د. عبدالقادر الجنيد : الإمارات تنتظر ترامب لينقذ وكلائها في اليمن … والسعودية تستعد

منذ 3 أيام

د

عبدالقادر الجنيد شيء غريب جرأة سيناتورات الكونجرس الأمريكي

 ليندزي جراهام Lindsey Graham، سناتور جمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، صرح:يا سعودية توقفي عن الحماقات ومضايقة الإمارات“Knock it off, Saudi Arabia”ثم سافر إلى أبوظبي لمقابلة الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد

وطمأننا السيناتور أن صحة الرئيس ممتازة وأنه يقوم بأعمال جليلة لخدمة المنطقة والعالم

كان المغردون الممتعضون من تصرفات الإمارات في المنطقة قد ملؤوا صفحات X تويتر، بأنه في حالة سيئة بعد أن اعتذر قبل يومين عن إلغائه لزيارة الرئيس التركي أردوجان

سوف نقوم بجولة ثم نعود للسيناتور الأمريكي الجريء

بن زايد سئم الوساطات*بن زايد يعرف تماما ما يريده أردوجان لأن وزير خارجية تركيا كان قد وصل من قبل، فقام بإلغاء الزيارة

الرئيس التركي أردوغان، يريد الوساطة، بالرغم من أن الامارات ساندت الانقلاب العسكري ضد الرئيس التركي في ٢٠١٦ وبالرغم من أن تركيا أرسلت فرقة عسكرية كاملة إلى قطر لحمايتها من احتمال غزو عسكري إماراتي

أمير قطر الشيخ تميم، كان قد وصل قبلها للمرة الثانية يريد الوساطة، بالرغم من الإمارات كانت تعاديها وفرضت عليها الحصار قبل سنوات بالاشتراك مع السعودية بسبب قناة الجزيرة ودور الإسلام السياسي

رئيس مصر عبدالفتاح السيسي، وصل قبلهم كلهم لمحاولة تلطيف الأجواء بين السعودية والإمارات بالرغم من أنه مختلف مع أبو ظبي بشأن السودان واليمن وإثيوبيا وإريتريا والصومال لأسباب تتعلق بالأمن القومي المصري

الرئيس الشيخ الاماراتي بن زايد قد سئم الوساطات لإصلاح العلاقات بينه وبين ولي العهد السعودي بن سلمان وينتظر فقط ما سوف يفعله الأصدقاء الكبار

وفعلا، وصل ليندزي جراهام

عداوات وصداقات وكوارث غير مفهومة*من أغرب أمور هذه المنطقة، أن كل الدول تتقلب بين أطوار الصداقة الحميمة والعداوة المفرطة، فجأة ولأسباب غير مفهومة تماما

وأن الأعداء قد يصبحون وسطاء وحمامات سلام فجأة

وأن الأصدقاء قد يهددون الأمن القومي لحلفائهم

وأن تقوم دولة شقيقة مثل الامارات بتفكيك دولا أخرى شقيقة بدعاوي أو إدعاءات وجود تأثير للإسلام السياسي في الحكومة أو الجيش

العلاقة سيئة فعلا*السعودية قصفت سفينة إماراتية تفرغ شحنة أسلحة في ميناء المكلا في اليمن

وتتهم الامارات بأنها تهدد أمنها القومي

السعودية، أمرت أبو ظبي بالخروج من اليمن خلال ٢٤ ساعة، وخرجت

ثم أمرتها بالكف عن احتضان نشاط العناصر الانقلابية التي تعمل ضد وحدة اليمن، ولم تكف

ثم أمرتها بالتوقف عن دعم النعرات الانفصالية داخل اليمن وعدم تمويلها، ولم تتوقف

عزلة الإمارات والبحث في دفاتر الأصدقاء القديمة*الاكتئاب والشعور بالعزلة، غمر الإمارات

وبحثت الإمارات في دفاترها القديمة للمواساة والدعم والمساعدة

الإمارات، تقول لأصدقائها في أمريكا بالحرف الواحد:التحالف مع انفصاليين أقوياء أفضل من علاقات مع حكومة مركزية فاشلةbetter to ally with strong separatists than a failed central government

 هذا ما جاء في الإيكونوميست البريطانية في ١٧ فبراير تحت عنوان على ماذا تختلف أقوى دولتين في الخليج

ويضيف الإماراتيون، أنهم لهذا السبب يؤيدون الانفصاليين في اليمن وليبيا والسودان والصومال

 أي لأن المتمردين أقوياء

وتتغافل أن قوتهم انما هو بسبب دعمها وأموالها وأسلحتها

وعند اللزوم، وبحسب الإيكونوميست، فإن المسؤولين الإماراتيين يوضحون لأصدقائهم أن أبو ظبي لا تستسيغ الإسلام السياسي بينما تبدي السعودية قدرا أكبر من التسامح والقبول بالتعامل معهم

