د. عبدالقادر الجنيد : اليمن بين فائض النخب وندرة الدولة … والحاجة إلى حليف واحد ورئيس واحد

منذ 2 ساعات

د

عبدالقادر الجنيد انهار نظام ٣٣ سنة من حكم اليمن

كانت هناك قوة حصرية لنظام حكم سائد فاشل

ثم تبعثر الفشل الواحد إلى مراكز قوى فاشلة

لم ننتقل من نظام فاشل إلى دولة، بل من مركز فشل واحد إلى سوق مفتوح للفشل

وكل الفاشلين معهم نواظير، تعظم ما يريدون

نواظير الفاشلين الجدد:*كل مركز قوة جديد معه ناظور يرى اليمن من وجهة نظره

ومعه جهاز دعائي

ومعه سلاح وتمويل ودعم سياسي أجنبي

وكلهم يتصارعون مع بعضهم

وكل مركز قوة، يدعي الكمال ويتعايش مع من يقدر أو يتهم باقي القوى بالعدمية والنقصان

وهذا هو ما تعيشه اليمن اليوم

**أولا: مراكز القوى الجديدة**خمائر وعصائر الفشل ال ١٦ تروح وتجيئ، تظهر وتغيب، تبرز وتتوارى… وتتناوب الأدوار على هيئة مراكز نفوذ ومتنفذين

بعد انهيار ٣٣ سنة من نظام حكم، هذا هو ما حصلت عليه اليمن:١- الحوثيون والعصبيات

٢- الانفصاليون

٣- الضالع

٤- يافع

٥- أبين

٦- حضرموت

٧- العفاشيون

  ٨- حزب الإصلاح٩- السلفيون الإماراتيون

١٠- السلفيون السعوديون

١١- المجلس الرئاسي

١٢- الإمارات

١٣- السعودية

١٤- إيران١٥- المؤثرون في الوسائط الاجتماعية

١٦- مطابخ دعاية القوى في الوسائط الاجتماعية

من الضروري سرد أسماء كل أصحاب النواظير ال ١٦، لأن كل جهة تستعمل ناظورها وتقول أنها وحدها على طريق الصواب والآخرون خطاؤون

وبالتأكيد كل وجهة نظر تحت الناظور الخاص قد تبدو وجيهة ولكن رؤية كل وجهة النظر تحت ناظور اليمن الكبير، يزيحها جانبا

 نحتاج تحديد من الذي نتكلم عنه، ونحن لا نعني التشهير ولكن التوضيح

التوضيح:*كل هؤلاء لا يجتمعون على مشروع دولة، بل على إدارة نفوذ

بما فيهم الرئيس والسعودية اللذين نقول إن اليمن تحتاجهما

إذا دخلنا في تفاصيل كل مراكز القوى، سوف نغطس في ردود أفعال سلبية ومهاترات ومهاترات مضادة

وهي كلها قد خبرناها وعرفناها وتعرضنا لها طوال العشرين السنة الماضية

والجميع يعرفها ولا نحتاج اليوم ان نعيدها

الفكرة خلف موضوع اليوم، هي:فكرة الانتقال من فشل إلى فشل،وفكرة فقدان كل بارقة أمل،ونواظير الفاشلين

**ثانيا: دورات فشل- أمل - فشل**يتبعثر الفشل ثم تأتي بارقة أمل تفشل اليمن من جديد

هذه هي محطات دورات الفشل ثم الأمل ثم الفشل من جديد

١- ٣٣ سنة ثم مخرجات حوار*تبعثر فشل ٣٣ سنة نظام حكم خلال آخر عشر سنوات من عمره،وجاءت بارقة أمل مخرجات الحوار الوطني في ٢٠١٢- ٢٠١٣

٢- انقلاب ثم عاصفة*سقطنا في كابوس أكبر فشل: انقلاب الحوثي ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ ثم جاءت بارقة أمل عاصفة حزم السعودية في ٢٦ مارس ٢٠١٥

٣- رئيس هادي ثم مجلس رئاسي*خرجنا من فشل الرئيس هادي ((الذي تعايش مع الكانتونات على مضض))،… لندخل في فشل المجلس الرئاسي ((الذي اعتمد رسميا الكانتونات كرؤساء للبلاد)) في ٧ ابريل ٢٠٢٢ وبدون بارقة أمل بينهما

باختصار وببساطة، أنت لا تستطيع استبدال رئيس مشلول بثمانية رؤساء كل واحد منهم معه ناظوره، ومعه من يحركه ب الزنبرك من وراء الستار، ومعه مصالح مادية مع الدينامو المحرك

ولا يمكن أن يكون معك رئيس واحد يترأس فوق ٧ رؤساء كل واحد منهم معه ميليشيا ويعيش حالة الأنا المنفوخة

٤- عاصفة ثم خارطة*انهارت عاصفة الحزم ضد الحوثي التي تبلورت من محطة فشل الى محطة أفشل حلال ٧ سنوات لتنتهي  لتنتهي بأكبر لحظة انكشاف سياسي، الفشل الأكبر: خارطة طريق بين السعودية والحوثي في ١٠ اكتوبر ٢٠٢٣

