د. فهيد بن سالم العجمي : الاقتصاد السعودي… ثبات استراتيجي في عالم متقلب

منذ 8 أيام

د

فهيد بن سالم العجمي في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات وتتقاطع فيه المصالح مع الاضطرابات، لم يعد الاستقرار الاقتصادي خيارًا تكميليًا، بل أصبح معيار القوة الحقيقية للدول

وبينما تتأرجح اقتصادات كبرى تحت ضغط المتغيرات العالمية، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج مختلف؛ نموذج لا يكتفي بردّ الفعل، بل يصنع مساراته بثقة ويعيد تشكيل معادلات الاستثمار على أسس أكثر صلابة واستدامة

إن قراءة المشهد الاقتصادي العالمي اليوم تكشف عن تحديات معقدة، تبدأ من اضطراب سلاسل الإمداد، ولا تنتهي عند تقلبات الأسواق وتراجع الثقة الاستثمارية في بعض المناطق

ومع ذلك، استطاعت المملكة أن تحوّل هذه التحديات إلى فرص، مستندة إلى رؤية واضحة المعالم، لم تُبنَ على التوقعات، بل على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد وتعزيز بيئة الاستثمار وفق معايير تنافسية عالمية

ما يميز التجربة السعودية ليس فقط حجم الاستثمارات أو تنوعها، بل القدرة على استدامتها

فالمملكة لم تعد مجرد سوق جاذب لرؤوس الأموال، بل أصبحت بيئة اقتصادية متكاملة تقوم على الاستقرار التشريعي، والوضوح التنظيمي، والتحفيز الذكي للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء

وهذا ما جعلها تتقدم بثبات في مؤشرات الثقة الدولية، رغم التحديات التي تعصف بكثير من الاقتصادات

وفي هذا السياق، لم يكن التركيز على القطاعات التقليدية وحدها، بل امتد ليشمل قطاعات نوعية تعكس تحولًا حقيقيًا في بنية الاقتصاد، وعلى رأسها السياحة، التي تحولت من نشاط داعم إلى رافد رئيسي يعزز النمو، ويفتح آفاقًا جديدة للتنويع الاقتصادي

هذا التحول لم يأتِ عشوائيًا، بل جاء ضمن منظومة متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة

كما أن ما تحقق على أرض الواقع يؤكد أن رؤية المملكة 2030 لم تعد مجرد خطة مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا، تُترجم نتائجه يومًا بعد يوم في شكل مشاريع كبرى، وإصلاحات اقتصادية، وتدفقات استثمارية متزايدة

والأهم من ذلك، أن هذه الرؤية أسست لاقتصاد قادر على امتصاص الصدمات، والتكيف مع المتغيرات، دون أن يفقد بوصلته التنموية

إن التجربة السعودية اليوم تقدم درسًا مهمًا في كيفية إدارة الاقتصاد في بيئة عالمية مضطربة: لا يكفي أن تملك الموارد، بل يجب أن تمتلك الرؤية، والقدرة على التنفيذ، والمرونة في مواجهة الأزمات

وهذا ما نجحت فيه المملكة بامتياز، لتؤكد أنها ليست فقط لاعبًا اقتصاديًا مؤثرًا، بل شريكًا موثوقًا في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي