خليل مثنى العمري : عن القائد الذي لا يشبه طريقهم!

منذ 17 أيام

خليل مثنى العمري يهاجمون الرئيس الدكتور رشاد العليمي؛ لأنهم ببساطة لم يألفوا نموذج القائد الذي صعد من مدرج الجامعة، لا من ضجيج الفوضى، وتدرّج في فضاءات الدولة مؤسسةً بعد أخرى، ودرجةً بعد درجة، حاملاً معه رصيداً من المعرفة والخبرة والتجربة، صاغته الأكاديميا، وهذّبته السياسة، وصقلته ميادين الأمن والدولة

لقد اعتادوا نماذج أخرى وصلت إلى الواجهة من بوابات مضطربة، عبر فوهات البنادق، ومختبرات الانقلابات والاغتيالات السياسية، ومن رحم المليشيات والمواقع الهامشية

وحين اصطدمت مصالح تلك النماذج الفردية والعائلية بمصالح الوطن، لم تتردد في عقد التحالفات المدمرة، وكان ثمنها الدولة نفسها

لهذا يبدو حضور رجلٍ صاغته الجامعة، وصقلته المؤسسات، واختبرته ميادين السياسة، أمراً مختلفاً ومربكاً لمن اعتادوا طريقاً آخر

فالرجل الذي يحمل في حقيبته سنواتٍ من العمل الأكاديمي والمؤسسي، ومن بناء التوافقات السياسية والاجتماعية، لا يشبه أولئك الذين خرجوا من عتمة السجون، أو من ظلال الكهوف، أو من أسر التكتلات الضيقة التي لا ترى الوطن إلا من نافذة الجماعة والمنطقة

إن كثيراً من هذا الهجوم لا يتعلق بتقييم الأداء بقدر ما يكشف عن صعوبة تقبّل نموذج قيادي مختلف؛ نموذج يرى الدولة فكرةً قبل أن تكون سلطة، والمؤسسات مساراً قبل أن تكون أدوات، والقانون مظلةً يحتكم إليها الجميع وتحمي الجميع

لقد تعاظم حضور الرجل شعبياً بعد محطات مفصلية، حين وقف في وجه مشاريع التمزيق والانقسام وداعميها، وتمسّك بفكرة اليمن الواحد، وحمى القرار الوطني من محاولات الارتهان للخارج

وما بعد يناير الذي هزم فيه مشروع جماعة الانفصال، ويوليو الذي أوجع فيه جماعة الارتهان للخارج، ليس كما قبله

إنه صدام بين رؤيتين: رؤية شعبٍ ودولة تؤمن بأن الأوطان تستعاد وتُبنى بالصبر والتراكم والمؤسسات، ورؤية خليةٍ صغيرة لا ترى طريقها إلا عبر الفوضى وفرض الأمر الواقع، ومهاجمة القائد في اللحظات المفصلية

وبين الرؤيتين تبقى استعادة الدولة وترسيخ حضورها في كل أرجاء اليمن هو الاختبار الأكبر الذي يجب على كل اليمنيين الالتفاف حوله