د. فهيد بن سالم العجمي : حين تتحول الاتصالات الدولية إلى صمام أمان إقليمي
منذ 2 ساعات
د
فهيد بن سالم العجمي في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، تأتي الاتصالات السياسية رفيعة المستوى بين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سياق يتجاوز المجاملات الدبلوماسية التقليدية، ليعكس تحركاً مسؤولاً يهدف إلى احتواء المخاطر قبل تحولها إلى صراع مفتوح يهدد الأمن الدولي بأسره
فالاعتداءات الإيرانية التي طالت دولاً ذات سيادة لم تعد شأناً إقليمياً محدوداً، بل أصبحت قضية تمس استقرار النظام الدولي نفسه، خاصة عندما تتجاوز تلك العمليات قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة
ومن هنا، فإن مطالبة المملكة العربية السعودية ومعها الدول المتضررة بالشفافية والمساءلة لا تُعد موقفاً سياسياً عابراً، بل استحقاقاً قانونياً مشروعاً لحماية الأمن الجماعي
المملكة، بقيادتها، لا تتحرك بمنطق ردود الفعل، بل وفق رؤية استراتيجية تقوم على منع الانزلاق نحو الفوضى، وإعادة ضبط التوازن عبر القنوات السياسية الكبرى المؤثرة عالمياً
وهو ما يفسر أهمية التنسيق مع القوى الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها روسيا، لضمان عدم تحول المنطقة إلى ساحة صراعات مفتوحة تدفع شعوبها ثمن المغامرات العسكرية غير المحسوبة
إن الرسالة الأهم في هذا الحراك السياسي تتمثل في أن أمن المنطقة ليس مجالاً للاختبار أو الابتزاز، وأن احترام السيادة الوطنية أصبح خطاً أحمر تحميه الشرعية الدولية قبل القدرات الدفاعية للدول
فالدبلوماسية السعودية اليوم تمارس دورها كقوة استقرار، تجمع بين الحزم السياسي والمسؤولية القانونية، وتؤكد أن السلام الحقيقي يبدأ بالشفافية والمحاسبة لا بالتجاهل أو التصعيد
وفي قراءة أعمق، فإن هذه الاتصالات تعكس انتقال المملكة من موقع المتأثر بالأحداث إلى موقع صانع التوازن الإقليمي، القادر على إدارة الأزمات بعقل الدولة لا بردة الفعل، وبمنطق القانون الدولي لا فوضى المليشيات
عضو هيئة الصحفيين السعوديين