د. عبدالقادر الجنيد : أزمة مالية "هرمز" بانتظار العالم ودبي … أسوأ من " الرهون العقارية" ومن "كوڤيد"

منذ 19 أيام

د

عبدالقادر الجنيد المسؤولون عن العالم، يرتكبون أخطاء

البنوك والدول والحكومات والقادة، قد يسيئون التصرف ويتسببون بأزمات كبرى

ارتكبوا الخطايا في أزمات الرهون العقارية— ٢٠٠٣ و كوڤيد ٢٠٢٠، وفي الديون المستترة قبل هرمز، وفي أزمة هرمز— ٢٠٢٦الأسباب:١- الطمع والجشع

٢- سوء التقدير

سوف أحكي عن أزمتين تابعتهما باهتمام واستغراب بنفسي: أزمة الرهون العقارية وأزمة كوڤيد الاقتصادية،قبل أن ندخل في أزمة الديون المستترة وإغلاق مضيق هرمز الاقتصادية، التي تهدد العالم الآن

وفي الحالات الثلاث، سوف نحكي عن وضع إمارة دبي ودولة الإمارات

**أولا: البنوك وانهيار العقار— ٢٠٠٣**مدراء البنوك في أمريكا، يحصلون على مكافآت عن كل قرض يقدمونه للمواطنين

القرض، عليه فوائد يدفعها عند تسديد كل قسط ويحصل موظفو البنك على فائدة لجيوبهم أيضا

المفروض، هو ألا يحصل أي مواطن على أي قرض إلا إذا كان هناك ما يثبت أنه مستقر في عمله ومعه دخل منتظم ومعه فائض دخل يمكنه من دفع الأقساط

منح القرض بضمانة العقار وحده، لا يكفي

ولكن رغبة مدراء وموظفو البنوك المحمومة ، لزيادة دخلهم الشخصي أصابتهم بالعمى بشأن مخاطر القدرة على تسديد القروض، وكانوا يتنازلون عن الشروط المعتادة لمنح أي قرض

ثم صاروا هم الذين يجرون ويلهثون بعد الناس الغير مؤهلين للحصول على قروض، لإغرائهم بالحصول على قروض لامتلاك بيت سكني

وزادت حركة البناء العقاري لمواجهة هذا الطلب المحموم

بالتدريج، زاد عدد المتخلفين عن تسديد أقساط قروض البيوت السكنية

بالتدريج، لم تستطع البنوك صرف الفلوس للناس العاديين الذين يودعون فلوسهم ومدخراتهم في البنوك

بالتدريج خاف الناس على ودائعهم، وهرعوا لسحب فلوسهم الغير موجودة في البنوك

قامت البنوك بالإستيلاء على البيوت التي لم يستطع أصحابها تسديد أقساط القروض وقذفت بهم إلى الشوارع يبحثون عن سكن

ولكن البنوك لا تريد بيوت

البنوك، تحتاج فلوس

باعت البنوك البيوت برخص التراب ومع هذا لم تحل مشكلتها

أعلنت البنوك عن إفلاسها

البنك الفيدرالي، يشجع الطمع*رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي Alan Greenspan، آلان جرينسبان، من ١٩٨٧ إلى ٢٠٠٦ (١٩ سنة)، واكتسب سمعة وشهرة أثناء أزمة ١٩٨٧ وأزمة تفجير أبراج نيويورك ١١ سبتمبر، وحافظ على نمو الاقتصاد وعلى الحد من التضخم

وكان يؤمن بأن البنوك وعالم المال والذين يتعاملون بالفلوس أذكياء للغاية ويصلحون أخطاءهم بأنفسهم تلقائيا وأنه لا يجب تكبيلهم باللوائح والقوانين التنظيمية

الطمع جيد للنمو والتقدم

وهذا هو قلب الفكر الليبرالي الاقتصادي

عندما لفتوا نظره لممارسات البنوك في الإفراط بالإقراض لمن لا يستطيعون السداد، كان لا يكترث ولا يهتم

إفلاس البنوك بين رئيسين: جمهوري وديموقراطي**١- چورچ بوش الإبن، جمهوري،*ولا يؤمن بأن الدولة ودافع الضرائب يجب أن ينقذوا البنوك والمصانع، فترك كل شيء ليسير في طريقه المحتوم

٢- باراك أوباما، ديموقراطي،*وهم يفكرون بطريقة مختلفة فقام بإنقاذ ما تبقى من البنوك ومصانع السيارات التي كانت على وشك الانهيار بشرط المشاركة في إدارتها والعمل على استعادة المبالغ المالية الضخمة التي دفعتها الحكومة

