د. عبدالقادر الجنيد : التعامل مع الانتقالي ‘بروڤة‘ للتعامل مع الحوثي … عزوف السعودية وغياب الشرعية

منذ يوم

د

عبدالقادر الجنيد هذا المقال، يعتبر ويؤكد أن الحركتين الحوثية و الانفصالية، هما حركتان مسلحتان تحطمان اليمن

من الطبيعي أن يكون هناك بعض الاختلافات في التفاصيل، ولكن ما يجمع بين الحوثية و الانفصالية  من سمات وتفاصيل أخرى هو أكثر بكثير

لا يمكن أن توجد دولة اليمن في وجود أي من الحركتين

تحذير فكري مهم*نحن لا نساوي بين الحوثيين والانفصاليين

الحوثي: مشروع مذهبي عابر للحدودالانفصالي: مشروع  مناطقيرغم التشابه في الأدوات، إلا أن الحوثي مشروع أيديولوجي عقائدي عابر للحدود،بينما الانفصالية مشروع مناطقي سياسي قابل للتفكيك

لكن إذا لم نستطع تفكيك نموذج أصغر وأضعف (الانتقالي)، فكيف سنفكك نموذجا أكبر وأشد تماسكا (الحوثي)؟**أولا: نجاح الحركتين وغضب السعودية وغياب الشرعية **نجحت الحوثية والانفصالية في ظل انكسار الروح اليمنية وانتظرنا حتى غضبت السعودية

١- نجاح الحوثية*قد نجحت الحركة الحوثية نجاحا باهرا في الاستيلاء على العاصمة صنعاء بالقوة وبطرد رئيس الشرعية والحكومة وإعلان نظام جديد

٢- غضب السعودية على الحوثية**السعودية، غضبت على الحوثية وشنت عليها عاصفة الحزم و حرب اليمن، ولكن الحوثي مازال مرعبا ومتحكما بالسكان والأراضي بعد ١٠ سنين من دورات الصراع

٣- انتصار الحوثية*يمكن أن نقول أن الحوثية انتصرت على الشرعية والسعودية

٤- انتصار إيران*ومازالت هناك علاقة صريحة و مبهمة بين إيران والحوثية

٥- نجاح الانفصالية*ونفس الشيئ قد نجحت الحركة الانفصالية نجاحا باهرا في الاستيلاء على العاصمة عدن بالقوة وبطرد رئيس الشرعية والحكومة وإعلان نظام جديد

يمكن اعتبار الحركة الانفصالية ناجحة أيضا في ال ١٠ السنوات الماضية باعتبار أنها كانت النظام الحاكم في الجنوب الصريح أو المستتر، وفرضت المناصفة في الرئاسة والحكومة مع ابتزاز رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبنك المركزي

٦- غضب السعودية*السعودية، غضبت على الحركة الانفصالية عندما اقتربت هي والإمارات من حدودها في حضرموت والمهرة، فأخرجت الامارات من اليمن، وهرب قائد الانتقالي إلى الإمارات ويواجه الآن تهمة الخيانة العظمى من رئاسة نظام الشرعية

٧- هزيمة الانفصالية*دحرغزوة حضرموت من قبل القوات الموالية للسعودية خلال ٣ أيام، ليس فقط هزيمة للمجلس الانتقالي الجنوبي ولكن أيضا هزيمة نهائية للحركة الانفصالية على أساس حدود ما قبل الوحدة اليمنية في ١٩٩٠

صدمة الانتقالي برفض حضرموت بأن تكون تحت نفس تركيبة حكم الحزب الاشتراكي ولكن بمسميات جديدة أذهل ليس فقط الانفصاليين ولكن أيضا كل اليمن وكل المراقبين

٨- هزيمة الامارات*لم تنهزم الامارات سياسيا وعسكريا فقط ولكنها أيضا تعاني من أعراض نفسية

