د. فهيد بن سالم العجمي : لبنان خارج المعادلة

منذ 15 ساعات

د

فهيد بن سالم العجمي لم يكن خروج لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة طبيعية لمسار سياسي وأمني متراكم، تُدركه قراءة واقعية لموازين القوى في المنطقة

فلبنان، بحكم تركيبته المعقدة وتداخل قراره السيادي مع قوى إقليمية، لم يكن يومًا طرفًا مستقلًا بالكامل في مثل هذه التفاهمات، بل ساحة تتقاطع فيها المصالح وتتصادم فيها الأجندات

تصريح دونالد ترامب يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن أي اتفاق لا يشمل جميع الأطراف الفاعلة على الأرض سيظل ناقصًا، وأن لبنان تحديدًا يمثل الحلقة الأكثر هشاشة، نظرًا لوجود قوى غير منضبطة ضمن إطار الدولة، ما يجعل الالتزام بأي تهدئة أمرًا نظريًا أكثر منه عمليًا

من زاوية سياسية، فإن استبعاد لبنان أو خروجه من الاتفاق يفتح الباب لسيناريوهين:الأول، استمرار التوتر كأداة ضغط إقليمية تُستخدم لإعادة رسم موازين النفوذ

والثاني، تحويل الساحة اللبنانية إلى نقطة اختبار لأي تصعيد أو تهدئة، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر ويجعل الاستقرار في المنطقة مؤقتًا وقابلًا للاهتزاز في أي لحظة

القراءة الأعمق تشير إلى أن المشكلة ليست في الاتفاق ذاته، بل في غياب شمولية الحل، فالاتفاقات الجزئية غالبًا ما تُرحّل الأزمات ولا تُنهيها

ولبنان، في هذه الحالة، ليس خارج الاتفاق فقط، بل خارج القدرة على فرض قراره، وهو ما يفسر استمرار كونه بؤرة توتر قابلة للاشتعال

في المحصلة، ما يحدث يؤكد أن أي استقرار حقيقي في المنطقة لن يتحقق عبر تفاهمات جزئية، بل عبر معالجة جذرية تضمن وضوح القرار السيادي للدول، وتجفيف منابع الصراعات بالعمق، لا الاكتفاء بتهدئة سطحية سرعان ما تنهار أمام أول اختبار

عضو هيئة الصحفيين السعوديين