٣- الخزينة الأمريكية أيام أوباما، مليانة فلوس*أمريكا، غنية

واستطاع الرئيس أوباما إنقاذ البنوك، ومصانع السيارات، وسوق العقارات، ثم استعاد فلوس الخزانة الأمريكية

واستعادت أسواق العالم حركتها وازدهارها مع بعض الآلام والدروس هنا وهناك

إذا عطست بنوك أمريكا، يصاب العالم بالحُمّى والقشعريرة*كل فلوس العالم، تذهب بطريقة أو أخرى إلى أمريكا

إذا أفلست بنوك أمريكا، يحدث نفس الشيء في العالم

إذا انهارت أسعار الشقق والعمارات والعقارات في أمريكا، يتكرر نفس الوضع في العالم

إذا أراد الأمريكي أن يهرب ويسحب فلوسه من البنك يتكرر كل شيء حتى في دبي وداخل دولة الإمارات

برج خليفة في دبي*تلك أيام كانت بداية جاذبية دبي

أي مسافر، لازم على الطريق يروح دبي

أي واحد معه فائض فلوس، لازم يروح دبي

أوروبيون، كانوا يشترون عقار ويخططون للتقاعد في دبي

داڤيد بيكهام، لاعب الكرة، اشترى ڤيلا في جزيرة النخلة

بنوك العالم، كانت تتهافت لإقراض سوق العقار في دبي

كانت دبي مشهورة بالاستثمار والترانزيت والسياحة والجاذبية

وكانت على وشك الانتهاء من بناء أعظم عقار في العالم: برج دبي العالمي

وكان شيخ دبي محمد بن راشد آل مكتوم يعتبر نفسه بنفس مقام شيخ أبو ظبي خليفة بن زايد آل نهيان وأكثر، هذا بالرغم من أن خليفة هو رئيس دولة الإمارات

كانت أبو ظبي مشهورة بالثراء العظيم من النفط

ثم انهار سوق العقارات في دبي

ثم طالب بنك ميدلاند البريطاني بفلوسه من إمارة دبي

ثم هب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لإنقاذ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بمبلغ ١٥ مليار دولار لإسكات البنوك العالمية وإنقاذ سوق دبي العقاري

واعترفت دبي بالجميل لأبو ظبي

وهكذا تغير إسم البرج من دبي إلى: برج خليفة

**ثانيا: انهيار الاقتصاد مع وباء كوڤيد— ٢٠٢٠**كارثة صحية وكارثة اقتصادية

**يعتبرون وباء كوڤيد-١٩، هو أسوأ الأوبئة والجائحات في هذا القرن

نحن هنا سنركز فقط على النواحي الاقتصادية والمالية، … وليس على النواحي الصحية ولا تخفيض نسبة الوفيات

**ويعتبرون أن العالم ارتكب أكبر الأخطاء الإقتصادية في هذا القرن، لسببين:١- الإغلاق:*منع الناس من الخروج والسفر وإقفال الأسواق والمصانع

جلس الناس في البيوت وانتشرت البطالة وزادت نسبة الطلاق وتخلف مستوى التلاميذ التعليمي، وانهارت معنويات ونفسيات،…٢- دعم الناس والأعمال:*دعمت الحكومات كل شيء: المواطنين وأصحاب المطاعم وشركات الطيران،… بمئات المليارات

كوڤيد، أنهك الخزينة الأمريكية أيام ترامب-١ وأيام بايدن*كوڤيد، شفط فلوس العالم وأنهك خزائن الدول

الميزانيات العمومية للدول، تم نزفها وتناقص مقدار حيزها المالي خلال جائحة كوڤيد، مما يجعلها عاجزة عن توفير شبكات أمان لمواطنيها أمام موجات الغلاء المقبلة… أو الأزمات المقبلة

إنهاك الخزائن المالية للدول الذي حدث في أزمة الرهون العقارية تم التعافي منها بعد الكثير من المعاناة

لكن بعض الخزائن المالية في الدول الغنية مازالت شبه خاوية بعد النزف في أزمة جائحة كوڤيد، مثلا في أمريكا وبريطانيا والصين وغيرها من الدول التي كانت كريمة في مساعدة الناس، أو التي كانت من التي سقطت في صنع قرارات اقتصادية خاطئة

ثم يجيء- الآن، إغلاق مضيق هرمز

خزائن دبي مع وباء گوڤيد*دبي والإمارات وكل دول الخليج العربية، لم يتم نزف خزائنها في وباء كوڤيد لأنها كانت تفيض بالأموال

