د. عبدالقادر الجنيد : انسداد وحيرة عظمى للقوة العظمى … ترامب يرفض اقتراح إيران فتح هرمز
منذ 4 أيام
د
عبدالقادر الجنيد نحن ندخل صراع القدرة على تحمّل الزمنالوضع الآن:١- إيران اقترحت على أمريكا فتح هرمز٢- إيران تفرض رسوما في هرمز مقابل الفتح٣- إيران تطلب تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي ٤- ترامب لا يعرف من يتحمل أكثر قفل هرمز٥- لا أحد يفكر بالعودة للحرب٦- ترامب يريد فتح هرمز قبل الانتخابات بمدة طويلةترامب، لا يعجبه وضعه في أي من هذه النقاط الست
هذا انقلاب كامل للأوضاع بين ترامب وإيران
**أولا: انقلاب الأوضاع**كان ترامب يطلب استسلام إيران بدون شرط وبأقصى سرعة
الآن، انقلبت الأوضاع
١- إيران تضبط الإيقاع*هي التي تضع الشروط وهي التي تطلب أن يتم التوصل لإتفاق خلال مدة طويلة وبعد مناقشات مستفيضة للتفاصيل
٢- عذاب ترامب بدلا من عذاب إيران*ترامب، دمر إيران وقدم ١٥ شرطا لاستسلام وتعذيب إيران
الآن، ترامب هو الذي يتعذب
إيران أزاحت شروط ترامب، وخلقت له مشكلة أشد سخونة وتعذيبا من شروطه ال ١٥: قفل مضيق هرمز
وقام الإيرانيون برش الملح فوق جراح ترامب، بالطريقة التي سلموا بها شروطهم لعودة المفاوضات للوسيط الباكستاني
بينما كان الوفد الأمريكي على وشك السفر إلى إسلام أباد، كان الوفد الإيراني قد سلم شروطه وغادر
هذا عذاب من نوع آخر وتصرف يحمل دلالات إهانة أو استعراض تفوق
**ثانيا: ترامب لا يريد ولا يدري**ترامب، لا يريد أربعة أشياء، كلها مصائد وأفخاخ
ترامب، لا يريد مفاوضات على طريقة إيران،ولا يريد استمرار قفل هرمز،ولا يريد العودة للحرب،ولا يريد إطالة مدة مشكلة أمريكا مع إيران
و لا يدري كيف يمكن أن يحقق ما يريد ولا كيف يمكنه تجنب الأفخاخ
فتح هرمز وتأجيل النووي*قد صرح ترامب، يوم أمس، بأنه لا يقبل أحدث اقتراحات إيران بالتفاوض فقط على إعادة فتح هرمز وتأجيل بحث البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق
طلبات ترامب بتسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب ومنعها من القيام بأي درجة تخصيب، مرفوض من إيران
من المنتصر؟*تأجيل بحث أزمة البرنامج النووي يعتبر هزيمة لترامب وأمريكا
ترامب، يردد طوال الوقت أنه قد انتصر في الحرب على إيران، ولا يشاركه الإيرانيون هذا الاعتقاد ولا حتى معظم الأمريكيين
ليست المشكلة أن ترامب بلا أدوات وبلا قدرة على ابتكار مشاكل جديدة لإيران،مشكلة ترامب، هي أن كل أداة جديدة تحمل تكلفة سياسية أو اقتصادية لا يحتملها الآن
فرض رسوم على السفن*إيران، تريد أن تفرض الرسوم على السفن التي تعبر هرمز
ترامب، كان طامعا بأن يشاركها (!) الدخل من الرسوم
إيران، تقول بأن أحدا لن يشاركها في الدخل
ترامب، ودول الخليج العربية وربما كل دول العالم يرفضون الرسوم على السفن العابرة
**ثالثا: لا حرب ولا أوراق ضغط **١- ترامب لا يريد العودة للحرب*لا أحد يعتقد أن عودة ترامب للحرب يمكن أن تغير قدرة إيران على التوقف عن قفل مضيق هرمز
وهناك تهديد إيران بضرب منشآت النفط والغاز وتحلية مياه البحر في دول الخليج العربية
