د. ثابت الأحمدي : ابن خمرطاش

منذ شهر

                                                                              هو الشيخ أحمد بن خُمرطاش بن أبي بكر بن محمد بن النعمان الحميري الشراحي، ينتهي نسبه إلى الملك ذي رعين الحميري، توفي منتصف القرن السادس الهجري، وتحديدا سنة 554هـ

وقد عاصر الملك علي بن مهدي الحميري، إلا أنه لم يدخل في طاعته كما تذكر قصيدته التي اعتذر له فيها، وسماها المقصورة

كما ذكر المؤرخ ابن الجون الأشعري في الرياض الأدبية شرح الخمرطاشية حيث شرح القصيدة، وتوجد منها نسختان، إحداهما بدار الكتب المصرية، والأخرى في مكتبة جامع جمعة مومباي في الهند

وأضاف الزركلي في كتابه الأعلام أن ثمة نسخة منها في المتحف البريطاني، ونسخة أخرى في استانبول

مع نسبته ابن خمرطاش إلى زبيد، ولكن لأن زبيد كانت حينذاك حاضرة اليمن، أو من أهم حواضرها فقد نسب الرجل إليها، كما هو حاصل مع كثير من الأعلام التاريخية

وأيضا للتداخل الجغرافي بين وصاب وزبيد

  وهي بحسب ابن الجون: مشتملة على جمل من علم اللغة التي لا مرية في شرفها، محتوية على كثير من المقصور والممدود، والحِكم والأمثال، وكثير من أنباء الأمم السالفة

وعدد أبياتها 299 بيتا، كما في الرياض الأدبية لابن الجون الأشعري، إلا أن البريهي في طبقات صلحاء اليمن يذكر أنها 320 بيتا، مدح فيها قحطان ويعرب والأوس والخزرج من الْأَنْصَار وذم قُريْشًا

ويضيف:

ثمَّ أَن القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العواجي الْمَذْكُور أَولا رد على ابْن خمرطاش كَلَامه بمقصورة سَمَّاهَا النفحة الروحانية والدرة العدنانية وَفِي ضمنهَا مدح قُرَيْش وَذكر جودهم وهجا فِيهَا غَسَّان وَمن انْتَمَى إِلَيْهِم من قحطان ويعرب وَغَيرهم وَهِي نَحْو ستمئة بَيت ونيف وَسبعين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهِ الشَّيْخ عَليّ بن حسن الخزرجي المؤرخ بقصيدة سَمَّاهَا الروحة اليعربية والنفحة الخزرجية مدح بهَا غَسَّان وَكَانَت لَهُ المكانة الْعَالِيَة عِنْد السُّلْطَان الْأَشْرَف مُوَافقَة لَهُ من تَعْظِيم نِسْبَة كَمَا هُوَ ينتسب إِلَى غَسَّان

 ويبدو أن ابن خمرطاش في مقصورته قد تأثر بدامغة الهمداني التي تتغنى بالمجد اليمني الغابر، وتسرد ملوك اليمن ومآثرها عبر التاريخ

 قال عنه الخزرجي في كتابه العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر اليمن: كان فقيها جليلا عارفا نبيلا، وأحد بُلغاء عصره، وسيد قضاة دهره، وفضله أشهر من أن يُذكر وأكثر من أن يُحصر

وقد انتقل ابن خُمرطاش من وصاب مسقط رأسه على الأرجح، إلى ريمة، جبل قسوة كما تذكر المصادر التاريخية، واسم هذا الجبل اليوم قصوة في عزلة المغارم من مديرية كسمة

وكانت وصاب وريمة يومها تقعان ضمن مخلاف سياسي واحد، كونهما من حمير معا، وبينهما نسب وصهر

وبحسب المؤرخ حيدر علي ناجي في كتابه صفحات من تاريخ اليمن في ريمة: كانت ولا زالت ريمة ووصاب منطقة جغرافية واحدة، متجاورة ومتجانسة في التضاريس والتركيبة الاجتماعية والأنشطة والموارد الاقتصادية، تعرضتا لظروف ووقائع تاريخية متشابهة

 وقد أرخ الأديب أحمد محمد الشامي لابن خمرطاش في كتابه تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي المجلد الأول ضمن المتصوفة والفقهاء الذين نكل بهم ابن مهدي حد تعبيره، مشيرا إلى أن له كتابا في التصوف اسمه المقالات وأنه فرَّ إلى الجبال، وتوفي وعمره لم يتجاوز الثامنة والعشرين