وتعاني من امتعاض السعودية

الامارات مازالت على علاقة غير علنية مع  الانفصالية وهي مُبهمة و خفية و متهمة من قبل الشرعية والسعودية **ثانيا: العوامل المشتركة بين الانتقالي والحوثي**١- حركة مسلحة قوية

٢- الاعتماد على عصبيات محلية

٣- الاختباء تحت شعارات كبرى

٤- ضد الشرعية

٥- أموال كثيرة من مصادر داخلية (موارد دولة، ابتزاز، جبايات، تهريب)

٦- أموال كثيرة من مصادر خارجية (الامارات، إيران)

٧- الاستيلاء على مساحات من أرض الوطن بقوة السلاح

٨- الحصول على نوع من القبول والشرعنة بفرض الأمر الواقع

٩- دعم من دولة أجنبية

**ثالثا: نهاية المجلس الانتقالي**١- غضب السعودية

٢- عدم التوصل لحل سياسي تفاوضي بين السعودية والإمارات في غياب الشرعية

٣- عدم التوصل لحل سياسي سلمي تفاوضي بين السعودية والانتقالي في غياب الشرعية

٤- معارك مسلحة (دحر غزوة حضرموت)٥- قوات عسكرية ضخمة تمويل وتدريب وتحت أمر السعودية ظهرت من العدم (درع الوطن السلفية)

٦- خروج الامارات وحل المجلس الانتقالي

٧- تهمة خيانة عظمى لقيادة الانتقالي

٨- القضاء على الكانتونات المسلحة في عدن والمخاء، وغيرها٩- تخريجات وابتكارات لاستيعاب وإعادة تأهيل الانتقالي

١٠- حوار جنوبي-جنوبي تحت إشراف مركز أبحاث سعودي

استلام السعودية قيادة الجيش اليمني والميليشيات والتشكيلات العسكرية، والغالب أنه لن ينتج عنه أي شيء

**رابعا: ارتباك المنتصرين: السعودية و ؟ الشرعية**١- هناك انتصار*لا يجادل أحد أن السعودية انتصرت

وتم وضع لصقة انتصار فوق جبين الشرعية

وتلقى رئيس الشرعية هدية نصر باعتباره شريكا للسعودية وازدادت شعبيته بين اليمنيين لأسابيع، وصار أكثر نفوذا على أعضاء المجلس الرئاسي، وكان هو الرئيس صاحب التأثير الأكبر في تشكيل حكومة الشرعية لأول مرة منذ ١٠ سنوات، وطبعا بمشاركة تأثير السعودية

٢- قبول اليمنيين بهذا الانتصار*اليمنيون، من كثر ما قد تدهورت أحوالهم ومن خوفهم من انهيار اليمن وتفكيكها موافقون وراضون على هذه الحالة الجديدة من انتصار السعودية والعلاقة بين المملكة السعودية ونظام شرعية الجمهورية اليمنية

٣- هناك ارتباك*لكن اليمنيون يشاهدون ارتباك السعودية والشرعية ويقلقون

صحيح أن السعودية انتصرت

صحيح اننا قد قبلنا أن الرئيس ونظام الشرعية قد انتصر

… ولكن الحلو ما يكملش

لكن كل التركيبات والمتظومات والمكونات ومراكز النفوذ التي انهزمت يتم إعادة تأهيلها وتركيبها وزرعها في الأوضاع الجديدة

٤- عزوف السعودية*هناك عزوف من القيادة السعودية التي قد استلمت قيادة كل الجيوش والميليشيات والتشكيلات العسكرية من استعمال القوة في ممارسة الحكم بالنيابة عن اليمنيين

وهذا أمر جيد وحصيف ومفهوم

لكن فهم هذا الأمر يصبح صعبا في ظل استلامهم لقيادة كل التشكيلات العسكرية تحت مسمى اللجنة العسكرية العليا و القيادة المشتركة

