خبراء ودبلوماسيون يمنيون يطرحون رؤية جديدة لإنقاذ وحدة البلاد وتفكيك جمود الأزمة الكارثية

منذ 3 ساعات

طرح وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبوبكر القربي، وعضو الفريق الاستشاري الدستوري للدعم في اليمن، الدكتور باسل باوزير، رؤية سياسية وقانونية جديدة لتجاوز حالة الانسداد التاريخي في اليمن وتجنب سيناريوهات التفكك الكامل، وذلك عبر تبني صيغة الإدارة الذاتية للمحافظات كإطار انتقالي مؤقت يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والأطراف على أسس عادلة ومتوازنة تضمن الشراكة الفعلية في الثروة والسلطة وتنهي عقوداً من التهميش والإقصاء

وتأتي هذه التحركات البحثية والسياسية المشتركة في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية والشرقية تصاعداً في المخاوف من عودة النزعة المركزية التقليدية وهيمنة أدوات القوة في إدارة المجال العام، لا سيما مع التعيينات والتحالفات التي واكبت تشكيل الحكومة الجديدة مطلع عام 2026 وتمدد نفوذ مجلس القيادة الرئاسي، مما أعاد إلى الواجهة أزمة الثقة العميقة بين المركز والأطراف وجعل من فكرة الحكم المحلي مطلباً ملحاً لحماية خصوصية المحافظات وضمان التوزيع العادل لفرص التنمية والخدمات والأمن

وشدد الخبراء في مشروعهم على أن الإدارة الذاتية لا تمثل مشروعاً لتفكيك الدولة اليمنية أو الانتقاص من سيادتها، بل هي أداة مرنة لتعزيز الاستقرار ومنع الانهيار الشامل، مستندة إلى أربعة أسس استراتيجية تؤكد في مجملها على وحدة اليمن كوطن جامع، وحصر الشؤون السيادية مثل السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد العام بيد السلطة المركزية، مع حظر إقامة أي علاقات خارجية للمحافظات أو تشكيل قوات مسلحة خاصة بها، على أن تُبنى هذه الإدارة على أساس إداري وجغرافي يرفض المحاصصة الجهوية أو الطائفية، وتكون فيه المواطنة المتساوية هي المرجعية الأساسية للحقوق والواجبات

وتقترح الرؤية خارطة طريق قانونية واضحة لتنفيذ هذا التحول عبر الاستناد إلى قانون السلطة المحلية القائم وتطويره لتوسيع صلاحيات المحافظات الخدمية والأمنية والمالية، مع إمكانية صياغة إعلان دستوري مؤقت يحول هذه المقاربة إلى حكم قانوني ملزم في حال تعثر مسارات الحوار الوطني الشامل، لتشكل هذه الخطوة مراجعة بنيوية عميقة تنهي احتكار القرار وتؤسس لعقد اجتماعي جديد يتجاوز أخطاء الماضي ويمنح اليمنيين فرصة حقيقية لابتكار نماذج تنموية وإدارية تتناسب مع التنوع والتعقيد الشديد الذي تتسم به البلاد