حياكة سعف النخيل… مهنة تتلاشى في حضرموت 

منذ 9 أيام

تقضي فاطمة باسعد،62 عامًا، معظم وقتها في حياكة سعف النخيل وتدويرها لصناعة منتجات محلية شائعة الاستخدام في اليمن

هذه المهنة المفضلة لباسعد، حيث تعلمتها منذ الصغر، وعملت في هذا المجال أكثر من عشر سنوات

 تقول باسعد لـ “المشاهد”: “علمتني جدتي هذه المهنة، وحاولت أنقلها لحفيداتي، واشتغلت فيها لأكثر من خسمة عشر عامًا

لكني بدأت بالتخلي عنها بعد تضاؤل العائد المادي من هذا العمل”

 حياكة سعف النخيل ليست مهنة يسيرة، إذ تحتاج إلى صبر، وتركيز أثناء العمل

توضح باسعد بالقول:”حياكة منتج معين من سعف النخيل يحتاج إلى وقت طويل، وتركيز كبير، وقد يستغرق إنتاج قطعة واحدة عدة أيام”

 تعرض منتجات متنوعة مصنوعة من سعف النخيل مثل المكانس، التي تستخدم للتنظيف في المنازل، والأطباق الخاصة بالطعام، والمراوح اليدوية والقبعات، وغيرها

 في السنوات القليلة الماضية، تراجعت الأرباح المادية التي تحققها باسعد من حياكة سعف النخيل، ما دفعها إلى ترك هذا العمل

وبسبب عزوف الكثير من الأسر عن العمل في حياكة سعف النخل، بدأت بعض المؤسسات المحلية، مثل مؤسسة التسهيل للمرأة والطفل التنموية، في العمل على إحياء ممارسة هذه الحرفة في حضرموت

 في حديثه لـ “المشاهد”، يقول المدير التنفيذي للمؤسسة، عمر بازهير: “لاحظنا أن هناك تراجع في الاهتمام بحياكة سعف النخيل في السنوات الأخيرة، وبدت هذه المهنة على وشك الاختفاء

ولذلك، بدأت مؤسسة التسهيل بالتعاون مع الأهالي في حضرموت العمل على إحياء هذه الحرفة القديمة”

 باسعد هي إحدى السيدات اللواتي استفدن من هذه المبادرة، حيث عاودت العمل في حياكة سعف النخل واستطاعت تحسين دخلها

 يشير بازهير أن المؤسسة بدأت في تنظيم دورات تأهيلية لتعليم النساء تقنيات حياكة سعف النخيل، وتزويدهن بالمهارات اللازمة لممارسة هذه المهنة، إدراكا من قيادة المؤسسة بأهمية هذه الحرفة للمجتمع المحلي وللحفاظ على التراث الثقافي للمحافظة

حاليا، تشارك مئات النساء في الدورات التأهيلية، ويتعلمن كيفية استخدام سعف النخيل وتجهيزه، وصنع الأشكال المختلفة التي يمكن بيعها في الأسواق

 تبدأ عملية تصنيع المنتجات بعد قطع السعف؛ وتجميعه وتقطيعه طولياً إلى ثلاث قطعات، ثم يعرض لأشعة الشمس لعدة أيام

بعد ذلك، تقطف الأوراق، وتقطَّع إلى  أحجام بحسب  الطلب المراد تصنيعه، وتيوضع في الماء حتى تتشبع؛ ليعطيه قوة ومتانة ضد الكسر، بحسب باسعد

على الرغم من انتشار وتوفر المنتجات المصنوعة من البلاستيك أو المعدن أو غير ذلك، إلا أن المنتجات المصنوعة من سعف النخيل لا زالت تحظى بقبول في الأسواق بحضرموت

 عبدالله باكرم، بائع لمنتجات مصنوعة من سعف النخيل، يقول لـ “المشاهد” إن الجودة التي تتميز بها المنتجات الحرفية التراثية والقيمة الثقافية التي تحملها هي من ضمن الأسباب التي تساعد هذه المنتجات على استمرار إنتاجها وبيعها في الأسواق

 يعتقد باكرم أن حرفة حياكة سعف النخيل تواجه تحديات عدة، لا سيما استيراد المنتجات الخارجية إلى اليمن وتوفيرها في الأسواق بسعر رخيص

يختم حديثه، ويقول: “المنتجات الصناعية المستوردة أسهمت في تخلي الكثير عن الاهتمام بهذه الحرفة، ويعود ذلك إلى ارتفاع سعر المنتج المحلي، مقارنة بنظيره المستورد”

 ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير