دراسة استراتيجية: المخدرات تموّل الحرب وتفكك المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين

منذ 6 ساعات

كشفت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن تحوّل جوهري في طبيعة تجارة المخدرات في اليمن منذ تصاعد الصراع عام 2014، حيث انتقلت من نشاط تهريبي تقليدي إلى مكوّن بنيوي ضمن ما يُعرف بـ“الاقتصاد الأسود” المرتبط بجماعة الحوثي

وأوضحت الدراسة أن هذه التجارة تؤدي وظيفتين متداخلتين؛ الأولى مالية، من خلال توفير مصدر تمويل غير خاضع للرقابة الدولية يُستخدم في شراء السلاح وتمويل العمليات العسكرية، والثانية اجتماعية – سياسية، عبر استخدامها كأداة تفكيك ناعم تستهدف البنية القيمية للمجتمع من خلال نشر الإدمان وإضعاف القدرة على المقاومة

  وبيّنت نتائج الدراسة حدوث تحول نوعي في بنية النشاط، حيث لم تعد المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مجرد ممرات عبور للمخدرات نحو دول الجوار، بل أصبحت بيئات لإعادة التوطين الجزئي لأنشطة الإنتاج والخلط والتوزيع، مستفيدة من الفوضى الأمنية الإقليمية وتراجع بعض مراكز الإنتاج التقليدية

كما أشارت إلى توسع استخدام المخدرات في سياقات التجنيد القسري، بما في ذلك استهداف فئات عمرية صغيرة، بهدف تعزيز القدرة القتالية عبر تقليل الحس النقدي وإضعاف الإرادة الفردية

وأكدت الدراسة أن هذا النمط من “الاقتصاد الميليشياوي” يتجاوز كونه نشاطاً إجرامياً عابراً للحدود، ليأخذ طابع أداة نفوذ ضمن شبكة إقليمية أوسع ترتبط بتمويل وتسليح أطراف فاعلة في المنطقة

وحذّرت من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد غير شرعي متكامل يهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويحوّل اليمن إلى بؤرة لإنتاج وتصدير المخدرات، مع ما يصاحب ذلك من تسارع التآكل الاجتماعي، وانهيار المنظومات التربوية، وارتفاع معدلات الجريمة المرتبطة بالإدمان