خليل مثنى العمري : رئيس ونائب: الخروج من "فخ الثمانية"
منذ 7 أيام
خليل مثنى العمري بات الكثير من المتابعين للشأن اليمني يدركون أن مجلس القيادة الرئاسي، الذي وُلد في ربيع عام 2022، كان تعبيرًا عن لحظة اضطرارية فرضتها تعقيدات المشهد المحلي والإقليمي آنذاك، بوصفه صيغة انتقالية لتجاوز حالة الانسداد السياسي بين حلفاء المعسكر المناهض للانقلاب
غير أن الاستمرار بهذه الصيغة الموسّعة، في ظل المتغيرات الراهنة، لم يعد مجديًا؛ خصوصًا مع غياب معظم أعضاء المجلس عن ممارسة دور قيادي فاعل، وتحول مواقف بعضهم إلى مجرد تفاعلات بروتوكولية أو انشغال بمشاريع جانبية تخالف جوهر الشرعية ومهام المرحلة وتطلعات الجمهورية والوحدة
إن استمرار هذا النهج بات يهدد مركز القرار، ويُضعف الثقل التنفيذي المطلوب لإدارة الدولة وخوض معركة المصير
في رأيي، حان الوقت للانتقال إلى فريق قيادي مصغّر يمتلك القرار والإرادة، ويضع حدًا لحالة التردد والتشتت التي استنزفت الوقت والبلاد، وأهدرت فرصًا ثمينة كان يمكن البناء عليها لاستعادة مؤسسات الدولة
إن جوهر الضرورة اليوم يكمن في الانتقال إلى مربع الإنجاز الفاعل، عبر مراجعة سياسية جادة تقتضي اختزال المجلس في رئيس ونائب؛ يتولى رئاسته فخامة الدكتور رشاد العليمي، الذي أثبت خلال المرحلة الماضية قدرة عالية على إدارة التوازنات المعقدة والحفاظ على شعرة معاوية بين مختلف الأطراف، وإلى جانبه نائب يمثّل الثقل الوطني والسياسي للمحافظات الجنوبية، بما يعزز وحدة القرار ويحول دون انزلاق مؤسسة الرئاسة في مأزق التباينات البينية
ولأن معركة استعادة الدولة، وقبلها إدارة وتأمين المحافظات المحررة، لا تحتملان ازدواجية القرار، فإن بقاء القوات العسكرية والأمنية على هيئة تشكيلات متفرقة تتوزع ولاءاتها بين أكثر من مركز نفوذ، لم يعد أمرًا مقبولاً أو مبرراً
لا سيما في وقت تعيد فيه الأشقاء في الرياض ترتيب أولويات دعمهم للشرعية، وما يفرضه ذلك من مسؤولية تاريخية على اليمنيين لتوحيد قرارهم العسكري والسياسي تحت قيادة واحدة
ومن هنا، فإن استكمال دمج كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، وتحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، لم يعد خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة وطنية قصوى، خصوصًا مع المؤشرات المتصاعدة بشأن وجود تحرك مباشر وجاد في هذا الملف عبر اللجنة العسكرية والأمنية العليا المشتركة
أما بقية أعضاء المجلس ، فبإمكان الدولة الاستفادة من ثقلهم وخبراتهم في مواقع تنفيذية أو دبلوماسية أو استشارية متقدمة، بما يضمن توظيف طاقاتهم في خدمة المشروع الوطني، بعيدًا عن حالة التزاحم في قمة الهرم، التي لم تنتج خلال المرحلة الماضية سوى تضارب في الصلاحيات وتعطيل في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب
إن التوافق العريض كان وصفة اضطرارية للعبور من لحظة حرجة، لكنه لا يصلح كصيغة دائمة لإدارة دولة تخوض حربًا وجودية لاستعادة مؤسساتها
اليمن اليوم لا يحتمل قيادة تتنازعها ثمانية رؤوس وثمانية حسابات مختلفة، بل يحتاج إلى قيادة متماسكة، موحدة القرار، تمتلك الإرادة السياسية الشجاعة لطوي صفحة التشتت، والمضي نحو بناء دولة قادرة على فرض هيبتها وحماية مواطنيها