د. عبدالقادر الجنيد : عيدروس صعد السقف العالي ولا يمكنه العودة إلى البدروم
منذ 4 أيام
د
عبدالقادر الجنيد عيدروس الزبيدي، صعد إلى السقف العالي ولا يمكنه- نفسيا ولا بدنيا- العودة إلى البدروم تحت الأرضي
ظهر قبل أمس بمنشور مقتضب يدعو مؤيديه للنضال
ثم انتشر خبر يوم أمس أنه قد ترك النضال وقرر الاعتزال
وظهر بطريقة غير مباشرة في محافظة شبوة باعتداء عناصر من المجلس الانتقالي على مبنى المحافظة:رمز السلطة والسيادة
سوف نتأمل فيما فعله عيدروس وما حدث له واحتمالات عودته
١- السقف العالي*عيدروس، صعد فوق فوق
زعيم، رئيس، قائد، مؤسس دولة، حرس شرف، سجادة حمراء، سفر بطائرات خاصة، تمثيل شبه دبلوماسي، عرض عسكري، قناة تليفزيون، إعلام أقوى من إعلام رئيس اليمن، طرد الرئيس اليمني، تحدى السعودية
وصعد معه أهل الضالع
هذه كلها سقوف عالية
لا يمكن أن يتحول بعدها إلى مناضل من القاع ومن تحت الأرض
وأي نضال من داخل أبو ظبي سوف يكون مجرد هُدار ورغي
إذا كان منظر الشرعية واستمتاعها بمكانة وهبية السعودية لم تتمكن من إقناع اليمنيين بها لأنها مقيمة في الرياض، فان المناضل عيدروس، أيضا، سوف يكون سامجا وهدفا سهلا إذا أطلق التصريحات النارية من الإمارات
اليمنيون قد أدركوا أن قيادات المنفى لا تنفع
وأول من فعل هذا بالقادة الوحدويين والرئاسات والحكومات والنخب والأحزاب، هي الإمارات
أخرجتهم الإمارات كلهم من البلاد لأنها تعتقد أن البعيد عن العين بعيد عن القلب
وأن البعيد لا ينفع
٢- قوة عيدروس الحقيقية: الضالع*هناك أيضا أهل يافع، لكن يافع يعملون أصلا لحساب أنفسهم لأنهم يميلون للأعمال الحرة والاغتراب وهم من أكثر أهل اليمن ادراكا لأهمية البراجماتية والمرونة والمنفعة والمصلحة
هناك أيضا أهل ردفان، لكن ردفان طلقة مدفع قوية وتحتاج لمن يمسك لها الزناد من خارجها
قوة عيدروس الحقيقية، هي أهل منطقته: الضالع
الضالع، بداخلها رجال أشداء ويميلون إلى العسكرة والالتحاق بالكليات العسكرية، وهم الذين كانوا يحكمون الجنوب مباشرة أو بطريقة غير مباشرة
وهذا النفوذ أيضا أعطاهم قدرة على أخذ المنح الدراسية، فخرج منهم متعلمون الذين بدورهم استمتعوا بمزايا نفوذ العسكر ووصلوا إلى المناصب
هناك فائض في انتاج النخب في الضالع مقارنة بالمناطق الجنوبية الأخرى
هذا الفائض في انتاج النخب هو نفسه الذي لا يقبل بوجود الشماليين لأنهم أيضا يعانون من فائض النخب العسكرية والسياسية القائمة على أسس مناطقية مثلهم
الإمارات، طوال ال ١٠ سنين الماضية، ألحقت الكثير من شباب الضالع بكلية زايد العسكرية والمعاهد الدبلوماسية في أبو ظبي، فأصبح مع أهل الضالع أجيال شباب تتطلع لما تراه حقها الطبيعي في الحكم ماداموا متعلمون ومجهزون ومعهم شهادات
٣- إشكالية خيبة أمل الضالع مع عيدروس*لا ندري مدى خيبة الأمل من قبل أهل الضالع في الزعيم الذي أوصلهم إلى قصر معاشيق الرئاسي، واستولوا معه على فنادق العاصمة وشواطئ جولد مور و الفيل والأراضي والممتلكات العامة
أوصلهم إلى الأعالي ثم بعد ذلك قامر بكل هذا في غزوة حضرموت مع الإمارات وخسف بهم الى أسفل السافلين
صور عودة المقاتلين بعد غزوة حضرموت على حافلات سفر (باصات)، كان هو المشهد البليغ لهذه الحالة بدون الحاجة إلى أي كلمات
ثم تركهم وحدهم
الزعيم بعد أن رفعوه وبعد أن رفعهم، جعلهم يبدون وحدهم في عزلة وفي مواجهة أمام كل الجنوبيين والشماليين وأمام السعودية
٤- إشكالية الضالع مع أهل عدن*أهل الضالع، يريدون بقاء تلك المزايا سواء ظهر عيدروس أم اختفى
لكن من المستحيل أن يسمح لهم الجنوبيون ولا أي أحد في اليمن بالإحتفاظ بما ليس من حقهم
