د. عبدالقادر الجنيد : السعودية رائعة ولكن هناك مجال للتحسين … واليمن تحتاج أحادية القيادة

منذ 4 أيام

د

عبدالقادر الجنيد اليمن بحاجة السعودية

السعودية، يمكن أن تقوم بأشياء رائعة في اليمن

ولكن يمكن أن ترتبك السعودية ولا تدري ما تفعل، ويمكن أن تقع في الأخطاء

وقوع السعودية في الخطأ حتمي ومن طبائع الحياة

من يعمل ويبذل الجهد معرض للارتباك، وعدم التركيز وتشتت الانتباه بالشكليات والأحداث الجانبية غير الجوهرية

**أولا: معضلات وتجارب ناجحة وفاشلة**وقد تواجه السعودية معضلات أكبر من قدراتها على فهمها أو عوائق أكبر من قدراتها على اجتيازها

المعضلات والعوائق، هي من خصائص ومكونات مثل هذه المهمات

وهناك أنماط الاستجابة للمعضلات والعوائق

١- نمط رد الفعل*مثلما حدث عندما جاءت مصر إلى اليمن في ١٩٦٢ أو أمريكا عندما ذهبت إلى أفغانستان والعراق

يعتمد على ردود الأفعال ويتعرض للاهتزاز مع كل تطور جديد٢- نمط التخطيط المسبق*هناك تجارب نجاح مذهلة لصالح الطرفين كما حدث لذهاب أمريكا إلى ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية

يعتمد على خطة طويلة المدى ومؤسسات واضحةوالتحدي أمام السعودية الآن، هو الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي

وهذا هو موضوع اليوم:السعودية، رائعة ولكن يمكن أن تكون أروع

ونريد أن تكون تجربة السعودية في اليمن ناجحة ومذهلة لصالح الطرفين: المملكة واليمن

**ثانيا: تخلصت اليمن من ٤ كوابيس**هذه هي روائع الشهر الماضي

أفضل ما تحقق لليمن خلال الأربعة السنوات الماضية، هو:١- نهاية الكانتونات

٢- نهاية الميليشيات

٣- نهاية الانفصال على أساس دولتين على حدود ١٩٩٠

٤- نهاية نفوذ الإمارات على عدن والجنوب والمخاء وسقطرى

هذه الأربعة الكوابيس لم تكن مجرد مشاكل سياسية، ولكنها مراكز قوى مسلحة متنافسة، ومع كل منها داعم خارجي، ولكل منها مشروع دولة خاص بها

هذا الوضع، يسمى:“تعدد مراكز العنف الشرعي وغير الشرعي”،وهو أخطر عائق أمام قيام أي دولة مستقرة**ثالثا: أشياء رائعة نتيجة أحداث سريعة متلاحقة **كل هذا حدث خلال الشهر الماضي يناير ٢٠٢٦

كل هذا حدث بعد دحر غزوة حضرموت

كل هذا حدث بدون تخطيط أو فكر مسبق

كل هذا حدث ك رد فعل من السعودية ضد الإمارات

كل هذا حدث بدون مشاركة أصيلة ذاتية من اليمن

كل هذا حدث وأنقذ نظام الشرعية من أسوأ الكوابيس

كل هذا حدث ولم يعرف أحد ما يجب أن يحدث بعده

 الكوابيس والأحلام*اليمن، تخلصت من ٤ كوابيس نتيجة أحداث عبر قابلة للتكرار

اليمن، تحتاج الأفكار والعمل والتدبير لتحقيق الأحلام

اليمن، تحتاج عمل دائم وليس رد الفعل أو الصدفة

اليمن، تحتاج العمل السعودي الذي يبقى برضا المملكة ومصلحتها وليس العبء الثقيل عليها

ونحن نرى أن الطريق إلى تحقيق الأحلام اليمنية والسعودية، غير معروف وهناك ارتباك في معرفة الطريق