أغرب فشل*أغرب نهاية لأكبر فشل حدث لليمن أنها كانت على حسب المثل:بيدي لا بيد عمرو

خارطة الطريق كانت لصالح الحوثي ١٠٠٪؜ وهو الذي قضى عليها بيده بمغامرة قطع الملاحة في البحر الأحمر

٥- أفضع فشل: انفصال ثم غزوة حضرموت*أفظع نهاية لسلاسل الفشل، كانت في عدن يوم ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥

عرض عسكري انفصالي،ثم طرد لرئيس المجلس الرئاسي من قصر معاشيق الرئاسي، من قبل عضو المجلس الرئاسي عيدروس الزبيدي،ثم غزو حضرموت من قبل قوات المجلس الانتقالي والإمارات

ثم ظهر أمل جديد كبير: دحر غزوة حضرموت

**ثالثا: الخوف من فشل أحدث أمل: دحر غزوة حضرموت**السعودية، هي من أنهت أحدث وأكبر فشل

استعملت السلفيين السعوديين للتخلص من قوة الإنفصاليين، وقوة يافع، وقوة السلفيين الإماراتيين، وقوة الإمارات

دحر غزوة حضرموت قبل شهرين في الأسبوع الأول من يناير ٢٠٢٦، هو أيضا أحدث بارقة أمل

بيارق وبوارق الأمل السعودية*السعودية أعطت اليمن بارقة أمل في عاصفة حزم ٢٠١٥

ثم أعطت بارقة أمل أخرى في دحر غزوة حضرموت ٢٠٢٦

فشلت البارقة الأولى

ونحن نخاف أن تفشل بارقة الأمل الحالية

**رابعا: اليمن معها سعودية ومعها رئيس**أعجبنا أم لم يعجبنا، هذه هي أحوالنا

لا شيئ يتم بدون السعودية

ولكي يتم أي شيئ، فان اليمن تحتاج رئيس

والرئيس يحتاج مؤسسة رئاسة… لا مجلس رئاسة

١- معنا سعودية*السعودية، تتوارى وتخشى الظهور بدور المنتصر

السعودية، تكتفي بالكرم وتقديم يد المساعدة

السعودية، مهما تفعل فانها لن تنجح بدون توفير مؤسسة رئاسة للرئيس

السعودية،  يجب أولا أن تحدد ما تريده لنفسها في اليمن،السعودية، يجب بعد ذلك أن تتأكد ما تريده لليمن حقا

السعودية، بعدها يجب أن تعطي بعض قوتها ومكانتها للرئيس

{{ نحن فعلا نحتاج مملكة سعودية كحليف واحد، تعرف فعلا ما تريد }}٢- معنا رئيس*المجلس الرئاسي، يعود كشماعة لتبرير ضعف صناعة القرار وتوزيع الحصص والأدوار

بروز دور الرئيس القائد الذي فرحنا به قبل شهر، يعود لتشتت الانتباه المعتاد والتواري

عدم ظهور فكر رئاسي جديد يتناسب مع حجم ما حدث

عدم ظهور أدوات الرئاسة: مؤسسة الرئاسة

مؤسسة رئاسة تعني: غرفة قرار، ناطق واحد، سياسة واحدة، وأمن عاصمة لا ينازعها سلاح

تباطؤ تأمين عدن كعاصمة ومحل إقامة رئيس جمهورية

إعادة تدوير وجوه الانقلاب الانفصالي تعود يوما بعد يوم

نحن المُحبَطون المُحَذِّرون*عودة إحباط مؤيدي فكرة وجود رئيس واحد وحليف واحد وقيادة واحدة وفكر واحد

هذا يعني نحن… ملايين اليمنيين العاديين

نحن من نؤيد فكرة الدولة وضرورة مؤسسة الرئاسة

وضرورة الرئيس الواحد

وضرورة الحليف الواحد

وضرورة تحديد الهدف الوضح الواحد، لا الكلام العائم والشعارات العامة

{{نحن فعلا نحتاج رئيس واحد يعرف فعلا ما يريد}}لا نريد إغضاب السعودية ولا الرئيس*نحن نرى أننا على أعتاب دورة فشل جديدة

كل خمائر وعصائر الفشل، تتوالد

خمائر وعصائر الفشل، هي كلها في رحم مراكز القوى ال ١٦ اللاتي ذكرناها أعلى هذا المقال

هل يجب أن نرى الخمائر والعصائر وإعادة تدوير الأدوات، ونسكت؟أم نراقب ونستنتج ونُحذِّر السعودية والرئيس؟الصمت والبوح*الصمت ليس حيادا

… الصمت مشاركة في إعادة تدوير الفشل

ونتمنى أن يأخذوا هذا النوع من البوح على أنه تحذير أخلاقي هادئ بدون أي نزعات هجوم