د. فهيد بن سالم العجمي : المملكة وثقة الاستقرار: قراءة في قدرة التجاوز وسط التوترات الإقليمية

منذ 4 ساعات

د

فهيد بن سالم العجمي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وما يصاحبها من تهديدات محتملة لممرات الطاقة العالمية، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج متماسك قادر على امتصاص الصدمات وتجاوز التحديات، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي، بل نتيجة منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية والاستراتيجية

إن الحديث عن قدرة المملكة على التعامل مع تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز أو غيره من الممرات الحيوية، لا ينفصل عن بنية تحتية متقدمة تم بناؤها على مدى سنوات، شملت تنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز قدرات التخزين، إضافة إلى الاستثمار في خطوط بديلة تقلل من الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية

هذه المعطيات تمنح الاقتصاد السعودي مرونة عالية في مواجهة الأزمات

كما أن الاستقرار النسبي في التصنيفات الائتمانية للمملكة يعكس ثقة المؤسسات الدولية في متانة الاقتصاد السعودي، وقدرته على الاستمرار في تحقيق التوازن حتى في ظل بيئات إقليمية معقدة

فالمملكة لا تعتمد على ردود الفعل الآنية، بل تتبنى نهجًا استباقيًا يقوم على التخطيط بعيد المدى وإدارة المخاطر بكفاءة

ومن زاوية أعمق، فإن قوة المملكة لا تقتصر على الجانب النفطي فحسب، بل تمتد إلى رؤية اقتصادية شاملة عززت التنوع وفتحت آفاقًا جديدة للنمو، ما جعلها أقل تأثرًا بالتقلبات التقليدية المرتبطة بأسواق الطاقة

وهذا ما يفسر قدرتها على الحفاظ على موقعها كمورد موثوق للطاقة عالميًا، حتى في أصعب الظروف

في المحصلة، تؤكد التجارب أن المملكة لا تتعامل مع الأزمات بوصفها تهديدات فقط، بل كفرص لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز مكامن القوة، وهو ما يرسخ مكانتها كلاعب رئيسي في استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي

عضو هيئة الصحفيين السعوديين