع تضاربًا محتملًا بين موقعه داخل السلطة وموقعه على رأس إطارٍ يفترض أن يطالب بحقوق حضرموت؟ وإذا تعارض موقف الحكومة مع موقف المجلس، أي موقع سيتحدث من خلاله الخنبشي؟باصريح: أولًا، من المهم التوضيح أن المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى حسم مسألة القيادة بالتوافق، حيث تم التوافق على الأخ سالم أحمد الخنبشي رئيسًا للمجلس، بينما ما تزال ترتيبات تشكيل هيئة الرئاسة واستكمال البناء المؤسسي للمجلس
أما مسألة الجمع بين المواقع، فأعتقد أن علينا النظر إليها من زاوية المسؤولية وليس من زاوية التعارض المسبق
فوجود الخنبشي في مجلس القيادة الرئاسي ومحافظًا لحضرموت، إلى جانب توافق المكونات الحضرمية عليه لقيادة المجلس، يمكن أن يشكل جسرًا بين المطالب الحضرمية ومؤسسات الدولة، إذا ما أُدير الأمر ضمن قواعد مؤسسية واضحة
والأهم أن المجلس ليس مشروع مواجهةٍ مع الدولة، وإنما مشروع شراكةٍ حضرمية منظمة للدفاع عن مصالح المحافظة ضمن الأطر السياسية والدستورية
وفي حال ظهور اختلاف بين موقف الحكومة وموقف المجلس، فإن الفيصل يجب أن يكون المؤسسة والقرار المؤسسي الواضح، لا الموقف الشخصي
وأعتقد أن نجاح التجربة سيكون في قدرة الخنبشي على تحويل هذا التعدد في المسؤوليات إلى نقطة التقاء بين حضرموت ومؤسسات الدولة، وليس نقطة تعارض بينهما
المشاهد: اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك علّق عضويته في اللجنة التحضيرية، وقال إن قراره جاء احتجاجًا على اختلالات تنظيمية ومحاولات إقصاء وتهميش، ثم عاد بعد اتصال من الخنبشي وتطمينات بمعالجة ملاحظاته
ما الذي كان يحدث داخل اللجنة ودفع بن بريك إلى اتخاذ قرار التجميد؟ وهل عولجت فعلًا الملاحظات التي أثارها، أم أن عودته كانت مجرد تسويةٍ سياسية لإنقاذ مسار التأسيس؟باصريح: اللجنة التحضيرية كانت مساحةً للحوار، ومن الطبيعي أن تظهر داخل أي عملٍ تأسيسي ملاحظات واختلافات في وجهات النظر
الأهم بالنسبة لنا ليس تضخيم الاختلافات، وإنما أن يكون الحوار هو الوسيلة لمعالجتها
وأعتقد أن ما حدث يؤكد أن المشروع لم يكن عمليةً شكلية، بل شهد نقاشاتٍ حقيقيةً بين شخصياتٍ لها تجارب ورؤى مختلفة
أما التفاصيل المتعلقة بأي موقفٍ شخصي أو تفاهمات داخلية، فمن الأفضل تركها لأصحابها وعدم تحويلها إلى مادة للصراع الإعلامي
المشاهد: الشيخ عمرو بن حبريش اعتذر عن عضوية اللجنة التحضيرية، وقال إن قراره جاء نتيجة ظروف خاصة وقناعة شخصية، مع تأكيده استمرار دعم قيادة المحافظة
هل كان انسحابه فعلًا لأسبابٍ شخصية كما ورد في خطابه، أم أن وراء القرار تحفظات سياسية على طريقة تشكيل المجلس؟ وهل تتوقعون أن يكون له دور في المجلس مستقبلًا؟باصريح: نحترم موقف الشيخ عمرو بن حبريش، كما نحترم كل شخصيةٍ حضرميةٍ شاركت أو تحفظت أو اختارت عدم المشاركة
المشروع أكبر من الأشخاص والمكونات، وباب الحوار يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الجميع
وحضرموت تحتاج اليوم إلى تقليل مساحات القطيعة وتوسيع مساحات التواصل، وليس إلى بناء جدران جديدة بين أبنائها
المشاهد: المجلس نشأ في ظل وجود مشاريع سياسية حضرمية وجنوبية متباينة؛ “الانتقالي” لديه مشروعه، وحلف حضرموت يطرح الإدارة الذاتية، ومجلس حضرموت الوطني لديه رؤيته
