د. عبدالقادر الجنيد : صراعات الخليج في اليمن … الملف الكامل للضرب فوق وتحت الحزام (الجزء الأول)
منذ 12 ساعات
د
عبدالقادر الجنيد قرأت يوم أمس أن أمير قطر يقوم بزيارة أخيه رئيس الإمارات
وكل الناس يقولون أنها لتوصيل رسالة من أخيهم الإثنين ولي العهد السعودي… وبشأن اليمن
حسنا، نحن اليمنيون نراهم الثلاثة اخواننا أيضا
ولكن تبقى معنا إشكالية ان يقبلوا هم أيضا بهذه الأخوة
هناك صراع داخلي بين دول الخليج: السعودية قطر الإمارات
وهناك صراع مع اليمن
وهناك صراعات بشأن اليمن
وهذا هو الملف الكامل للصراعات
**أولا: أشكال صراع مختلفة وتتحور إلى أطوار وأنواع**١- صراعات تتطور*وهذا الصراع يتبلور من حالة إلى حالة أخرى كل عقد من الزمان
سوف نقول أنه كان صراعا سياسيا ثم أصبح عقائديا ثم تحول على الزعامة ثم اقتصاديا وهو يتبلور هذه الأيام ليصبح وجوديا ويهدد الأمن القومي و الاستقرار فيما بينهم
٢- مسارح الصراع: داخلية وخارجية*المسرح أو الملعب الذي كانوا يتصارعون بداخله كان داخل دول الخليج نفسها
وكانت ملاعب الصراع تخرج أيضا إلى بلاد أخرى مثل اليمن ومصر ودول عربية أخرى وكذلك في أفريقيا والتنافس على أحضان أمريكا وأوروبا
وسوف نستعمل ساحات هذه الصراع— وخاصة داخل اليمن— كمؤشر على كل مرحلة بحسب مقتضيات الحاجة
مسرح اليمن كان حاضرا منذ البداية وهو الآن أكثر مسارح ألعاب الخليج سخونة
٣- ظلال أمريكا وإيران واسرائيل*وهناك ظلال من أدوار الدول القوية في المنطقة أمريكا واسرائيل وإيران وتركيا والعراق في كل هذه الصراعات
سوف نقوم برحلة بين هذه الصراعات عبر الزمن: في الداخل والخارج وظلال الدول القوية
٤- اليمن في البداية والنهاية*وبالتأكيد سوف نستعمل مسرح اليمن بكثافة لأنه كان حاضرا منذ البداية وهو الآن أكثر مسارح ألعاب الخليج سخونة
٥- نقطة بداية تناقض اليمن مع كل الخليج*يمكن أن نبدأ من الحرب الجمهورية-الملكية في ١٩٦٢، أو نبدأ بعلاقة الإرياني والمجلس الجمهوري اليمني في ١٩٦٨ وعلاقة السعودية بقبائل الشمال، أو نبدأ ببداية ونهاية الرئيس الحمدي (١٩٧٤- ١٩٧٧)، أو نبدأ مع ظهور الرئيس صالح، ولكن كل هذه العلاقات هي حصرية بين السعودية واليمن
هذه الأيام كل الدول الخليجية على ضفتي الخليج منغمسة بالشأن اليمني، ولهذا فسوف نبدأ من ١٩٨٩ عندما تحالف الرئيس صالح مع الرئيس صدام حسين رسميا
**ثانيا: مجلس التعاون العربي ضد الخليجي**١- مجلسان كان بمكن أن يكونا بريئان*تأسس مجلس التعاون الخليجي في ٢٥ مايو ١٩٨١ كنوع من رد الفعل الخجول بعد مرور عامين على فيام جمهورية ايران الثورية الإسلامية
تأسس مجلس التعاون العربي من العراق ومصر والأردن واليمن في ١٦ فبراير ١٩٨٩ كنوع من رد الفعل المستتر بعد مرور ثمان سنوات على قيام المجلس الخليجي
