د. فهيد بن سالم العجمي : حين تُستباح السيادة وتُختبر التحالفات: قراءة قانونية–سياسية في لحظة اشتباك مفتوح

منذ 3 ساعات

د

فهيد بن سالم العجمي في لحظات المعارك المفتوحة لا تُقاس خطورة الحدث بما سقط فقط، بل بما كُسر من قواعد

وما يجري اليوم لا يمكن التعامل معه كخبرٍ عابر أو موجة تصعيد تقليدية؛ بل نحن أمام اختبارٍ صريح لمنظومة القانون الدولي، ولمعادلة الردع الإقليمي، ولقدرة الدول على حماية سيادتها دون أن تتحول أراضيها إلى منصات صراع أو أهداف مباشرة في نزاع آخذ في الاتساع

الهجوم الذي طال نطاقًا سياديًا لدولٍ في المنطقة لا يُعد مجرد فعل عسكري محدود، بل يمثل سلوكًا يحمل تبعات قانونية وسياسية متراكمة، إذ يفتح باب المسؤولية الدولية، ويعيد طرح سؤال شرعية استخدام القوة وحدود الدفاع المشروع وفق ما أقرّه ميثاق الأمم المتحدة

فحين تُمس سيادة الدول خارج إطار المواجهة المباشرة، فإن الأمر ينتقل من نزاع إقليمي إلى تهديد للاستقرار الدولي

السيادة بين النص القانوني وواقع الميدانالقانون الدولي واضح في حظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي

وهذه القاعدة ليست نظرية، بل ركيزة الاستقرار العالمي

وأي تجاوز لها، خصوصًا في منطقة تمثل شريان الطاقة والتجارة الدولية، يضع الأمن العالمي أمام مرحلة اضطراب تتجاوز حدود الأطراف المتصارعة

إن استهداف دول أعلنت مسبقًا رفضها استخدام أراضيها لأي أعمال عدائية يخلق سابقة خطيرة، لأن تحييد الأرض سياديًا لا يعني القبول باستباحتها، ولا يُسقط الحق المشروع في اتخاذ الإجراءات الدفاعية الكفيلة بحماية الأمن الوطني وسلامة الحدود

إدارة المعركة: بين الردع والانزلاقالقراءة الواقعية للأحداث تفرض فهمًا أعمق من الشعارات التقليدية

فالدول لا تتحرك بمنطق الانفعال، بل وفق سلّم محسوب من القرارات:•تعزيز القدرات الدفاعية ومنع تكرار التهديد

•تثبيت الموقف القانوني عبر القنوات الدولية وتوثيق الانتهاكات

•إعادة تقييم منظومات الأمن الإقليمي لضمان عدم تحول المنطقة إلى ساحة اختبار عسكري دائم

القوة الحقيقية لا تكمن في توسيع نطاق النار، بل في فرض معادلة ردع تمنع تكرار الاعتداء دون دفع المنطقة نحو مواجهة شاملة

اختبار التحالفات والمسؤولية السياسيةتوسيع نطاق الاستهداف خارج مسرح المواجهة المباشرة يحمل مخاطرة استراتيجية كبيرة؛ إذ يؤدي غالبًا إلى إعادة تشكيل الاصطفافات الدولية، ويحوّل النزاع من أزمة محدودة إلى ملف دولي متعدد الأطراف

والتاريخ السياسي للصراعات يؤكد أن توسيع الجغرافيا العسكرية يعني تلقائيًا تضييق هامش المناورة السياسية

ومن هنا، فإن المسؤولية السياسية والقانونية تقع على عاتق كل طرف يدفع باتجاه عسكرة الإقليم، لأن المساس بسيادة الدول لا يهدد طرفًا واحدًا، بل يزعزع منظومة الاستقرار الجماعي بأكملها

لحظة حاسمة لا تحتمل الغموضالوضوح هنا ضرورة لا تصعيدًا؛ فاستباحة السيادة مرفوضة قانونًا وسياسةً، وتحويل المنطقة إلى ساحة رسائل عسكرية يهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء

وفي المقابل، يبقى الرد الرشيد هو الذي يجمع بين الحزم القانوني والاتزان الاستراتيجي، بما يحفظ الحقوق ويمنع انفلات الصراع

الخلاصة الاستراتيجيةما يحدث اليوم ليس مواجهة عسكرية فحسب، بل اختبار حقيقي لهيبة القانون الدولي، ولقدرة الدول على حماية أمنها دون كسر قواعد النظام العالمي

فإذا لم تُرسَّخ خطوط ردع واضحة تحمي السيادة وتمنع تكرار الاعتداءات، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا تتجاوز حدود الصراع الحالي إلى مستقبل من عدم الاستقرار طويل المدى

* عضو هيئة الصحفيين السعوديين