د. عبدالقادر الجنيد : يوم زحام في إعادة تشكيل المشهد … اليمن تلهث بعد السعودية والمملكة تبحث عن مقاسها
منذ 16 ساعات
د
عبدالقادر الجنيد يوم أمس كان مزدحما للغاية في مشاهد كثيرة تبدو متباعدة ولكن القاسم المشترك بينها هو أن كل مشهد له دوره في تقرير مصير اليمن
كل مشهد يحتاج تقريرا طويلا منفردا، وربما نتطرق لها كل على حدة في الأيام المقبلة إذا لم تزدحم اليمن بمشاهد جديدة
ونحتاج أن نلتقط المشهد من “برج مراقبة” لا من وسط شارع مزدحم
ابتكرنا طريقة جديدة في مقال اليوم لكي لا يضيع أي من هذه المشاهد الهامة وسط الزحام
نذكر كل مشهد وندرج تحته شرحا مقتضبا لأهميته
يوم مزدحم في اليمن**١- كلمات الرئيس رشاد العليمي في مؤتمر ميونيخ
{{ تركيز على التأثير بدول أوروبا وأمريكا }}{{ قوة الشرعية اليمنية، تعتمد على: التخلص من التناقضات التي بداخلها، وعلى احتكار السلاح في مناطقها، وعلى بناء الدولة، وعلى التواجد داخل اليمن، وعلى قبول الناس الذي يأتي بتحسن الأمن والأحوال المعيشية والمساءلة، بينما التأثير في المجتمع الدولي فتأتي أهميته بعد كل هذه الاعتبارات }}٢- صورة الرئيس اليمني بين أميرين سعوديين، احتفاء واضح بالرئيس في ندوة في مؤتمر ميونيخ
{{ الأمير تركي الفيصل، هو من راسمي السياسات ومن مراكز الثقل الفكرية الاستراتيجية داخل الأسرة المالكة وداخل الدولة السعودية }}{{ الأمير فرحان الفيصل، هو وزير الخارجية السعودي }}{{ الرئيس اليمني يتمتع بتأييد كبير من القيادة السعودية}}{{ أمريكا وبريطانيا وأوروبا، موافقون على انفراد السعودية بالنفوذ في اليمن وعلى خروج دولة الإمارات }}٣- بروز دور مركز أبحاث الخليج السعودي في الشأن اليمني في الحوار الجنوبي-الجنوبي في الرياض وفي تنظيم ندوة ميونيخ مع مجموعة الأزمات الدولية
{{ دخول القوة الناعمة السعودية في المشهد اليمني، وترتيب الأساس الفكري لرسم سياسات السعودية تجاه اليمن }}٤- تخريج دفعة جديدة كبيرة من قوات الفرقة السادسة العقائدية تحت رايتي السعودية واليمن
{{ تقوية المطرقة العسكرية السعودية واللجنة العسكرية العليا التي تقود كل جيوش اليمن العديدة
}}{{ قد تحتاج السعودية لمزيد من القوات التابعة لها في المناطق المحيطة بالعاصمة عدن }}٥- وصول الفريق محمود الصبيحي عضو مجلس الرئاسة مهام عمله من داخل عدن
{{ هذا تطور لافت للنظر في العاصمة:الصبيحي محل عيدروس، ومنطقة الصبيحة محل منطقة الضالع، والسعودية محل الإمارات }}٦- احتجاجات ومظاهرات في شوارع في عدن وشبوة والمكلا ضد الرئيس العليمي وضد السعودية ومؤيدة لعيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي
{{ هذا بالرغم من إعلان حالة طوارئ }}٧- مازالت هناك قوات داخل عدن مؤيدة للمجلس الانتقالي وعيدروس وتسيطر على مداخل العاصمة وتجمع الجبايات وتسيطر على مرافق وأهمها ميناء عدن
{{ لم يتم إخراج القوات إلى معسكرات خارج العاصمة، ولم تبسط اللجنة العسكرية العليا قيادتها على هذه القوات، ولم يكتمل حتى الآن تأمين العاصمة لاستقرار الحكومة واستقبال الرئيس }}٨- الإعلام السعودي مازال يطلب من الإمارات التوقف عن التدخل في الشأن اليمني، وقطع التمويل لنشاط الانفصاليين والمجلس الانتقالي المنحل
{{ هذا يعني أن الإمارات هي التي تؤجج المشاعر ضد الوضع الجديد في اليمن، وأن هناك مواجهة خفية بين الرياض وأبو ظبي لم يقرروا بعد كيف يمكن تصعيدها أو خفضها
}}٩- طائرة مسيرة أمريكية، اطلقت صاروخا على شخص صومالي من تنظيم القاعدة في محافظة المهرة في أقصى شرق اليمن
{{ ملف محاربة تنظيم القاعدة في اليمن، هو من مهمات أمريكا شخصيا ودولة الإمارات وهذا من أحد أسباب اهتمام واشنطن بأدوار أبو ظبي في المنطقة بجانب إتفاق ابراهام والاستثمارات، … }}١٠- الرئيس الأمريكي ترامب أرسل حاملة طائرات أخرى يوم أمس إلى المنطقة للضغط على إيران، ولأول مرة يعلن أن تغيير النظام في إيران سوف يكون أمرا جيدا، مع العلم بأن جلسة التفاوض القادمة سوف تكون في چينيف يوم الثلاثاء
{{ سواء فشلت المفاوضات أم نجحت وسواء شنوا الحرب على إيران أم لا، وسواء دخل موضوع توسعات إيران في المباحثات أم لا، فإن دور إيران في اليمن وفي البحر الأحمر يتراجع، وبالتالي فإن تناقص قدرات الحوثيين الاقتصادية سوف تشكل العامل الأكبر في زوالهم وأن خطورة تهديداتهم العسكرية في اليمن وعلى السعودية تتضاءل }}{{ يمكن الإشارة هنا إلى أن الحوثيين لمَّحوا يوم أمس لاستعدادهم لتنشيط ملف تبادل الأسرى قبل بداية رمضان إذا أعطتهم السعودية فلوس على هيئة مرتبات مثلما فعلت مع موظفي وجنود مناطق اليمن المناوئة لهم }}{{ هذا يعيدنا لأهمية دور السعودية في تشكيل مصير اليمن
{{ الحوثيون والانفصاليون والشرعيون والأحزاب والنخب؛والإيرانيون والأمريكيون؛… كلهم يريدون السعودية، ولكنهم يريدونها تفصيل على مقاسهم،… والسعودية معها مقاسها الخاص }}{{ في هذا اليوم المزدحم، كان كل طرف يحاول أن يشدّ السعودية نحوه:الحوثي يريد المال،والانفصالي يريد الغطاء،والشرعية تريد القوة،وأمريكا تريد الشريك
لكن السعودية لا تبحث عن أي أحد منهم…لأنها مشغولة بالبحث عن يمن على مقاس رؤيتها هي }}{{ السعودية، بدورها تعيش إحدى لحظاتها التاريخية الفارقة وتستمتع بها، وتتحسس طريقها بحذر لكي لا تتورط ولا تغطس في مستنقع،وفي نفس الوقت لا تضيع منها هذه الفرصة للتأثير بمصير اليمن، وتؤكد مكانتها في زعامة الخليج وزعامة العالم الإسلامي وكإحدى القوى الإقليمية الكبرى في الشرق الأوسط}}