د. عبدالقادر الجنيد : تأهيل عدن عاصمة يمن حواها كل فن … تجنب "خليك بالبيت" و "المظلوميات"

منذ 3 ساعات

د

عبدالقادر الجنيد هكذا تبلورت أفكار المملكة السعودية مع الشرعية اليمنية بشأن عدن

ويمكننا أن نقول أن ردود أفعالهم الفورية قد أثمرت النجاح المبدئي في طريق تأهيل العاصمة عدن

سوف نعتبر أن أهداف السعودية والشرعية اليمنية:١- تأهيل العاصمة عدن

٢- استقرار الجنوب

٣- بناء الدولة اليمنية انطلاقا من الجنوب

٤- استعادة صنعاء وتحقيق الاستقرار في اليمن

وسوف نعتبر أن هذه الأهداف هي ما تحتاجه اليمن، فعلا

**أولا: السلطة والدولة في عدن**١- مركز القوة الأحادي*اللواء السعودي الشهراني والفريق عضو مجلس الرئاسة اليمني الصبيحي والمحافظ اليافعي، هم مركز القوة ورأس الحربة في تأهيل عدن عاصمة الجمهورية اليمنية

٢- الحكومة ورمزية الدولة*بقاء رئيس الحكومة الزنداني والوزراء داخل عدن، هم المؤشر المدني لوجود أشياء إسمها حكومة يمنية ترعى أمور شعب إسمه الشعب اليمني وبلاد إسمها اليمن

حكومات ورؤساء المنفى والفنادق كانت ومازالت من أكبر المُلَطِّخات لفكرة ولدولة الشرعية اليمنية

ويجب أن يستقر كل أعضاء المجلس الرئاسي الثمانية في عدن

٣- أدوات الأمن والسلطة*— قوات درع الوطن السلفية (موالية للسعودية)— قوات العمالقة السلفية (موالية لعضو مجلس القيادة المحرمي- كانت إماراتية)— قوات حمدي شكري (مزيج عمالقة سلفية + منطقة الصبيحة- كانت انتقالي وإماراتية)— قوات الأمن الوطني (كانت الأحزمة الأمنية وهي انتقالي  إماراتية) ٣- تقزيم فلول المجلس الانتقالي*تمكن استجلاب كل أنواع القوى الأمنية من القضاء على مثيري الشغب داخل العاصمة عدن الذين كلهم بحسب الإتهامات الرسمية من أتباع المجلس الانتقالي المنحل وتحركهم فلوس دولة أجنبية التي هي الإمارات

تم القضاء على احتجاجات الفلول ومن بعدها القبض على الذين يحركونهم خلال يومين

وتم فرض طوق أمني يشمل كل الأحياء المحيطة بقصر معاشيق الرئاسي في عدن

٤- غرباء يعجبوننا ويخيفوننا*لقد أعجبنا ما فعلته الأدوات الأمنية

وفي نفس الوقت نحن نقر ونبصم بالعشرة بأن هذه خلطات غريبة عجيبة، لا ترضى المملكة السعودية بها في بلادهم ولا نرضى بها نحن في بلادنا

… ولكن هذا هو ما حكم علينا به الدهر ولم نصنعه بأيدينا

وحتى نقول أننا نتهيب مما قد يصنعوا بنا كل هؤلاء

 وكيف سوف يشتغلنا بهم الدهر في قادم الأيام

تاريخنا حافل بكل ما قد فعلته بنا أمثال كل هذه الأشياء

٥- هذا إنجاز سعودي*هذا بالتأكيد إنجاز كبير للوضع الجديد

هذا إنجاز لإحلال المال والإنفاق السعودي محل الاماراتي

هذا إنجاز لإعادة توجيه التمويل من الحليف الذي استعاد مكانته نحو دعم استقرار العاصمة، بدل تمويل الحليف الآخر الذي غادر اليمن وكان يمول مراكز قوة موازية للدولة وطاردة لرئيس الجمهورية

٥- كسب وعقول قلوب الناس*قيام السعودية بتحسين خدمات الكهرباء وماء الشرب ودفع رواتب الموظفين والعسكريين، حسن ظروف معيشة الناس وحرَّك الأسواق

هذا إنجاز كبير للسعودية ويحسن صورة الشرعية اليمنية في مخيلة عموم الناس

الشعب اليمني، متعود على محاولات الحكام بإلهائه بالشعارات والخطابات والدعايات

كسب عقول وقلوب الناس، هو أول خطوة نحو تحقيق الاستقرار

**ثانيا: تجنب خليك بالبيت و المظلوميات**١- الشكائيات والبكائيات* في غياب سيادة القانون وأحكام الدستور، كل شيئ وكل حدث في هذه البلاد، لا بد أن ينتهي إلى تقسيم اليمنيين إلى فرق ومصفوفات ومنظومات واستقطابات وتناقضات بين:المداحين و البكائينالمُطبِّلين و الساخطينقد يمتدح اليمنيون أنفسهم بقولهم أن هذا من علامات عدم الاستسلام للظلم مؤشرات حيوية وعنفوان واستقلالية وتمتع بحس المبادرة