٥- إشكالية الضالع مع السعودية*السعودية، دولة
والدولة تعرف مكامن القوة
وتعرف أنه يمكن مواجهة قوة خصوم بغير القوة
السعودية، مستعدة لمقاتلة عنفوان الضالع (وبأيدي جنوبية فقط)، إذا أصبح مطية تركبها الإمارات في حضرموت والمهرة
السعودية، غير مستعدة للدخول في مواجهة مسلحة مع أهل الضالع في أي مخالفة أخرى
(١) عسكر الضالع في المعسكرات:السعودية، لا مانع عندها من أن يحتفظ أهل الضالع بالرتب العسكرية، ولكن في معسكرات خارج المدن
هذا يعني اختفاء السلطة والسيطرة والنفوذ القائم على القوة المسلحة
(٢) الحوار الجنوبي-الجنوبيابتكرت السعودية فعاليات الحوار الجنوبي-الجنوبي
ممكن أن يناقشوا حتى وجود الحياة في كوكب المريخ، وليس فقط المظلومية الجنوبية
هدف الحوار الحقيقي، هو مواجهة عنفوان الضالع من قبل الجنوبيين أنفسهم
الحوار الجنوبي، يجنب السعودية الإصطدام بعنفوان الضالع
الحوار الجنوبي، يحرم قادة الضالع من الاستمتاع بمزايا خوض معارك كلامية ترتكز على ما حدث لهم من تسريح وطرد واضطهاد من قبل الرئيس الشمالي الراحل علي عبدالله صالح
الحوار الجنوبي، يكشف حقيقة وضع الضالع بأنهم جزيرة معزولة وحدهم
صحيح أنهم بداخلهم عنفوان، ولكنهم وحدهم
الحوار الجنوبي، لا يناسب أهل الضالع
٦- إشكالية الضالع مع الإمارات*الإمارات، تعرف تماما قيمة الضالع
قد جربت هذا لمدة ١٠ سنين كاملة وقد استعملتهم لأغراض كبيرة
الإمارات، منبهرة بإنجازها بتسخير ١٠,٠٠٠ مقاتل (بحسب صحيفة الجارديان البريطانية) للزحف على حضرموت والمهرة والاستيلاء عليها كلها خلال ٣ أيام
الإمارات، مازالت تملك مفاتيح استعمال أهل الضالع ولكنها عندئذ عليها أن تصطدم بالسعودية
خبراء العلاقات العامة الإماراتيون، قد ينصحون بانزواء عيدروس الزبيدي الآن، ويمكن بحسب الظروف لاحقا تقرير إن كان يختفي إلى الأبد أم يعود
الإمارات، سوف تحتفظ بعلاقات مالية ومخابراتية مع أهل الضالع
لن تمانع الإمارات، اذا اجتهد أهل الضالع بأنفسهم وقاموا بإفشال الدور السعودي الجديد في جنوب اليمن
٧- الإمارات ومحافظة شبوة*يمكن النظر لما حدث من هجوم المسلحين على مبنى محافظة الضالع يوم أمس من هذا المنظار، حيث قام المجلس الانتقالي بهذا الاجتهاد وهذا الجهد الذي يجمع بين احتجاجات الشوارع والعمل المسلح
هذا كان أمرا سهلا لأن محافظ شبوة قرر الاحتفاظ بقادة عسكريين تابعين للمجلس الانتقالي مقابل تعهدهم بالانضباط تفاديا لدخول قوات درع الوطن الجنوبية
خزائن الإمارات، سوف تبقى مفتوحة لتمويل المظاهرات وصناعة الأعلام وطباعة الشعارات
٨- صدمة عيدروس في حضرموت*تلقى عيدروس ٥ صدمات صاعقة في حضرموت، لم تصعقه وحده ولكن صدمت أيضا أهل الضالع وفكرة الانفصال والإمارات
(١) صدمة ضد عيدروس نفسه شخصيا
(٢) صدمة ضد سيطرة أهل الضالع على أهل حضرموت
(٣) صدمة ضد فكرة دولة الجنوب العربي
(٤) صدمة من حِدَّة رد فعل السعودية على قيامه بغزو حضرموت
(٥) صدمة من انسحاب الإمارات وعدم التصدي للسعودية التي طردته من حضرموت
٩- أهل الضالع والإمارات والشارع الجنوبي*هذا كيان عضوي واحد: الضالع + الإمارات + الشارع
الشارع لا يتحرك وحده
الشارع يحتاج حد أدنى من الطمأنينة والحماية ويحتاج القيادة والتنظيم والتحفيز واللوجستيات والحشد والدعاية والصور والرايات: وهنا يأتي دور الضالع
الشارع، بحتاج لمصروف: وهنا يأتي دور الإمارات
مسألة شعبية عيدروس في الشارع الجنوبي، مسألة فيها نظر سواء أيام الزعامة في عدن أم أيام الاختفاء في أبو ظبي
وهي لا تختلف كثيرا عن شعبية الحوثي في مظاهرات صنعاء