٥- غياب الشرعية*هناك غياب لمؤسسة الرئاسة والحكومة في ممارسة الحكم

٦- غياب الرمزية اليمنية*هناك رمزية استعمال قوى مناطقية ضد قوى مناطقية (الصبيحة x الضالع) (رمزية الصبيحي x رمزية الزبيدي)لا يوجد جيش يقوم بهذه المهمات يمكن أن نقول أنه الجيش اليمني الحامي للدستور والحدود مثل كل بلدان العالم

ويجري تسويق كل هذا على أساس أنه الأمر الواقع، وأنه الذكاء، وأنه الحكمة

الأمر الواضح، هو غياب الرمزية اليمنية

٧- فراغ قوة يفتح شهية شغب الانتقالي*عزوف السعودية المفهوم وغياب الشرعية المفهوم أيضا، أوضح للانتقالي والامارات أن هناك فراغ قوة في أوساط المنتصرين

جرب الانتقالي حظه في فراغ قوة شبوة وأثار الشغب، واندحر

ومازال الانتقالي يجرب حظه في فراغ قوة عدن وأثار الشغب، واندحر

السعودية اليوم تمسك بمقاليد وزمام القوة…لكنها لا تمارس الحكم

والشرعية تحمل اللقب… لكنها لا تمارس الدولة

وهذا هو تعريف الفراغ السيادي

وهنا يكمن الخطر الحقيقي، وليس في الانتقالي نفسه

**خامسا: انكشاف انعدام القرار وأدوات الحكم**مراقبة عزوف السعودية وغياب الشرعية، يمكن فهمه من اكتشاف أمرين:١- الأمر الأول، انكشاف انعدام الفكر السياسي عند كلا من السعودية والشرعية لفهم مايحدث ولتقرير ما يجب أن يحدث

٢- الأمر الثاني، انكشاف انعدام وجود الأدوات : مباحث، أمن دولة، مكافحة شغب، أقسام شرطة، عقال حارات، وكلاء نيابة، محاكم

هذه كلها كانت أدوات شغل وممارسة حكم الانتقالي والإمارات لعشر سنوات

ولا يمكن ضبط أمور دولة في ظل انعدام هذه الأدوات

عجز وليس مؤامرة*نحن سوف نعتبر هذين الإنكشافين، من أبواب عدم الاحترافية المهنية، والعجز البنيوي، والخوف من تحمل المسؤولية، ولن ندخل في أبواب نظريات المؤامرة

نحن نتوقع أو على الأقل نأمل بأن تتمكن كلا من السعودية والشرعية من بناء الأدوات الأمنية والقضائية

ولكن الأهم من ذلك أن يحسموا أمرهم في مسألة الفكر السياسي، وما هو الوضع الذي يريدون أن يستقروا في ظله، وما هو المسار على الطريق الطويل الذي سوف يؤدي للتعامل مع الحركة الحوثية

التعامل بنجاح مع هذه الحركة الانفصالية يمكن أن يكون هو معمل الاختبار أو البروڤة للتعامل مع الحركة الحوثية في المستقبل

هذا إذا كنا فعلا نريد اليمن المستقرة المزدهرة تحت سيادة القانون التي نتمناها

يجب أن نكون جاهزون بخبرات الفكر السياسي وبالأدوات اللازمة لتسيير نظام الحكم وشؤون الدولة

**سادسا: ما بين كسر ميليشيا وبناء دولة**لقد قامت السعودية بإسقاط كيان مسلح، ولكن هذا لا يعني بناء دولة

وقامت بتحييد نفوذ خارجي، ولكن هذا لا يعني إنتاج سيادة

إعادة تدوير النخب المهزومة يعني تأجيل الانفجار لا منعه

وغياب رؤية سياسية واضحة، سوف يفقد معنى الانتصار

الدولة لا تُبنى بإسقاط الخصوم، بل ببناء مؤسسات لا يستطيع الخصوم العودة في ظلهاوهذا يعيدنا إلى لب وقلب موضوع اليوم:إذا لم نستطع تحويل الانتصار على الانتقالي إلى دولة حقيقية، فهل نملك أصلاً أدوات تحويل أي انتصار على الحوثي إلى دولة؟