د. عبدالقادر الجنيد : هل انتهت الحرب؟ أم لا؟ … تهديد "وجود" نظام إيران مقابل "وجود" ترامب

منذ 17 أيام

د

عبدالقادر الجنيد حرب إيران، في أغرب وضع (!)في الحقيقة هي ليست حربا واحدة

هذه نهاية غريبة لعقوبات أمريكية شديدة خلال نصف قرن،وقضاء اسرائيل على حلف المقاومة

 واختراقات مخابراتية واغتيالات وغارات جوية اسرائيلية على إيران،وحربين خلال ٦ شهور من قبل أمريكا واسرائيل ضد إيران

كلما ضغط ترامب بقوة على إيران بدون أن يحصل على النتيجة المطلوبة، فإنه يبحث عن وسيلة إكراه عنيفة جديدة لتحقيق النصر المطلوب

صراع الإرادة*يريد من إيران الاستسلام بدون قيد أو شرط

ما يريده ترامب، هو تهديد وجودي للنظام في إيران ولا يمكن أن يقبلوه

إيران، تعتقد أنها أيضا تملك تهديدا وجوديا لمستقبل ترامب السياسي والاقتصاد الأمريكي

هكذا أوصل الرئيس ترامب أمريكا إلى هذا الوضع الذي لا تدري فيه أمريكا أنها في حالة حرب؟ أم لا؟بدأ بسياسة “الضغط الأقصى”، ثم انتقل إلى حافة الحرب، ثم إلى الحرب نفسها…بدون هدف ثابت، وبدون تعريف واضح: هل المطلوب تغيير النظام؟ أم ردع إيران؟ أم إدارة الأزمة فقط؟١- البيت الأبيض يعلن انتهاء الحرب*كانت هناك ملحمة الغضب epic fury وقد كتب ترامب رسالة للكونجرس أن هذه المرحلة قد انتهت

وأنه يبدأ الآن مرحلة مشروع الحرية freedom project لمرافقة السفن أثناء عبور مضيق هرمز

… ثم أعلن توقيفه لمشروع الحرية

… ثم وصف الوضع بأنه حرب صغيرة جديدا mini war

٢- هذا هو ما حدث بعد ٨ أسابيع حرب*خلطة من القرارات المفاجئة، والأهداف المتغيرة المتناقضة، والارتباكات، والإنكارات، والإدعاءات

ترامب، شن ١٣,٠٠٠ غارة جوية بهدف تغيير النظام في إيران، وتأليب الأقليات، وإثارة احتجاج الشوارع… ثم غير الهدف يريد تسليم اليورانيوم المخصب، ومنع التخصيب مستقبلا،… ثم أراد منع سيطرة إيران على هرمز… ثم أغلق هرمز… ثم انتظر انهيار إيران الاقتصادي… ثم حرس السفن التي تريد عبور هرمز… ثم خافت السفن من حراسة ترامب وامتنعت الشركات٣- الإشارات من واشنطن متناقضة إن كانت الحرب، قد انتهت؟ أم لا؟٤- ترامب، يريد إنهاء الحرب ولكن يريد إنقاذ ماء الوجه

٥- إيران، تريد إنقاذ ماء الوجه أيضا…  ولكن تريد أيضا أشياء كبيرة أخرى لتتعافى وتقف على قدميها من جديد … وترامب لا يريد إيران أن تتعافى

٦- من الصعب إنقاذ ماء وجه كل من أمريكا وإيران في نفس الوقت

٧- أصدقاء إيران، مبتهجون بهذه التطورات

هذا يعني أن مشاكل اسرائيل لم تنته، لا مع إيران ولا مع حلف المقاومة

هذا يضايق جناح المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري

هؤلاء يصرون حتى على إجبار السعودية على الانضمام ل إتفاق ابراهام

٨- دول الخليج العربية، يتهيبون من بدء عقود من الزمان تحت ظلال هيبة إيران وربما مع نوع من النفوذ والاستغلال

٩- مكانة اسرائيل في الخليج ستتضاءل وربما يتأثر اتفاق ابراهيم للتطبيع مع الإمارات

١٠- احتمال عودة الحرب، يتضاءل

… الانهيار الاقتصادي العالمي على الأبواب… وإذا عادت، لن يتغير الوضع وستتضرر الإمارات ودول الخليج أكثر

١١- أمريكا، ستظل أقوى وأغنى دولة في العالم… لكن بدون هيبة… بدون ثقة من داخلها… بدون ثقة العالم… بدون أصدقاء… بدون مغامرات جديدة لشرطي العالم١٢- هناك خوف من تهور أمريكي لاستعادة الهيبة في المنطقة أو أماكن أخرى ، ولكن هذا مستبعد بسبب الديون والخوف من تدهور الاقتصاد١٣- سوف تظهر أوضاع دولية جديدة وتحالفات جديدة

خاتمة*هذا عالم جديد يتشكل

كل طرف قد وصل إلى حدوده

وسوف يدَّعي أنه انتصر

وسوف تظل هذه المنطقة متوترة

دول الخليج العربية- على وجه الخصوص- سوف تبدأ مرحلة جديدة تماما مع تراجع في بعض الأحلام… والأوهام

بلاد مثل اليمن والسودان، سوف تبقى تتلوى بين آلام ضغائنها وأمراضها الطائفية والمناطقية والقبلية لسنين طويلة