خالد سلمان : ما الذي يعيق طي ملف صراع اليمن؟

منذ 18 ساعات

خالد سلمان “نستعد لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة” ، هكذا صرح مسؤولون أمريكيون إسرائيليون، وكأن الأيام المقبلة المتبقية هي لإكمال الإستعدادات والتجهيزات ووصول القطع البحرية الجوية  المضافة، إلى مناطق تمكنها من الوصول إلى عمق المنشآت النووية الإيرانية

 هذا التصريح يأتي متزامناً مع تكثيف الغارات الأمريكية على الحوثي، وتوسيع بنك الأهداف لتشمل كل مناطق سيطرة الجماعة ، ودخول صائدة الرؤوس من طائرات الدرونز بالغة التقنية، على خط المواجهة وتعقب القيادات

 لايمكن الفصل بين مايعد لإيران ومايجري في اليمن ، وتحديد التوقيت بأسابيع هي الفترة الفاصلة بين تدمير القدرات الحوثية، والبدء بالإتجاه نحو مواقع التخصيب النووي ،بكامل الثقل العسكري الأمريكي والإسرائيلي بعد تحييد قوة الوكلاء

 الرهان على العبء المالي للصوراربخ المرسلة ضد الحوثي ، هو صحيح من حيث إرتفاع كلفة التصدي لمقذوفات منخفضة التكلفة ، وهو في الوقت نفسه غير صحيح لكونه مغطى مالياً من جهات متعددة ،تبدأ بأوروبا التي تمر حوالي نصف تجارتها من باب المندب ، وتنتهي بدول الخليج لتقديرات تتصل بأمنها الداخلي واقتصادها ، ما يجعلها شريكة بالعملية بالمال واللوجستيك، وبالتالي سيستمر الاستهداف وسيسقط رهان الحوثي على إطالة أمد المواجهة، وخلق جبهة داخل البنتاجون تعارض المضي على خلفية الكلفة الباهضة

 ما لايدركه الحوثي أو يدركه ولكنه يتمسك بوهم مقاتلة ملائكة السماء إلى جانبه او تسويق شعار الوهم هو الله  ، إن قرار إخراجه من المعادلة السياسية العسكرية قد أُتخذ بلا رجعة، بإعتبار إزاحته كذراع أخير لإيران ، هو الشق المكمل لترتيب أوضاع المنطقة ، والتدخل في موازين قوى الفاعلين ، بتكسير تمدد  إيران لصالح قوى أُخرى رأس الرمح فيها إسرائيل

 تفكيك الترسانة العابرة للحدود وحرمان الحوثي من تفوقه التسليحي ، هو أشبه بالتمشيط قبل دخول اللاعب المحلي في مرحلة الإجتياح البري ، في ظل تهيئة ميزان لايرجح كفة الحوثي ، ولا يشكل ضغطاً على السعودية والجوار ، حال غادرت سياسة الدعم الخفي إلى الشراكة المعلنة

 توحيد الكيانات السياسية والعسكرية المناهضة للحوثي ، هو الملمح المكمل لحسم النزال ، حيث لا قوات برية أجنبية ستنزل إلى الأرض وتخوض معركة الشرعية ، أو تعيد إنتاج بصيغة يمنية أحمد الجلبي القادم على الدبابة الأمريكية، ومقاربة صنعاء ببغداد

 مايعيق طي ملف صراع اليمن، هو غياب الإجابة على سؤال مابعد الحوثي:هل هي فوضى المشاريع المحتربة ضد بعضها، أم نظام مستقر؟ حيث استبدال عنف الحوثي بالصراع الداخلي البيني خط أحمر، بحسابات الإقليم والمصالح الدولية