وتفاقم مشكلة ارتفاع سعر وقود السيارات للمستهلك الأمريكي التي تهدد حظوظ ترامب والحزب الجمهوري في الانتخابات
وتفاقم مشكلة الدولار وسعر الفائدة وسندات الخزينة والتضخم والغلاء والركود الاقتصادي
مجلة أتلانتيك، نشرت يوم أمس تقريرا طويلا عن كيف أن نائب الرئيس الأمريكي ڤانس يعتقد أن وزير الحرب هيجيسث يخفي معلومات عن أن أمريكا قد استنفدت كميات كبيرة من الذخيرة تجعلها غير قادرة على التعامل مع أي مشاكل محتملة مع الصين في تايوان ومع روسيا في شرق أوروبا
٢- من يملك أوراق الضغط؟*ترامب يقول أنه وأمريكا يمتلكون أوراق الضغط من استمرار قفل هرمز
المستشارون حول ترامب، يختلفون ويتجادلون
هذه حيرة عظمى لقوة عظمى، لم تكن تخطر على البال في مواجهة دولة متوسطة محاصرة معاقبة منهكة
ترامب، يحاول إهانة إيران بأنهم بلا قيادة واضحة، وبأنهم مختلفون بين متشددين ومعتدلين، ولهذا لا يستسلمون كما هو متوقع منهم ويحرمونه من ورقة ضغطه
ولكن كيف يمكن أن يستفيد ترامب من إهانة قادة إيران بهذه الطريقة؟المهم داخل هذه الأوضاع، هو أن أمريكا برغم تدميرها لإيران هي التي تشعر بأنها داخل مأزق وبدون أوراق ضغط
وأن الإيرانيين بالرغم من دمارهم هم الذين يتصرفون بأريحية، وعلى أنهم هم من يملكون أوراق الضغط،وعلى أن أمريكا سوف تقدم التنازلات المطلوبة لصالح إيران
إيران قد تكون مدمرة… لكنها لم تُنزع منها القدرة على الإيلام
الأريحية الإيرانية*لكن هذه الأريحية الإيرانية قد تكون خادعة… لأن اللعب بالزمن قد ينقلب فجأة إذا تغيّرت حسابات الداخل الأمريكي أو حدث كسر مفاجئ في التوازن
أو انهار الداخل الإيراني كما كانت آمال وأحلام نتنياهو، وكما كانت الخطة الإسرائيلية الأصلية
استطلاع فوكس*أحدث استطلاعات فوكس نيوز ( المؤيدة لترامب) توضح أن الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي يعتقدون لأول مرة منذ عقد ونصف من الزمان أن الحزب الديموقراطي هو الأفضل من الجمهوري لإدارة اقتصاد البلاد وتحسين مستوى معيشتهم affordability
هذه وحدها ورقة ضغط لصالح إيران
البيت الأبيض، سيبذل الآن قصارى جهده لتخفيض سعر جالون وقود السيارات أقل من ٤ دولار، وهذا لن يحدث إلا إذا تم فتح هرمز
وهذا يجب أن يحدث قبل انتخابات نوفمبر بعدة شهور
**رابعا: تجمد وحالة انسداد**لا عودة للحرب ولا عودة للمفاوضات
لا رغبة باستمرار قفل مضيق هرمز وليس معروفا كيف يمكن أن يفتح
هذه حالة انسداد مكتملة الأركان
لن ينتهي الانسداد إلا بتنازلات من أمريكا
… والبعض يقول أن إيران هي التي ستتنازل
لكن إيران، تلعب لعبة الصبر والزمن وطول النفس بطريقة تشبه ما فعلته من قبل من الرئيس الأمريكي كارتر بحجز أعضاء سفارته في طهران لمدة عام كامل مما مكّن الرئيس ريجان من تحقيق انتصار كبير
والعالم يعاني ويراقب، هذا الانسداد
هل سيتنازل ترامب؟أم سيحاول التقليد واستعمال طول النفس الإيراني؟السؤال لم يعد: من سيتنازل؟السؤال الذي يبحث الجميع عن إجابته قد أصبح من يستطيع تحمّل الوقت أكثر دون أن ينكسر داخليا؟في هذا النوع من الصراعات، لا ينتصر الأقوى ولكن من يتأخر في الانهيار، كما حدث من قبل لأمريكا في فييتنام وأفغانستان