د. عبدالقادر الجنيد : إيران تغازل فرنسا وتتملك هرمز

منذ 4 أيام

د

عبدالقادر الجنيد خبر صغير ومغزى كبير

 وجدت إيران الوقت لتعبث بترامب الذي يقصفها ويعيدها إلى العصر الحجري، بحسب تهديده

إيران تعبث بترامب بمغازلة فرنسا وترسيخ وثائق ملكيتها لمضيق هرمز

**أولا: الخبر **سفينة حاويات مملوكة لشركة فرنسية (CMA CGM)، عبرت مضيق هرمز، من خلال الطريق الآمن الذي تأمر به إيران على مقربة من الساحل الإيراني وتحت مراقبة عيون الحرس الثوري

إيران تأمر وفرنسا تستجيب

فرنسا خارج تأثير ترامب

نحن نعرف ما تريده إيران ولكن السؤال الذي سوف يظل عالقا لفترة وبدون جواب، هو: كيف استجابت فرنسا؟و كيف خرجت من تحت عباءة ترامب؟ليس فرنسا فقط ولكن كل أوروبا

وهي أول سفينة مرتبطة بأوروبا الغربية تفعل ذلك منذ أن فرضت إيران قيودا على المضيق بعد الحرب

 أوروبا، تمر بمرحلة إعادة ترتيب علاقتها بأمريكا بعد تقارب الرئيس الأمريكي مع الرئيس الروسي، وبعد محاولته الاستيلاء على جرينلاند الأوروبية، وتخليه عن مساعدة أوكرانيا، وبعد إجباره لأوروبا بدفع ثمن السلاح الأمريكي لأوكرانيا، وبعد تهديداته بالخروج من حلف الناتو، وبعد رفض أوروبا المشاركة في حرب ترامب ضد إيران، وبعد تهكم وسخرية وحتى إهانة ترامب لرؤساء أوروبا**ثانيا: الملياردير مالك السفينة**الشركة الفرنسية CMA CGM، هي ثالث أكبر ناقلات حاويات في العالم، ويملكها الملياردير الفرنسي-اللبناني رودولف سعد Rodolphe Saade الذي معه علاقة متينة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

هذه الشركة متواجدة في كل مكان في الشرق الأوسط ودهاليز مراكز القوى والموانئ وسلاسل الإمدادات واللوجستيات

مازال مع هذه الشركة الفرنسية 13 سفينة عالقة تريد العبور خلال مضيق هرمز

يمكن تخيل أن الملياردير مالك هذه الشركة، هو الذي تواصل مع إيران من خلال شبكات علاقاته في المنطقة أو مباشرة

ويمكن تخيل أن إيران استطاعت رؤية أن هناك فرصة لعمل مقلب صغير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن قد يكون له مغزى كبير

**ثانيا: المغزى الخفي لصالح إيران**١- إيران “تدير” المضيق*إيران لا تغلق المضيق كما يقول ترامب ولكنها تمارس حقوق ملكيتها لهرمز

إيران لا تقول: المضيق مغلق للجميعإيران، تقول عمليا:“مفتوح لمن أسمح له فقط”وهذا أخطر بكثير

إيران تحول المضيق من ممر دولي إلى أداة سيادية انتقائية

وهذا يعني: إيران تمارس سيطرة فعلية دون إعلان رسمي

٢- تقسيم الغرب (وليس مواجهته)*السفينة فرنسية تحديدا، وهذه ليست صدفة لأن فرنسا أقل اندفاعا عسكريا من أمريكا وتتبنى خطابا دبلوماسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رد على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه من المستحيل فتح مضيق هرمز عسكريا

ترامب هاجم ماكرون وسخر من علاقته مع زوجته ولكن ترفع الرئيس الفرنسي واكتفى بالقول بأن تهكم ترامب ليس لائقا وأنه دون المستوى

ماذا عن ماكرون؟هل ماكرون، يوافق بكامل وعيه على العبث بترامب؟ أم أن المصالح فوق العلاقات؟ أم أن فرنسا تبدأ طريق ابتعادها عن ترامب؟وتبدأ في نفس الوقت بقيادة أوروبا في مرحلة تبارد العلاقة بين أوروبا وأمريكا

الرسالة الإيرانية:“نحن لا نعادي الغرب ككتلة… بل نكافئ من يبتعد عن أمريكا”هذا تفكيك ناعم للتحالف الغربي

٤- كسر الحصار الأمريكي بطريقة ذكية*أمريكا تريد خنق إيران + التحكم بالممراتوإيران ردت:“سأتحكم أنا بالممر… وأسمح لخصومك بالمرور”النتيجة:أوروبا تبدأ الالتفاف على الضغط الأمريكييمكن فتح التجارة ولكن بعد توجيهها سياسيا مقابل تحقيق مصالح لإيران

٤- اختبار ريادي للسوق العالمية (Pilot Test)*هذه السفينة ليست مجرد عبور ولكنها جس نبض إيراني و “رحلة اختبار”إذا نجحت، ستتبعها سفن أخرى

ويبدأ  “تطبيع تدريجي” للحركة ولسيادة إيران على مضيق هرمز

إيران تختبر نموذج: المرور مقابل القبول السياسي٥- بداية نظام “ترخيص المرور”*هناك مؤشرات أن إيران تفحص هوية السفن وتسمح للبعض وتمنع البعض

وهذا يجعل من مضيق هرمز يتحول إلى “نقطة جباية ونفوذ”الخلاصة:* هذه ليست سفينة

والمسألة ليست فقط أن فرنسا عاقلة ولطيفة أو تبحث عن مصالحها

هذه رسالة سياسية عابرة للمضيق:إيران تقول:(١) أنا أتحكم بالمضيق فعليا(٢) لست في حرب مع الجميع(٣) يمكن تجاوز أمريكا بشروطي أنا