خالد الذبحاني : فاجعة مؤلمة تحرق قلوب اليمنيين وتجبرهم على البكاء

منذ 3 أيام

خالد الذبحاني حدثت فاجعة مؤلمة وقاسية هزت المشاعر والوجدان، وأجبرت ملايين اليمنيين داخل اليمن وخارجها، على الشعور بالحزن العميق، وذرف الدموع بحرقة وحرارة، وما يثير الغضب والسخط هو أنه كان يمكن تلافي وتجنب تلك الفاجعة ومنع حدوثها، ولكنها الحماقة وسوء التصرف والرعونة هي التي تسببت في حدوث تلك الواقعة التي تأثر بها اليمنيين، وأوجعتهم وأحرقت قلوبهم

الواقعة المؤلمة والمؤثرة جرت أحداثها في إحدى القرى التابعة لمحافظة إب، إذ تعرض أحد المواطنين لجلطة قلبية أودت بحياته، ولا شك أن السبب في ذلك هي الضغوطات وقلة ذات اليد وشعوره بالمرارة من حرمان أطفاله وفلذات اكباده من أبسط الأشياء، من مأكل وملبس ومشرب، وتعاظم هذا الشعور هو الذي تسبب في الجلطة، وقاده للوفاة، رحمة الله عليه

الخطأ القاتل الذي ارتكبه أهالي القرية وأسرة المتوفي هو أنهم سمحوا لطفلتي المتوفي ( مودة، وأختها براءة )) بالذهاب إلى القبر ومشاهدة والدهما وهو يدفن وينهال عليه التراب، هذه حماقة وجريمة وأن كانت عن حسن نية، فكيف يمكن لطفلتان لا يتجاوز أعمارهم أربع وخمس سنوات، أن يسمح لهما بمشاهدة ذلك المنظر المرعب بإنزال والدهما لحفرة عميقة( القبر) ثم تشاهدان أهالي القرية وهم يهيلون التراب على جسد والدهما، لا شك ان هذا أمر جنوني ولا يصدقه العقل

حتى في أفلام الرعب يحذرون رب الأسرة أو الأم بعدم السماح لأطفالهم، ومنعهم من المشاهدة، حتى لاتترك أثار سلبية عليهم، فما بالك بأطفال يشاهدون دفن أبيهم والتراب ينهال عليه، لا شك ان ذلك سيترك أثرا مدمرا

 تصرف غير حكيم وغير سوي وغير متزن، وعمل أرعن ومتهور هو الذي قاد لحدوث هذه الفاجعة الإنسانية المؤثرة والتي جرت أحداثها في قرية الجلوب بمديرية النادرة التابعة لمحافظة إب، فحين حمل الأهالي جنازة المواطن صلاح الصولي إثر وفاته بجلطة قلبية، كان على الجميع سواء أسرة المتوفي او شيوخ القرية وعقلائها إبقاء أطفال المتوفي في المنزل، وعدم السماح لطفلتي المتوفي الصغيرتان، بالذهاب إلى المقبرة، لكن لم يفكر أحد بالأمر، فحدثت الفاجعة مباشرة بعد مواراته الثرى، إذ رفضت الطفلتان مودة وشقيقتها براءة العودة إلى منزلهما عقب دفن والدهما، وظلّتا تقفان بجوار قبره الصامت وكأنهما تنتظران عودته من بين التراب

 نعم هي جريمة نكراء بكل المقاييس، حتى وان كانت بحسن نية، فقد كان الجهل وسوء التصرف وراء وقوع هذه المأساة، بتعريض الطفلتان لهذا الموقف المؤلم والذي لايقوى على تحمله الكبار،  فما بالك بأطفال صغار لاتتجاوز أعمارهن بضعة سنين، ولاشك أن الآثار السلبية ستكون كارثية، لكن الله لطيف بعباده وهو الذي يتولى رعايتهم في هذه الدنيا، وبرحمته التي وسعت كل شيء سيتولى رعاية تلك الطفلتان، فهو سبحانه وتعالى رؤوف ولطيف ورحيم بعباده، كبيرهم وصغيرهم

أتذكر حكمة وذكاء الأباء والأجداد، في القرى والارياف، وكيف كانوا يمنعون أولادهم وأحفادهم، ويحرصون أشد الحرص لمنعهم من مشاهدة ثور العيد وهو يذبح، وكيف كانوا ينهرون اي والد يصطحب أطفاله لمشاهدة المناظر المروعة خلال ذبح الثور أو العجل، لكن يبدوا ان زمن الحكماء وأصحاب العقول الرشيدة قد ذهب ولم يعد، ونسأل الله أن يلطف بتلك الطفلتين ويسخر لهما من يرعاهما ويوفر لهن الحياة الكريمة