هل المجلس التنسيقي بصدد صياغة مشروعٍ سياسي حضرمي مستقل، أم أن مهمته تنتهي عند تنسيق المواقف المشتركة بين هذه القوى؟باصريح: المجلس في الأساس يسعى إلى بلورة رؤيةٍ حضرميةٍ مشتركة
وهذا لا يعني بالضرورة الدخول منذ البداية في منافسةٍ مع المشاريع السياسية القائمة، وإنما يعني أن تكون لحضرموت رؤيةً واضحة في القضايا التي تمس مستقبلها
نحن نريد أن تنتقل حضرموت من أن تكون موضوعًا في الحوارات إلى أن تكون طرفًا حاضرًا برؤيةٍ ومطالب وموقف واضح
المشاهد: مخرجات المؤتمر تتحدث عن حضرموت باعتبارها طرفًا حضرميًا مستقلًا في أي ترتيبات أو حوارات سياسية قادمة
إذا طُرح في المستقبل حل سياسي يحظى بتأييد الحكومة أو قوى إقليمية، لكنه لا يتوافق مع رؤية المجلس لمستقبل حضرموت، هل سيمتلك المجلس القدرة على رفضه والمضي بموقفٍ مستقل؟باصريح: أيّ موقفٍ سياسي مستقبلي يجب أن يكون نتاجًا لمؤسسات المجلس وآليات اتخاذ القرار فيه، وليس قرار شخصٍ أو مجموعة
وهذا تحديدًا أحد أسباب أهمية بناء المؤسسة الآن
إذا كانت هناك رؤية حضرمية توافقية، فسيكون من الطبيعي أن يدافع عنها المجلس في أي حوار، مع احترام الإطار الوطني العام وحق الأطراف الأخرى في التعبير عن مواقفها
المشاهد: السعودية حاضرة بقوة في الملف اليمني والحضرمي، كما أن بن بريك ربط عودته إلى اللجنة بدعم مسار الحوار الجنوبي ــ الجنوبي والجهود السعودية
كيف ينظر المجلس إلى الدور السعودي: هل هو شريك وضامن يمكن الاعتماد عليه في تحقيق مطالب حضرموت، أم أن المجلس يريد بناء قراره بعيدًا عن أي تأثير إقليمي؟باصريح: السعودية دولة شقيقة ولها دور مهم في دعم الاستقرار في اليمن والمنطقة، ونحن نقدر مواقفها وجهودها في دعم الحوار والتوافق
لكن قوة أي مشروعٍ حضرمي يجب أن تنطلق أولًا من التوافق الداخلي الحضرمي
الدعم الخارجي يمكن أن يساعد على إنجاح الحوار، لكن لا يمكن أن يحل محل الإرادة الحضرمية والتفاهم بين أبناء حضرموت
المشاهد: المجلس يقول إنه يريد الانتقال بحضرموت من تعدد المواقف إلى وحدة الرؤية، لكن التجربة الأخيرة نفسها كشفت اختلافات وانسحابات وملاحظات داخل اللجنة التحضيرية
ما الضمانة ألا تنتقل هذه الخلافات إلى داخل المجلس بعد اكتمال تشكيل هيئة رئاسته؟ ومن سيحاسب القيادة إذا فشلت في الحفاظ على التوافق؟باصريح: لا توجد مؤسسة سياسية في العالم تخلو من الاختلاف
الضمانة ليست غياب الخلاف، وإنما وجود نظامٍ مؤسسي لإدارته
نحتاج إلى لوائح واضحة، وآليات شفافة لاتخاذ القرار، واحترام الرأي الآخر، ومشاركة حقيقية للمكونات، وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى خلافٍ شخصي
وأعتقد أن المسؤولية الأكبر ستقع على هيئة الرئاسة التي سيُعلن تشكيلها لاحقًا؛ لأنها مطالبة بالحفاظ على روح التوافق التي رافقت مرحلة التأسيس
المشاهد: مشاريع كثيرة تعمل على رسم مستقبل حضرموت؛ الانتقالي يتحدث عن مشروع الجنوب، وحلف حضرموت يطرح الإدارة الذاتية، ومجلس حضرموت الوطني لديه مشروعه، والآن المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى يطرح نفسه إطارًا جامعًا
إذا طلبنا منكم تحديد الوجهة النهائية للمجلس في جملةٍ واحدة: أي حضرموت يريد المجلس أن نراها بعد خمس أو عشر سنوات؟ وهل لديه مشروع حضرمي واضح يختلف عن بقية المشاريع المطروحة؟باصريح: نريد حضرموت آمنة، مستقرة، قوية بمؤسساتها، عادلة في توزيع مواردها، حاضرة في صناعة القرار، ومتصالحة مع تنوعها الداخلي