ويعتبر- بصورة ما- نوعا من المساءلة والمحاسبة العفوية الغير مباشرة للحكام

ولكنه أيضا أيضا المولد الأكبر للاحتجاجات والتمردات وعدم الاستقرار

٢- خطأ خليك بالبيت*الغرض من استيعاب أدوات المجلس الانتقالي والإمارات، هو استيعاب خطأ الرئيس الأسبق صالح بعد انتصاره في ١٩٩٤ بعزل وفصل كل العسكريين الجنوبيين الذين كانوا في صف الرئيس البيض، فيما اشتهر بعد ذلك بالتعبير الشهير— خليك بالبيت— استعارة من إسم برنامج تليفزيوني ذائع الصيت من قناة لبنانية في حينها

٥- عدم تفريخ مظلوميات جديدة*خليك بالبيت، كان يستعمل من باب الانتقاد للرئيس صالح ومن باب البكائيات من جانب العسكريين المفصولين المعزولين، ومن باب الحزن والغضب من قبل عموم اليمنيين من أمثالي

لم يكن أحد يعتبره فكاهيا ولم يكن يجلب الضحك عند أحد

حتى أتباع الرئيس صالح لم يكونوا يظهرون الشماتة وربما كانوا أقرب إلى الخجل وتجنب الحديث في هذا الموضوع منهم

خليك بالبيت هو الأساس لميلاد الحراك الجنوبي

الحراك الجنوبي هو الأساس لميلاد المظلومية الجنوبيةالمظلومية الجنوبية هي الأساس لميلاد الحركة الانفصالية

الحركة الانفصالية، هي الأساس لميلاد المناطقية الضالعية بالدرجة الأولى

المناطقية الضالعية، هي الأساس لميلاد دور الإمارات

٦- الحساسية والثمار جيدة*ردود فعل السعودية والشرعية جيدة

والنجاح المبدئي ملحوظ

المطلوب، هو التحول من رد الفعل إلى المبادرة والتخطيط ووضع الأهداف الثابتة

**ثالثا: تسمية الأشياء بأسمائها مع اللياقة**نحن نهتم باللياقة واللباقة وحسن الألفاظ

ونهتم في نفس الوقت بتسمية الأشياء بأسمائها

وقد نطلب أو لا نطلب العذر عندما تتعارض أصول اللياقة مع ضرورة تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية

١- السعودية والحاجة والنقد البناء

*الغرض هو أن تنجح السعودية في اليمن

وأن تنجح اليمن بالوصول إلى حالة الاستقرار

لا نحتاج في كل سطر أن نذكر حاجتنا للسعودية وأن نشكرها على كل جهدها وكرمها ومساعدتها، مع العلم أننا شاكرون وممتنون

ولا نتحرج من إبداء النقد البنَّاء للسعودية عندما نرى ذلك مناسبا

٢- الأدوات والثمار والخطايا*نعرف اضطرار السلطات لاستعمال أدوات أمنية تم تخليقها في ظروف حافلة بالأخطاء والخطايا

ويعجبنا عندما تنجح هذه الأدوات الأمنية في قطف ثمار جيدة آنية وعاجلة وطارئة

ولا نتحرج من إبداء توجسنا ومحاذيرنا ومخاوفنا مما قد ينتج عنها من أخطاء وخطايا في المستقبل

كل هذه الأدوات والقوات، يجب أن تكون: تحت إدارة وزارة الدفاع… ولا علاقة لها بالمناطقية…ولا بالمذهبية العقائدية…ولا تحكم كانتونات…ولا علاقة لها بدولة أجنبية… ويكون الإنفاق عليها من موارد الدولة اليمنية عندما يتسنى ذلك وفي أقرب وقت

**رابعا: عظمة عدن: ميناء وكوزموبوليتانية**الكوزموبوليتانية، هي المكان والناس الذين يقبلون كل الأماكن وكل الناس

عدن، بداخلها عبقرية الميناء والموقع السحري على خطوط الملاحة الدولية

عدن ليست ثكنات ولا عمالقة سلفيين ولا أحزمة شوارعية أمنية ولا مناطقية قروية ولا عاصمة انفصال

عدن هي نافذة اليمن على العالم

عدن هي إعادة تفعيل الميناء والمطار

عدن هي منطقة حرة مثالية  حقيقية

عدن هي نيويورك اليمن وعاصمة تحفيز القطاع الخاص

عدن هي مركز تجارة وخدمات لا مركز ثكنات

عدن هي شواطئ السباحة الهلالية الخلابة

عدن هي التي حواها كل فن اليمن والتي يجب ان تحتوي كل فنون اليمن

هذا هو ما تحتاجه عدن*١- إدارة مهنية مستقلة للميناء

٢- قضاء تجاري سريع

٣- حماية قانونية للاستثمار

٤- منطقة حرة بقواعد واضحة لا مزاجيةخاتمة*هذا كان جهد هذا اليوم

هذا حجر إضافي في مشروعنا الطويل: تفكيك الفوضى وإعادة تركيبها على أساس الدولة والمساءلة

المملكة السعودية والشرعية اليمنية، يتحسسون طريقهم في عدن ويتصرفون بردود الأفعال الانعكاسية

وهم يتبلورون من يوم إلى يوم

ونحن نحاول رصد التطورات والتبلورات من يوم إلى يوم

نتمنى أن يكون هدفهم الأعلى الثابت، هو:١- تأهيل العاصمة عدن

٢- استقرار الجنوب

٣- بناء الدولة اليمنية انطلاقا من الجنوب

٤- استعادة صنعاء وتحقيق الاستقرار في اليمن