صدام حسين أقنع الرئيس صالح بأن يقبل كل طلبات رئيس الجنوب اليمني لإتمام وحدة اليمن وبعد ذلك سوف يتصرفون معا للتعامل مع أي مشاكل
٢- وحدة اليمن ثم غزو الكويت ١٩٩٠*تمت وحدة اليمن في ٢٢ مايو ١٩٩٠
يمكن القول بأن السعودية لم تكن متحمسة لقيام هذه الوحدة اليمنية خصوصا مع العروض العسكرية الكبيرة التي كان الرئيس صالح يقيمها كل سنة في العاصمة صنعاء
… وبعد ٤٠ يوم:قام صدام حسين بغزو الكويت بعد قيام الوحدة اليمنية بأربعين يوم في ٢ أغسطس ١٩٩٠يمكن أن نعتبر أن مواقف الرئيس اليمني صالح والملك الأردني حسين كان التعاطف مع الرئيس العراقي صدام حسين، بينما اشترك الرئيس المصري في حرب تحرير الكويت بقيادة أمريكا
تم طرد مئات الألوف من العمال والمغتربين اليمنيين من السعودية بسبب موقف الرئيس اليمني الذي اعتبرته السعودية وكل دول الخليج وأمريكا عدائيا
الرئيس صالح يتقنفز ويتنبع فوق حدود إمكانياته ولا يضع في الاعتبار المصالح العليا لعموم اليمنيين
يتحدى السعودية ويتنكر لجمائل الكويت عليه شخصيا وعلى كل اليمن
ويغضب الإمارات وكل دول الخليج
**ثالثا: حرب الرئيس صالح ١٩٩٤ ضد الجنوب**الشيخ خليفة آل ثاني، أمير قطر الأسبق، أيد الرئيس صالح في الحرب ضد الرئيس الجنوبي البيض وضد الحزب الاشتراكي
السعودية والإمارات والكويت أيدوا الرئيس الجنوبي
رئيس الإمارات الأب المؤسس الشيخ زايد آل نهيان أعطى الرئيس الجنوبي شيكا قدره مليار دولار لانفصال الجنوب
ولا أحد يعرف مصير هذا المبلغ
الشيخ زايد كان على علاقة طيبة بالرئيس صالح قبل الوحدة ولكنه لم تعجبه حركاته مع الجنوبيين فأصيبت العلاقة بالبرود والفتور
الرئيس المصري مبارك وقف مع السعودية ضد الوحدة ولكنه تراجع بعد ذلك بعدما أن أوقفت البحرية الأمريكية سفينة مصرية محملة بالسلاح السعودي كانت متوجهة إلى عدن وأرسل نائب وزير خارجيته إلى صنعاء مؤيداً للرئيس صالح والوحدة اليمنية
أمريكا وفرنسا وبريطانيا، أيدوا الرئيس صالح
أمريكا، جعلت قوات الرئيس صالح تنتظر بين الحر والغبار وتخزين القات في صبر- لحج لمدة ٤٠ يوم في صيف١٩٩٤
الرئيس صالح وعد الرئيس كلينتون عن طريق مبعوثه عبدالكريم الإرياني بأنه سوف يسمع الكلام من الآن فصاعدا وسوف يسمح بالتعددية الحزبية وسوف يعفو عن قائمة ال١٦ الجنوبيين المحكوم عليهم بالإعدام، وسوف يتبنى الاقتصاد الحر، وسوف يضمن حرية الملاحة في مضيق باب المندب وسوف يتقارب مع اسرائيل
الرئيس كلينتون سمح للرئيس صالح باقتحام عدن، فقام باقتحام المكلا ثم عدن خلال ٢٤ ساعة
وهكذا، مع حرب١٩٩٤، لم تنتهِ الصراعات الخليجية–اليمنية، بل دخلت طورا جديدا أكثر تعقيدا، حيث لم يعد اليمن طرفا في صراع خليجي، بل أصبح ساحة مفتوحة لصراعاتهم المتقاطعة
… وهذا ما سنراه في الجزء الثاني