خبير اقتصادي يكشف سر اختفاء السيولة بالريال اليمني رغم وفرة العملات الأجنبية

منذ 4 ساعات

 تثير أزمة السيولة النقدية بالريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً تساؤلات متزايدة، خاصة في ظل ملاحظة توفر العملات الأجنبية في الأسواق مقابل ندرة العملة المحلية، وهو وضع انعكس سلباً على حركة التجارة والمعاملات اليومية للمواطنين

وفي قراءة تحليلية لهذه الظاهرة، أوضح الأكاديمي والاقتصادي الدكتور عارف محمد عباد السقاف، أستاذ اقتصاد الأعمال المشارك بجامعة عدن، أن ما يحدث في السوق اليمنية لا يعني اختفاء الكتلة النقدية من العملة المحلية، بل انتقالها من التداول الطبيعي داخل السوق إلى حالة من الاحتجاز أو الاكتناز خارج الجهاز المصرفي

وأشار السقاف إلى أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي دفعت كثيراً من الأفراد والتجار إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية بعيداً عن البنوك، سواء داخل المنازل أو عبر قنوات مالية غير رسمية، تحسباً لأي تقلبات مفاجئة في السياسات النقدية أو الأوضاع الاقتصادية

وبيّن أن جزءاً كبيراً من الأموال المتداولة يتم تجميعه حالياً داخل شبكات الصرافة، خصوصاً مع اتساع نشاط الحوالات المالية الداخلية والخارجية، الأمر الذي جعل هذه الشبكات تلعب دوراً يشبه “الخزائن الموازية” خارج إطار النظام المصرفي الرسمي

ولفت إلى أن الانقسام النقدي وتعدد السياسات المالية في البلاد أسهما بشكل واضح في تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات المصرفية، وهو ما أدى إلى بقاء جزء كبير من الكتلة النقدية خارج الدورة الاقتصادية الرسمية

وأضاف السقاف أن السياسات التي يتبعها البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن لدعم استقرار سعر صرف الريال قد تكون من بين العوامل التي ساهمت بشكل غير مباشر في تقليص السيولة المتاحة في الأسواق، إذ تتطلب مثل هذه السياسات في العادة تقليص المعروض النقدي للحد من الطلب على العملات الأجنبية والحد من التضخم

كما أشار إلى مشكلة أخرى تتعلق بطريقة توزيع الفئات النقدية، موضحاً أن البنك المركزي ضخ كميات كبيرة من فئة المئة ريال لتغطية احتياجات السوق، غير أن بعض شركات الصرافة تقوم بصرف الحوالات والرواتب باستخدام الفئات الصغيرة فقط، مثل فئتي 100 و200 ريال، ما يخلق صعوبات عملية في التداول اليومي

وأوضح أن كثيراً من التجار يتجنبون التعامل بكميات كبيرة من هذه الفئات بسبب صعوبة عدها ونقلها وتخزينها، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل بعض المعاملات التجارية ويزيد من استياء المواطنين، خصوصاً عند استلام الحوالات أو الرواتب بهذه الفئات الصغيرة

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد السقاف على ضرورة أن يعمل البنك المركزي على ضخ السيولة النقدية بشكل مدروس ومتوازن، إلى جانب مراقبة حركة الأموال داخل شبكات الصرافة، وإلزام شركات الصرافة بتنويع الفئات النقدية عند صرف الحوالات والرواتب

كما دعا إلى اتخاذ خطوات تعزز ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، من خلال تقديم تسهيلات وضمانات تشجع على إعادة إيداع الأموال في البنوك، إضافة إلى تشديد الرقابة على نشاط شركات الصرافة للحد من المضاربات واحتجاز السيولة

وأكد أيضاً أهمية التوسع في استخدام وسائل الدفع والتحويلات الرقمية والمحافظ الإلكترونية، باعتبارها خياراً يمكن أن يخفف الضغط على النقد الورقي ويسهم في تطوير كفاءة النظام المالي

واختتم السقاف بالقول إن أزمة السيولة في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً لا ترتبط فقط بنقص النقد المتداول، بل تعكس خللاً أعمق في إدارة الكتلة النقدية وتراجع الثقة بالمؤسسات المالية، ما يتطلب إصلاحات نقدية وتنظيمية شاملة لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية واستعادة الاستقرار المالي