**رابعا: جمود وارتباك بعد روائع السعودية الأربعة**سوف نذكر أهم ٤ أمثلة فقط من باب توضيح الفكرة

لكن الموضوع يحتاج بحث مجهود مؤسسة رئاسة يمنية مع مؤسسة القيادة السعودية

١- غياب مركز القوة الأحادي*لا يمكن أن تستقيم أمور الشرعية اليمنية، بدون مركز القوة الأحادي

مازال القرار الأهم هو القرار السعودي في تحديد نوع القرار اليمني

وفي الحقيقة نحن لا نعترض كثيرا على هذا لأن فراغ القوة اليمني موجود ولا مانع أن تملؤه القوة السعودية بصورة مؤقته

نحن نعترض فقط على استبدال فراغ القوة اليمني بحالة فراغ القوة السعودي

فراغ القوة المزدوج، هو دعوة لعودة الأوضاع السابقة وفقدان روائع إنجازات السعودية الأربعة

مازال هناك مجلس رئاسي من ثمانية أعضاء

و فراغ قوة في عدن*مازال مركز القوة الأحادي منعدما في عدن ولم يستطع ان يملؤه المسؤول العسكري السعودي الجنرال فلاح الشهراني،ولا نعرف ان كانت هذه هي مهمة الجنرال الرئاسي اليمني محمود الصبيحي أو عضو مجلس الرئاسة السلفي أبو زرعة المحرمي

٢- يجب التخلص من القوى العسكرية السابقة*كل تجارب بناء الدول بعد الحروب أو الانهيارات تشير إلى قاعدة ثابتة:لا يمكن إعادة بناء دولة بوجود أكثر من مركز قرار مسلح

هذا هو ما حدث عندما تم حل كل الجيوش الحزبية في أوروبا بعد الحرب العالمية

وعندما تم توحيد الجيوش في كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا تحت قيادة واحدة

أما في الدول التي فشلت: مثل الصومال أو ليبيا، فقد بقيت مراكز قوة متعددة تتنافس على السلطة والثروة

٣- الحوار الجنوبي - الجنوبي: ماذا حدث؟*القرار، أصلا، كان سعوديا وتم التوصل إليه على عجل

تنفيذ كل خطوة على طريق الحوار، كان يثير ضجة والمزيد من التنافر أكثر مما يؤدي إلى التراحم والتقارب

تغيرت الخطة وأحالت السعودية فكرتها عن الحوار الجنوبي-الجنوبي إلى مركز أبحاث الخليج السعودي ليقوم خبراء حل النزاع الأكاديميين بالتعامل مع كل هذا الصراخ والزعيق الجنوبي-الجنوبي

لا نذكر هذا من باب الانتقاد

نريد فقط توضيح جانب الأفكار التي تنبت بلا أساس مدروس، وجانب القرارات التي تتخذ على عجل، وجانب الارتباك أو التجميد أو صرف النظر بدون أي شرح أو تفسير

الحوار بين المسلحين مستحيل*الحوارات السياسية لا تنجح في البيئات المسلحة إلا بشرط واحد:وجود سلطة عليا قادرة على فرض نتائج الحوار

في البوسنة وكوسوفو والعراق بعد ٢٠٠٣، لم تنجح الحوارات إلا عندما كان هناك طرف قوي وكانت أمريكا تفرض سقف اللعبةأما الحوار بين أطراف متساوية في السلاح والنفوذ،فغالبا يتحول إلى زعيق وساحة تصفية حسابات… ولا ينتج عنها مصالحة

٤- قوات درع الوطن: عسكرة المذهب السلفي*اليمن، لا يوجد بداخلها مذهب سلفي مثل السعودية

وعملوا لها جيوشا جرارة بعشرات الألوف المقاتلين بقيادة سلفيين معتقين وجحافل شباب يغرسون السلفية في أذهانهم في المعسكرات

هؤلاء، هم من سوف يرث الأرض اليمنية وما عليها من كانتونات وميليشيات وجيوش وشرعية وحوثية وسعودية

