دعم ضئيل للأسر النازحة التي تعيلها نساء

منذ 11 ساعات

تعز- حنان غالبوجدت، أم أحمد، وهو اسم مستعار لحماية الخصوصية، نفسها مضطرة لمواجهة صعوبات الحياة بمفردها بعد انتهاء زواجها الفاشل بالطلاق

أُثقل كاهلها بالمسؤولية تجاه أطفالها الثلاثة، بنتان وولد، ولم تجد من يُعينها وسط خذلان العائلة والجيران

بدأت أم أحمد رحلتها في كفاح الحياة ببيع أشياء بسيطة، مثل الآيس كريم وبعض المنتجات الغذائية بمساعدة أطفالها الصغار

كما ذكرت لاحقًا أنها استخدمت ماكينة خياطة قديمة؛ للمساهمة في تغطية احتياجات الأسرة اليومية

أم أحمد، وهي من تعز، واحدة من إجمالي 26 % من الأسر في اليمن التي تعيلها نساء؛ نتيجة فقدان المعيل

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في 2022 إن عدد الأسر التي تعيلها نساء في اليمن زاد من 9 % قبل الصراع إلى 26 % عام 2022

 في ظل حياتها الصعبة، كانت تعاني من نقص أساسي في الكهرباء، حيث لم يكن لديها سوى لمبة واحدة تُضاء بامتداد من أحد الجيران، واعتمدت بشكل كبير على مصباح يسمى بـ(الأتريك) لإنجاز الكثير من الأعمال، بدءًا من الخياطة وحتى متابعة دروس أطفالها

كانت أم أحمد تعمل أيضًا على تجهيز طلبات للمناسبات باستخدام فرن اقترضته من إحدى صديقاتها

لكن بعدما أن استعادته صديقتها لحاجتها الخاصة، وجدت أم أحمد نفسها أمام تحدٍ إضافي

هنا جاء دور مبادرة “روح الإنسانية” التي قدمت لها في مارس الماضي ألواحًا طاقة شمسية وفرنًا جديدًا

تقول أم احمد: “تحسنت الرؤية لدينا كثيرًا بالبيت بعد سنوات من الظلمة والتعب من استخدام (الأتريك)، كما استفدتُ من الفرن في عمل ورق “الجلاش” ورقاق “السمبوسة “وغيرها

وورق “الجلاش” هي  رقائق عجين رفيعة جدًا وشفافة، تُصنع أساساً من الدقيق، الماء، والملح، مع كمية قليلة من الزيت أو السمن

تُستخدم في إعداد الحلويات (مثل البقلاوة) والأطباق المالحة (كالجلاش باللحمة)، وتتميز بهشاشتها وقرمشتها الشديدة عند خبزها، وتُدهن كل طبقة بالزبدة أو السمن

في بلد يعاني الصراع منذ أكثر من عقد، ساء الوضع الاجتماعي والاقتصادي في اليمن بشكل كبير، حيث ارتفع الفقر النقدي من 35 % في 2006 إلى 80 % بحلول عام 2022، بحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نشر في 2024 حول تحليل الفقر متعدد الأبعاد عند الطفل والأسر

وتقول المنظمة إن هذا الوضع ترك أكثر من ثلثي السكان في حاجة إلى المساعدات الإنسانية

وتوضح المنظمة أن الفقر في اليمن لا يقتصر على الفقر النقدي بل يشمل الحرمان من جوانب متعددة أساسية مثل الغذاء، الصحة، التعليم، الحماية والوصول إلى الخدمات الأساسية

كانت بداية مبادرة “روح الإنسانية” الرسمية في عام 2021، إلا أن نشاطها كان قد بدأ قبل ذلك لأنها تعتبر جزء من مبادرة “مجموعة حياة” التي كانت انطلاقتها في 2014

بدأت مبادرة روح بتوفير ملابس العيد لبعض معارفها المحتاجين، كانوا تقريبًا من 7 إلى 12 طفلًا، ما يقارب الأسرتين تقريبًا

ومع مرور الأيام، تضاعف عدد الداعمين وأصبحت تستهدف كل عام ما يزيد عن 100 طفل

وعانت المبادرة في بدايتها من قلة الدعم؛ ونتيجة لذلك صار من الصعب تغطية ملابس العيد لأكبر عدد قدر ممكن من الأطفال المحتاجين

وبسبب الدعم المتقطع الذي تعاني منه في الوقت الراهن؛ سبب لهم ضيقًا في الوقت لتأدية مهام المبادرة الرئيسية

كان هدف مبادرة “روح” الرئيسي توفير ملابس العيد للأطفال المحتاجين وإدخال الفرحة والسرور لديهم، وأيضًا تخفيف العبء على بعض الأسر من مشقة “كُسوة العيد”

ويتضمن نشاطها أيضًا تحسين الوضع المادي لبعض الأسر

مع أنها أفكار بسيطة حتى اللحظة، وذلك لقلة الدعم، إلا أنها قد تهون عليهم مصابهم

وأوضحت رئيسة مبادرة “روح” الخيرية، حليمة الخليدي، لـ”المشاهد”: “أنه ليست هناك فئة محددة يتم استهدافها، وأن كل الفئات مستهدفة في حال أن الطفل معدم وليس لديه أي فرصة لشراء ملابس العيد له نظرًا للظروف الصعبة، وهذا أهم معيار لاستهداف الأطفال المحتاجين”

كما تعمل مبادرة “روح” على أنشطة إنسانية وترفيهية وشتى أنواع الدعم النفسي لكافة الفئات المحتاجة، كان آخرها إفطار صائم لأكثر من 270 شخصًا من نزلاء مستشفى الأمراض النفسية والعصبية والعاملين في رمضان الماضي

وذكرت الخليدي بعض الإحصائيات السابقة لعدد الأطفال المستهدفين لعام 2025، كان ما يقارب 230 طفلًا، فيما تم تغطية ما يقارب 180 طفلًا لعيد الفطر الفائت

تقول حليمة الخليدي: “أن فريقها مكون من 65 عضوًا، وكل عضو يحضر أسرة أو أسرتين من حوله، متأكد من سوء ظروفهم ولا يقدرون على توفير كسوة العيد لأطفالهم، وعلى ضوء ذلك تتم من خلالها استراتيجية العمل”

وأفادت أن مصادر دعم مبادرتها فاعلي الخير فقط، وإن وجدت مؤسسات أو منظمات فإنها فقط تستهدف حالات محددة ولا تعطي مبالغ نقدية

وكان برنامج الأمم المتحدة للغذاء العالمي (WFP) قد قال في نهاية مارس الماضي، إن تمويل مشاريعه في اليمن تقلص خلال السنوات الماضية، لكن العام الماضي (2025) شهد تراجعًا شديدًا في التمويل بنسبة 72 %

وقالت الأمم المتحدة في أبريل الجاري أن نسبة التمويل لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن للعام الماضي لم تتجاوز 28

5 في المائة وهو أدنى مستوى يسجل منذ سنوات الذروة في الاستجابة

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن