د. عبدالقادر الجنيد : هل خامنئي يغفل حجم الخطر؟ … مقامرة خامنئي ضد رهان ترامب

منذ 2 أيام

د

عبدالقادر الجنيد هناك من يقول أن الزعيم الإيراني علي خامنئي لا يدرك حجم الخطر الأمريكي المحيق به وببلاده إيران، بالضبط مثلما كان الزعيم العراقي لا يعرف حجم الخطر بينما يرى حشود أمريكا قبل حرب بوش الأب لتحرير الكويت وقبل حرب بوش الابن قبل غزو العراق

نبدأ بالتذكير بالقاعدة الذهبية:على مر التاريخ، لا يوجد من يحشد قوة ضخمة أمام خصم ولا يستعملهاكل حشود اسرائيل أو أمريكا الكبيرة في المنطقة في الثمانين السنة الأخيرة، كلها كانت تنتهي بحروب كبرى

الحشد بتكاليف كبرى كنوع من الضغط النفسي وبدون حرب، لم نعرفه حتى الآن

وهذا بسري على حشد ترامب الأرمادا الجميلة الغير مسبوق منذ الغزو الأمريكي للعراق في ٢٠٠٣

ثم ننتقل إلى الموقف الواضح والمثير في نفس الوقت الذي يتصرف فيه خامنئي وكأنه لا يكترث باحتمال نشوب الحرب او حتى يسعى لنشوب الحرب

سوف نركز اليوم فقط على الزعيم خامنئي

وعلى وجهة النظر التي تقول أنه يدري ما يفعل

أهم شيء بقاء نظام الحكم

الموقف باختصار:المفاوضات خطر على النظام والحرب الطويلة تنقذ النظام

**أولا: القضاء على النظام بالمفاوضات**الحصار والعقوبات الحالية لا تحتمل

وتهدد النظام بالموت البطيء

شروط ترامب الحالية بشأن النووي والصواريخ والوكلاء والمتظاهرين، لا تحتمل

وتهدد بقاء النظام في المستقبل

يريد خامنئي فقط تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية

ويمكن أن تحصل أمريكا على هدية إضافية بمنحها مشاريع استخراج نفط وغاز إيراني

وهذا غير مقبول من ترامب لأنه يشبه إتفاق خامنئي مع أوباما

**ثانيا: الأمل بالحرب الطويلة**خامنئي يعرف كيف ستحاربه أمريكا

وقد توصل لنتيجة أنه يستطيع امتصاص صدمات ضربات اسرائيل وأمريكا

خامنئي والحرس الثوري، يعتقدون أن ايران تستطيع: ١- أن تتحمل الضربات الجوية من أمريكا واسرائيل

 ٢- أن تلحق أضرارا مؤلمة بإسرائيل وأمريكا وأصدقائها

٣- أن تعتمد على إلتهاب المشاعر الوطنية لشعب إيران

٤- أن تشن حرب طويلة ضد أمريكا لا تحتملها

٥- إيران قد أخذت خبرة من حروب ترامب واسرائيل

٦- أن تجبر أمريكا بالعودة إلى المفاوضات بشروط إيران

٧- يحافظ خامنئي على بقاء النظام

٨- خامنئي عنيد ويسري في شرايينه التراث الشيعي: هيهات من الذلَّة

ويفضل الجهاد و الشهادة على المهانة

ويمكننا أن نندهش بملاحظة أن هذا يشبه الماسادا

**ثالثا: الماسادا- أو الانتحار الجماعي والتقية**والمفارقة أن الشهادة هي نفس فكرة الماسادا Masada في التراث العبري التوراتي

وكان النبي اليهودي دانييل، هو أول من قال أنه لا يمكن أن يكون مقتل اليهود الذين يدافعون عن نفسهم عبثا وأنه لا بد وأن هناك  جوائز تنتظرهم في اليوم الآخر

الماسادا أصبحت رمزا عبرانيا في أزمان لاحقة،لكن الدولة الحديثة لا تبنى على الانتحار الجماعي

والنظام الإيراني — رغم خطابه — ليس نظاما انتحاريا

هو نظام براغماتي نفعي مصلحجي متشدد

والركن الثاني من عقيدته هو التقية الذي هو عماد الفكر الشيعي للنجاة من الإضطهاد والمخاطر

عندما قُتل قاسم سليماني، لم يدخل خامنئي في حرب شاملة

وسليماني، هو أعظم الناس عند خامنئي

الخطاب شيء،والقرار النهائي شيء آخر

**رابعا: مخاطرة خامنئي**هل يستطيع النظام النجاة من حرب طويلة إذا كانت الضربات مركزة على: منشآت الطاقة والحرس الثوري وشبكات التمويل والبنية التحتية الكهربائية؟هذه هي مقامرة خامنئي

الحرب الطويلة قد تُشعل المشاعر الوطنية…لكنها قد تُشعل أيضا الغضب الشعبي إذا طال الظلام وانقطع الخبز

**خامسا: رهان ترامب**الحرب مع أمريكا اليوم ليست حرب احتلال بجيوش برية

الحرب سوف تكون: ضربات جوية مكثفة، وتدمير بنية تحتية، واغتيالات، وخنق اقتصادي إضافي، وحرب سيبرانية تعطل الأنظمة الحكومية القائمة على الحواسيب

أمريكا تعتقد أنها تستطيع توفير الحماية من صواريخ ايران

أمريكا لن تحتل إيران وعلى هذا لن يتم نزفها كما يعتقد خامنئي

خلاصة:*المعركة بين خامنئي يمكن تلخيصها بجملة واحدة:مقامرة خامنئي ضد رهان ترامب

و مهما حصل سوف يقول خامنئي دائما أنه قد انتصر وسوف يقول ترامب نفس الشيء