خليل مثنى العمري : خريف الملالي!

منذ 3 ساعات

خليل مثنى العمري >  شاركت قبل نحو ثلاثة أعوام في وقفة لمعارضين إيرانيين أمام البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، برفقة الزميل الصحفي علي الفقيه

كانوا كبارًا في السن، يقفون في الصقيع، يرددون شعارات دافئة بأصوات واهنة تحلم بإسقاط النظام والعودة إلى ديارهم

 كل من في الوقفة من المعارضين المخضرمين لنظام الملالي؛ رجالًا ونساءً انحنت ظهورهم وهم يناضلون ضد جمهورية الخميني/ الخامنئي

 كأنما كانوا يحملون مليونًا وستمئة ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة إيران ثاني أكبر دولة في الشرق الأوسط بعد السعودية، على أكتافهم النحيلة

في فترة من الزمن دوخ هؤلاء الشباب نظام الملالي، وأضحى العالم يعرفهم بـ«مجاهدي خلق»

لاحقهم نظام الملالي في كل مكان

 قلت لصديقي: لفتني في هذه الوقفة أمران؛ أولهما أنهم جسورون، لم ينهكهم المنفى، ولم تنسهم تجاعيد الزمن المرسومة على خدودهم قضيتهم

الزمن وحده تقدم، أما هم فبقوا هناك، عند لحظة الانكسار الأولى، كأن عقارب الساعة تخاف أن تخون الذاكرة

 وثانيهما أن خمسة وأربعين عامًا مرت منذ أن استولى رجال الخميني على الحكم؛ كان هؤلاء يومها فتيانًا، ومضى بهم العمر، بينما تجمد الزمن عند قضيتهم، وغزاها الشيب واليأس

يتمدد الملالي من صعدة إلى دمشق إلى بيروت وبغداد، وهؤلاء في بقعة بعيدة، في منفى، يرفعون يافطات تطالب بإسقاط إمبراطورية الخامنئي

 كنت شديد التشاؤم من سقوط نظام صلب كحكم الملالي

قلت: لعل الجيل الثاني يأتي، وهم ما زالوا في المنافي

لعل الأبناء يرثون الحلم كما يرثون صور الآباء، ويرث عيال الملالي السلطة والنفوذ والبطش

 وتذكرت لوهلة أن اليمنيين قد يطويهم النسيان في المنافي أيضًا، وهم ينتظرون لحظة الخلاص من الحوثي

ففزعت من أن يصبح المنفى وطنًا بديلًا، وأن تتحول الذاكرة إلى بيت دائم، وأن يحكم ابن الحوثي لعقود

 استحضرت هذا المشهد اليوم، والجمهورية التي أسسها الخميني ويقودها الخامنئي تبدو كأنها تقترب من فصلها الأخير، فيما يبدو الحوثي كورقة أخيرة معلقة بشجرة يابسة

تمنيت لو أرى أولئك الشيوخ، مقوسي الظهر، وقد اعتدلوا فجأة، وولوا وجوههم نحو سماء طهران، فأحتفل معهم، وأشاركهم ابتسامة الأمل والوطن، ونحتفل في الربيع بخريف الملالي