هذا النوع من الكلام يعجب أمثال ليندسي جراهام

بينما تقول السعودية أن دعم الإمارات للحركات الانفصالية في اليمن وليبيا والسودان والصومال، يزعزع الاستقرار في كل المنطقة ويجلب الماسي والكوارث الإنسانية (بحسب الإيكونوميست)

 هذا النوع من الكلام لا يكترث له أمثال ليندسي جراهام

قدرات بن زايد كبيرة: مع بايدن ومع ترامب*سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة في عهد الرئيس بايدن Linda Thomas-Greenfield وهي سوداء من أصل أفريقي كانت من أكبر راسمي السياسات تجاه أفريقيا بحكم مناصبها السابقة  وعندها مشاعر قوية تجاه المآسي الإنسانية من حرب السودان وضد تمرد الجنرال حميدتي وضد أدوار الإمارات في دعمه

وكانت قد استعملت شخصيتها البارزة وقوة تأثير  أمريكا العظمى لحشد دول أفريقيا ودول الشرق الأوسط وبحضور الإمارات لتخصيص يوم ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٤ بالكامل في اجتماع الدورة السنوية للأمم المتحدة لمناقشة أزمة السودان

وكان من المتوقع إدانة الإمارات

وصل الرئيس الإماراتي بن زايد واجتمع بالرئيس الأمريكي جو بايدن في ٢٥ سبتمبر في البيت الأبيض، وقدم له أفكارا وعروضا لم يستطع مقاومة إغرائها

ونجح بن زايد بإلغاء تخصيص يوم مناقشة السودان في الأمم المتحدة بدون تقديم أي تفسير

كيف استطاع الشيخ الإماراتي بن زايد إقناع الرئيس الأمريكي الديموقراطي بايدن بأن يفعل ما تريده أبو ظبي؟ترامب مقتنع بدون الحاجة لمن يقنعه

يوم أمس وصل السيناتور ليندسي جراهام الجمهوري الذي هو عكس بايدن وصديق الرئيس ترامب ليقول ما تريده أبوظبي، بالضبط

من الواضح ان العلاقة بين الإمارات وأمريكا متشعبة تماما وبها فوائد كبرى لمصالح البلدين، والا لما اتفق رئيسان أمريكيان متعاديان متعاقبان أن يمدا يد المساعدة لأبو ظبي، وكما تريد بالضبط

 جراهام وترامب، أيضا أصدقاء بن سلمان*هذا كله بالرغم من أن ولي العهد السعودي، على علاقة خاصة وممتازة بكلا من السيناتور جراهام والرئيس ترامب

في أثناء حملة ترامب الانتخابية في ٢٠٢٤، زار السيناتور ليندسي جراهام الرياض وأثناء اجتماعه بولي العهد السعودي، ليناقش احتمالات إقامة زعيمة العالم الإسلامي علاقات مع اسرائيل

أخرج جراهام هاتفه واتصل بالمرشح الرئاسي ترامب في منتجعه في فلوريدا وقال له أنه مع ولي العهد يتناقشان ثم سلمه الهاتف ليتحدثا ويتبادلان المجاملات والتمنيات بشأن الانتخابات

هذا حدث بالرغم من أن ولي العهد السعودي كان في وسط محادثات مع إدارة الرئيس بايدن بشأن العلاقات مع اسرائيل وأمور أخرى

الغرض هنا هو توضيح أن العلاقة بين السعودية وأمريكا هي أيضا قوية وكذلك بين قادة البلدين

بن زايد صديق شخصي مع بوتين*ظهر رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل ٣ أسابيع (٢٩ يناير)  في موسكو مرتديا سترة شتوية كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهداه إياها خلال لقائهما في سان بطرسبورغ عام ٢٠٢٢

تظاهر بوتين أنه لم يميز المعطف وسأله عن حالة السترة التي أهداها للشيخ محمد قبل أعوام، فرد الأخير بشكل مباشر: أرتديها الآن

الإمارات، هي الملجأ والملاذ الآمن للأموال والاستثمارات الشخصية الروسية وخاصة بعد حرب أوكرانيا

زيارات موسكو للتأليب ضد بن سلمان*الشيخ بن زايد قام بزيارة الرئيس بوتين ليرى ما بستطيع أن يقدم له من مساعدة في محاولة تفكيك اليمن والصراع مع السعودية

وقبلها استقبل الرئيس الإثيوبي أبي أحمد الذي تلقى مساعدة الإمارات في بناء سد النهضة على منابع نهر النيل الذي يضايق شقيقته العربية مصر

ثم ذهب لرئيس وزراء الهند مودي الذي يشترك معه ومع اسرائيل وأمريكا في حلف I 2 U 2 ليرى كيف يساعده ضد بن سلمان