العسكرتاريا السلفية*حصلت اليمن الآن على نوع جديد من مخاطر عسكرة أي تيار عقائدي في مجتمع متنوع

واليمن، لا تستطيع ان تهضم هؤلاء السلفيين المتعسكرين

… اذا كانت السعودية نفسها لا تهضمهم وهم مِن غرْسِها وزرعِها ونبتها، فكيف سوف تهضمهم اليمن

 واليمن، لا تستطيع أن تنفق عليهم الأموال

وهم سوف يحتاجون المال للبقاء وسوف تسري عليهم قوانين علاقة القوة بالنفوذ والسيطرة والاستيلاء على الثروة والبلدان وأنظمة الحكم

بعض البيئات السلفية، في ظروف الفوضى والحرب، قد تتحول إلى ممرات انتقال نحو الجماعات الجهادية، وهذا خطر يجب التعامل معه بوعي الدولة لا بردود فعل ميليشياوية

هذا لغم من السعودية لها ولليمن وللمستقبل

**خامسا: الحليف الأكبر قد يتغير**كل التجارب الدولية تؤكد قاعدة واحدة: لا يوجد حليف دائم… بل مصالح دائمة

وأي دولة لا تملك جيشها واقتصادها وقرارها، فإنها تظل معرضة للانهيار مع أول تغير في مزاج الحليف

وهذه أمثلة من هذه الأيام:١- أمريكا وأوكرانيا*استمع لصرخات زيلنسكي، هذا اليوم وهو ينتقد ترامب:إنه يضغط فقط على أوكرانيا ولا يضغط على روسيا أبداكان الرئيس الأمريكي بايدن يقول قبل سنة أن أمريكا لا يمكن أن تتخلى عن أوكرانيا

الحليف يتغير وينسحب بعد فترة

٢- أمريكا وأوروبا*راقب تصفيق قادة أوروبا قبل يوم أمس لوزير خارجية أمريكا ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ وهم واقفون، لأنه فقط كان مؤدب ولطيف ولم يكن غليظا مثل نائب الرئيس الأمريكي ڤانس في العام الماضي عندما أشار إليهم بالأصبع السبابة وهو يلقي عليهم محاضرة فيما يجب أن يفعلوا أو يتركوا في أمور تسيير بلادهم

دارت الدنيا بمجيء ترامب وغضبت أمريكا على أوروبا حتى أصبح زعماء أوروبا يبتهجون لمجرد أن مسؤولا أمريكا قال نفس السوء لكن بلباقة وأناقة

وبعد التصفيق عاد الاوروبيون لوعيهم وإحساسهم بخيبة أملهم من أمريكا التي تغيرت وتريدهم أن يعتمدوا على أنفسهم ويخلصونها من أعباء حمايتهم

أما عندما تحتاج أوكرانيا أسلحة لحماية بلادهم، فيجب على أوروبا دفع القيمة

كان الرئيس الأمريكي بايدن يقول قبل سنة أن أمريكا لا يمكن أن تتخلى عن أوروبا ولا عن حلف الناتو ولا عن التصدي لروسيا

الحليف يتغير وينسحب بعد فترة

خاتمة*السعودية، قد أنجزت أربع روائع ب الصدفة والأثمان الغالية

اليمن، مازالت عطشى للمزيد من الروائع ب التدبير والأثمان المعقولة

السعودية، أثبتت خلال شهر واحد أنها قادرة على تغيير المشهد اليمني بالكامل

لكن التغيير السريع لا يكفي وحده

الدول لا تُبنى بالصدف ولا بردود الأفعال، بل بالتصميم والتخطيط والقيادة الواضحة

اليمن لا تحتاج فقط إلى انتصارات مؤقتة، ولكن مشروع دولة

والمملكة لا تحتاج إلى يمن ضعيف يعتمد عليها، ولكن يمن مستقر يقف معها

نجاح السعودية في اليمن، لن يكون مجرد نصر عسكري أو سياسي،بل سيكون إنجازا تاريخيا يغير المنطقة لعقود قادمة