**ثالثا: هشاشة النظام المالي العالمي قبل أزمة هرمز**هرمز، لم يضرب صفعته الكبرى حتى الآن

وهناك هشاشة في النظام المالي العالمي

خزائن العالم، أصلا ناقصة بسبب:١- عدم التعافي الاقتصادي الكامل من كوڤيد٢- خطايا البنوك في ابتكار الديون المستترة

الديون المستترة والائتمان الخاص**البنوك، ارتكبت خطيئة أخرى في حق الاقتصاد العالمي

هناك ديون مستترة قدرها أكثر من  2

5 تريليون دولار بعيدا عن المظلة الرقابية للبنوك المركزية

هناك قيود سيولة مفروضة على البنوك، ولكن مدراء البنوك الذين لا يتوقفون عن ابتكار الحيل للخروج على القواعد والقوانين للحرص عل استمرار الحركة وتحقيق الأرباح، قد قاموا بابتكار الائتمان الخاص الذي تضخم إلى 2

5 تريليون دولار من الديون

(١) خطيئة البنوك الأولى*البنوك استثمرت أموال المودعين السائلة في أصول غير سائلة، التي هي عبارة عن قروض طويلة الأجل

البنوك، مازال معها فلوس ولكنها رقمية ومؤجلة ولا تستطيع سحبها

(٢) خطيئة البنوك الثانية*لم تكتفِ صناديق الائتمان بأموال المستثمرين، بل اقترضت مبالغ ضخمة أخرى لتعظيم أرباحها في استثمارات الديون المستترة، … وفي نفس الوقت لدفع أرباح المودعين،… وفي نفس الوقت لتمويل ديون أخرى

 وهذا كله مخالف للقواعد والقوانين

(٣) اندفاع المودعين*إذا اندفع المودعون وأرادوا سحب أموالهم كما فعلوا في أزمة الرهون العقارية، فإنها لن تستطيع تسييل أصولها دون تكبد خسائر فادحة

(٤) إذا سحبت البنوك الديون المستترة*وإذا سحبت البنوك هذه الأموال الديون المستترة، فإنها سوف تتسبب بمصيبة اعظم

سحب هذه الفلوس يهدد بجفاف مفاجئ ل لائتمان الخاص، وهذا بدوره يتسبب بالشلل لقطاعات الإنتاج الحقيقي التي تعتمد على هذه القروض لتمويل عملياتها اليومية

يعني مصيبة للانتاج العالمي

باختصار،هناك حالة من هشاشة النظام المالي العالمي

خزائن العالم، الآن، فارغة بسبب:(١) عدم التعافي من كوڤيد(٢) وبسبب الديون المستترة

… وفوق كل هذا يخيم شبح إغلاق مضيق هرمز

**رابعا: انهيار اقتصاد العالم مع هرمز— ٢٠٢٦**مشكلة هرمز، مشكلة جيو-سياسية تسببت بها اسرائيل وأمريكا

انهيار اقتصاد العالم سوف يعتمد على عمودين:١- هشاشة النظام المالي العالمي٢- جفاف شرايين الطاقةقد وصل سعر النفط إلى 126 دولار للبرميل

وخزائن الدول تسارع لمساعدة المواطنين على الغلاء

ولكن هذه الخزائن أصلا تعاني من هشاشة الوضع المالي الذي وصفناه

إذا استمر ارتفاع سعر النفط فسوف ينهار كل شيء: الخزائن العامة

والبنوك

ووسائل الانتاج

وحياة الناس

وإذا حاول القادة مساعدة الناس كما عملوا في أزمة الرهون العقارية وأزمة كوڤيد، فلن يستطيعوا لأن الخزائن خاوية

وكما وعدنا، فإننا سوف نتعرض لدبي والإمارات في كل هذه المحطاتمستقبل دبي بعد أزمة هرمز** سحر وجاذبية دبي، يرتكز على:*(١) الأمن للناس والأمان للفلوس(٢) تدفق الناس والبضائع والطيران والسفن(٣) دعه يعمل دعه يمر(٤) وجود حوالي ٩ مليون خبير وأجنبي في الإماراتلكن أحلام أبو ظبي بالسيطرة والحصول على دور عالمي، هددت كل هذا

انسلاخ أبو ظبي عن هموم منطقتها الخليجية والعربية، … وعدم الانتباه لحساسية جوارها لإيران،… ومغامرة شراكتها الاستراتيجية مع اسرائيل؛فإن كل هذا يقوم بتوجيه ضربة مؤثرة على سحر وجاذبية دبي

خاتمة*العالم كله ينتظر كيف سينتهي إغلاق مضيق هرمز

(١) هل سوف يتنازل ترامب أولا تحت كل هذه المخاوف الاقتصادية العالمية؟(٢) هل سوف تتنازل إيران أولا؟