عجز المنطق عن فهم الإمارات*منذ ٢٠١٠ وأنا أحاول فهم الإمارات بالمنطق، ولا أستطيع

أستطيع فهم شطارة وربما حتى عبقرية الامارات في تحقيق نجاح لا يباريها فيه أحد في أي مكان في العالم

كانوا مشيخات صحراوية صغيرة متناثرة على الضفة العربية من الخليج (العربي-الفارسي)، ثم أصبحت الإمارات معجزة الصحراءلغز السر الإماراتي*النفط من أبو ظبي، وعبقرية التجارة والترانزيت للبضائع والبريد والمسافرين مع الاستثمار من دبي،والاعتماد على التعليم والعلم في كل مكان،وهذا كله جعل من الإمارات قوة اقتصادية عالمية

الديانة والتدين والعقائد في المسجد وفي البيت فقط، ولا يخرج إلى المدارس والمعاهد والشوارع والميادين

والسياسة: ما فيش

وأي واحد من أي مكان في العالم يستطيع أن يدخل أو يخرج أي بضاعة في ظرف ساعة

لا تراخيص ولا عوائق ولا عراقيل

وفاضت الأموال داخل خزائن الإمارات من كل مكان

كانت هذه هي الأيام التي أهدت فيها الامارات إلى اليمن بناء سد مارب

وكان هناك حب جارف للاماراتيين في مصر

وكانت كل دول المنطقة تحبهم وتلجأ إليهم

وكان الإماراتيون يذهبون للجميع قبل أن يأتوا هم

ثم قفزت أبو ظبي إلى عوالم مجهولة*ثم قرروا الدخول في العسكرة و الجيو-سياسة و اسبرطة الصغيرة و الإمارات غرب السويس و الإندو-باسيفيك و الصعود إلى الفضاء بالفلوس و علاقات دحلان و العلاقة الاستراتيجية مع اسرائيل و ادارة الظهر لفلسطين و القضاء على الربيع العربي و تفكيك اليمن

هذه كلها مجاهل تاريخية، ولكنهم وصفوها باللحظة التاريخية

اللحظة التاريخية*ثم ابتدؤوا يتكلمون عن  اللحظة التاريخية

يقولون أنهم قد امتلكوا مقدرات الدولة العظمى، وان عليهم بأن يقوموا بأدوار في الدول العربية والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى بالأدوار التي كان من المفروض أن تقوم بها أوروبا عندما كانت دولا استعمارية وأمريكا أيام الحرب الباردة

إنهم يريدون النفوذ والسيطرة*تلك الدول الاستعمارية والعظمى كانت قوية وتستعمل النفوذ والسيطرة للحصول على الموارد ونهب تلك الشعوب بغرض التنعم بالثروة

لكن الإمارات قد نجحت فعلا بطريقة مبهرة في الحصول على الثروة والتنعم بها، وأصبحت تريد الحصول على النفوذ والسيطرة بكل ما يتبعها من قسوة وشرور وأذية ومآسي وكوارث للآخرين

اسبرطة*اسبرطة أيام الإغريق: كانت مجتمعا صغيرا يدافع عن نفسه ضد اليونان وضد الفرس

التقليد الإماراتي لاسبرطة، في مشيخة عربية صغيرة ثرية هو للهجوم على دول أخرى بغرض النفوذ والسيطرة بهدف الحصول على المزيد من الثراء

ما هو الرقم الذي يمكن أن يقنع الإمارات بعدم الحاجة للاستيلاء على جزيرة سقطرى اليمنية للحصول على المزيد من الثراء

وماذا سوف تعمله بالمزيد من الثراء؟هذه كانت هي مشكلتي في فهم الإمارات منذ ٢٠١٠

وهذه هي المشكلة التي وقعت فيها الإمارات، هذا اليوم

لقد تصادمت مع السعودية في اليمن

والآن جاء أحد أقطاب المحافظين الجدد ليندسي جراهام ليشد أزر أبو ظبي في مواجهة الرياض

هل جاء بسبب حس الأيديولوجيا الذي بداخله؟ أم بحماسه لدور أمريكا في النفوذ العالمي؟  أم بطلب من اسرائيل؟ أم لجس النبض وفتح الطريق لترامب الذي يقول أنه يستطيع أن يحل أي مشكلة خلال ٢٤ ساعة؟جراهام في السعودية*من المتوقع أن يصل ليندسي جراهام اليوم لمقابلة ولي العهد السعودي

حاولت أن أجد خبر وصوله إلى الرياض ولم أتمكن

هناك تجاهل وصمت تام

في النهاية، تبدو الإمارات وكأنها تنتظر تدخلا أمريكيا يعيد التوازن لصالح وكلائها في اليمن، بينما تتحرك السعودية لبناء واقع جديد على الأرض

والسؤال الحقيقي: من سيكسب سباق الزمن… القوة الدولية أم الوقائع الميدانية