حضرموت التي نريدها ليست حضرموت المكون الواحد، ولا حضرموت الحزب الواحد، ولا حضرموت الشخصية الواحدة
نريد حضرموت التي يستطيع فيها السياسي والقبلي والأكاديمي ورجل الأعمال والشاب والمرأة أن يجدوا مكانهم في صناعة المستقبل
وإذا نجح المجلس التنسيقي في تحويل هذا التنوع إلى شراكة، والتباين إلى حوار، والمطالب إلى رؤيةٍ سياسية ومؤسسية، فسيكون قد أدى مهمته الأساسية
رفعت باصريح: نريد حضرموت آمنة، مستقرة، قوية بمؤسساتها، عادلة في توزيع مواردها، حاضرة في صناعة القرار، ومتصالحة مع تنوعها الداخلي
حضرموت التي نريدها ليست حضرموت المكون الواحد، ولا حضرموت الحزب الواحد، ولا حضرموت الشخصية الواحدة
”المشاهد: بصفتكم أستاذًا جامعيًا وطبيبًا متخصصًا في أمراض القلب والأوعية الدموية، ماذا أضافت لكم هذه الخلفية الأكاديمية والطبية في العمل العام؟باصريح: عمل الأكاديمي والممارسة الطبية يزرعان في الإنسان قيمًا مهمة، من أبرزها الموضوعية، والاعتماد على المعرفة، والاستماع للآخرين، والعمل بروح الفريق
فالطب لا يقوم على الاجتهاد الفردي، وإنما على التشخيص الدقيق، والتعاون بين مختلف التخصصات، والبحث عن أفضل الحلول لخدمة الإنسان
وهذه المبادئ نفسها نحتاجها في العمل العام وإدارة القضايا المجتمعية
لقد تعلمت من مهنة الطب أن الوقاية أفضل من العلاج، وهذا ينطبق أيضًا على المجتمعات؛ فالحوار المبكر، وبناء الثقة، ومعالجة أسباب الخلاف قبل تفاقمها، هي الطريق الأفضل للحفاظ على الاستقرار
وأؤمن بأن دور الأكاديمي لا يقتصر على قاعات الجامعة، بل يمتد إلى خدمة المجتمع والمساهمة في تقديم الرؤى والحلول القائمة على المعرفة والخبرة
المشاهد: ماهي الكلمة الختامية التي تريد قولها في نهاية هذا الحوار؟باصريح: أود أن أؤكد نقطة مهمة: نحن لا نعيش في ظروف طبيعية؛ اليمن يمر بمرحلةٍ شديدة التعقيد، وحضرموت جزء من هذا الواقع
ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نحول اختلافاتنا إلى صراعات جديدة
المجلس التنسيقي بدأ من فكرةٍ بسيطة وعميقة: أن حضرموت أقوى عندما تتحدث مع نفسها أولًا، ثم تتحدث مع الآخرين بصوتٍ واضح
واليوم انتهت مرحلة التأسيس، لكن مرحلة البناء هي الأصعب
ولا أعتقد أن نجاح المجلس سيُقاس بعدد المشاركين في المؤتمر التأسيسي، وإنما بما سيحققه خلال السنوات القادمة
وفي هذه المرحلة تحديدًا، نحن بحاجةٍ إلى قيادة تجمع ولا تفرق، وإلى مؤسساتٍ لا أشخاص، وإلى رؤيةٍ لا ردود أفعال
وبما أن المؤتمر التأسيسي توافق على اختيار الأستاذ سالم أحمد الخنبشي رئيسًا للمجلس، فإن المسؤولية الآن كبيرة في الحفاظ على هذا التوافق وتحويله إلى عملٍ مؤسسي، مع استكمال تشكيل هيئة الرئاسة وفق الأطر المعتمدة
وأعتقد أن أمام حضرموت فرصة حقيقية: أن تدخل الاستحقاقات القادمة برؤيةٍ موحدة، وفريق تفاوضي كفؤ، وقيادة قادرة على إدارة هذا التنوع
فإذا نجحنا في ذلك، فلن يكون المجلس مجرد مجلسٍ جديد يُضاف إلى المشهد؛ بل يمكن أن يكون بدايةً لمرحلةٍ جديدة في العمل الحضرمي: من التعدد إلى الشراكة، ومن التأسيس إلى البناء، ومن المطالب المتفرقة إلى رؤيةٍ حضرمية متماسكة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن